0021655423074

بسم الله وحده

 

تشهد تونس و بلدان المغرب العربي خصوصا و المنطقة العربية عموما أحداثا و تطورات على درجة قصوى من الدقة و الخطورة , و إن كان ظلم الحكام وإحتقارهم لشعوبهم و إستباحتهم لأموالهم و لدمائهم و لأعراضهم و إستهانتهم بإرادتهم أحد أسباب هذه الإنتفاضات التي كشفت عن المعدن الحقيقي لشعوبنا فإن تخطيطا أجنبيا و تضليلا غربيا و صهيونيا يبدو ماثلا و متجليا في كل ما يحصل في منطقتنا العربية .

فمنذ أكثر من قرن و الغرب بحضارته المادية و ثقافته الإستعمارية و سياسته المتغطرسة و الأنانية يمارس على شعوب العالم الفقيرة و المستضعفة أشد و أبشع مظاهر الإستغلال و الإحتقار و التضليل الفكري و السياسي متفننا في أشكاله الإستعمارية بدءا لما حصل في الإبادة الوحشية للهنود الحمر , و نهب ثروات الشعوب و تركها تعيش المجاعة الجماعية كما حصل في إفريقيا مثلا , وصولا إلى التسلط الإقتصادي عن طريق القروض و المساعدات المسمومة و الفتاكة و من الإحتلال العسكري لبسط نفوذه السياسي و الإقتصادي كما حصل مع البلاد الإسلامية , و شراء الذمم و إستئجار العملاء و تزييف التاريخ و طمس الحقائق , إلى غيرها من أشكال الإستعمار , فكان الكذب و التحريف و الظلم و التظليل و الإستغلال و الإستعباد و الفساد في الأرض و نقض المواثيق و نبذ العهود و إستباحة كل شيء و غيرها من الممارسات اللاأخلاقية و اللاإنسانية , هي الوسائل التي مارسها و لا يزال الغرب المستعمر المستبد بدون شفقة أو رحمة .

إن الحكمة تقر أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين , بحيث يكون الإيمان و أساسه الوعي هو الضامن لعدم تكرر الخضوع للأذية التي مورست ضدنا في أبشع صورها و أشرس أشكالها لعقود و أجيال , بسبب غفلتنا و تغييب العقل لدينا .

إن أول خطوة ينبغي أن نخطوها في إتجاه الحل الصحيح , هي وعينا بمكائد العدو و مخططاته و سياساته اللإنسانية سواء على مستوى الأشكال و المضامين, و إن أول سياسة خبيثة مورست ضدنا في ظل غياب الوعي لدينا , هي المبدأ الإستعماري الشهير "فرق تسد" , لذى و بعيدا عن كل الإختلافات القائمة بيننا في المضامين و القيم , فإننا ندعو كل الشرفاء  و العقلاء , إلى السعي الحثيث و العمل الدؤوب لإذابة كل هذه الإختلافات من أجل تحقيق وحدة اُمتنا , لأن الوحدة كقيمة ينبغي أن تكون قائمة بيننا بذاتها , فالإسلامي و القومي و اليساري و العلماني , على حد السواء , يؤمنون بهذه الوحدة و يعلمون علم اليقين أنها الحالة الطبيعية لشعوبنا , لأن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا , و بغض النظر عن المضامين هذه الوحدة العظيمة , فإن قضية الوحدة هي قضية مصيرية بالنسبة لنا جميعا . 

فإذا كانت شعوب العالم اليوم تلهث وراء كل ما من شأنه أن يكون مقوما من مقومات الوحدة القوية , فإن اُمتنا اليوم و في كل زمان , قد حباها الله بكل هذه المقومات , فالتاريخ المشترك و اللغة و الحضارة و الموقع الإستراتيجي و الثروات المهولة , كل هذا متحقق و ثابت عند اُمتنا , و لا يعوزنا سوىالعقول المستنيرة و الإرادة السياسة الحرة و النفوس المتعطشة لكسر قيود الإهانة و الإذلال , للإتحاد و قيادة هذه الشعوب المتلهفة للوحدة , و ربما أيضا لإنقاذ البشرية من الرأسمالية المتوحشة و الليبرالية الحيوانية و الثقافة الإستهلاكية المقيتة , و نحن على يقين أنه إذا حضرت الحكمة و غلبت المصلحة العامة على المصالح الآنية الضيقة , و أصبح مستقبل شعوبنا و كرامة اُمتنا هي الزاوية التي ننظر منها إلى حاضر الاُمة و مستقبلها , فإن الخلاص سيكون حتميا .

إن التاريخ كما يخلد القادة المخلصين لشعوبهم و المصلحين لأوضاعهم و الساهرين على مصالحهم و المتألمين لآلامهم , فإنه لا يغفل عن ذكر القادة الجبناء و الخونة المستبدين و الفاسدين , فأنظروا أين تضعون أنفسكم و في أي خانة سيذكركم التاريخ .

أيها الشعب الأبي , إن تونس جزء لا يتجزأ من البلاد الإسلامية المترامية الأطراف , و رقعة إقتطعها الإستعمار منها فعزلها كما فعل مع باقي الشعوب , عن طريق الإستقلال المزعوم و الحدود الوهمية , ناسيا أو متناسيا "إن هذه اُمتكم اُمة واحدة و أنا ربكم فأعبدون" , فلا الحكام العملاء و لا الحدود المصطنعة و لا الطائفيات المسؤومة و لا المخططات التضليلية و لا غيرها من مظاهر التفرقة بين أبناء الاُمة و لا أية قوة على وجه الأرض بقادرة على تحطيم كيان الاُمة .

فيا شعب تونس العربي المسلم , لقد بات واضحا للجميع , ماذا يُراد لنا و بنا و إلى أين المنتهى , و ما هو مصيرنا , لو أننا بقينا كالدمى تحركها أيادي الظلم و الفساد كيفما تشاء , فأعلموا أن عزتكم في هويتكم و أن قوتكم في وحدتكم , و أن عيشكم الرغد الكريم في إستقلالكم عن الأعداء , فالغرب اليوم (أمريكا و أوروبا و الصهيونية العالمية) بدأ يلفظ أنفاسه  و يبحث عن مخرج لأزماته الإقتصادية و الإجتماعية و الأخلاقية , التي لم تعد خافية على أحد , و يشهد التاريخ أنه طالما صدَّر لنا أمراضه و جعل من جسد اُمتنا و شعوبنا مرهما لجروحه , وسيلته في ذلك تشتتنا و فرقتنا و إهمالنا لقوله تعالى "و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم"

عنوان المكتب

6 نهج جبيل

عمارة النخيل 1 - المنزه 1

تونس

الجمهورية التونسية

اتصل بنا على 

الهاتف : 074 423 55 00216

البريد الإلكتروني : contact@alwehda.net

الفاكس : 195 230 71 00216

مكتب العلاقات العامة و الإتصال 

من الإثنين إلى السبت

08.00 - 20.00