0021655423074

ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺭﺽ ﺍﻻ ﻤﻔﺎﺠﺌﺔ ﻤﺩﻫﺸﺔ ﻻﻴﻔﺭﺍﺕ ، ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﺤﺭﻕ ﻟﺘﺒﻨﻲ ﻁﻔل ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﺄﻜﺩ ﻜﻠﻴﺎ ﻤﻥ ﺃﻥ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﻏﻴﺭ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺠﺎﺏ . ﺒل ﺃﻨﻪ ﻤﻀﻰ ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻷﻤﺭ ﻜﻠﻪ ﺒﻤﺜﺎﺒﺔ ﻫﺒﺔ ﺇﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﺘﻜﺎﺩ ﺘﺼﺩﻕ ﺘﺄﺘﻲ ﺒﺨﻴﺭﺍﺘﻬﺎ ﺩﻓﻌﻪ ﻭﺍﺤﺩﺓ . ﺇﺫ ﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﻁﻔﻼ ﻴﻌﻁﻰ ﻟﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺴﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﺘﻐﻴﺭ ﺘﻤﺎﻤﺎ ، ﻭﺘﻜﻑ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺎﺕ ﻴﻨﺘﺎﺏ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﺎ ﻤﻨﺫ ﺭﺃﺕ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻁﻔل ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺍﻟﻘﺘﻴل ﻴﻠﻘﻰ ﻓﻲ ﺸﺎﺤﻨﺔ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻜﻘﻁﻌﺔ ﺨﺸﺏ ﺭﺨﻴﺼﺔ .

 

ﻭﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻴﻭﻡ ﺨﻤﻴﺱ، ﺍﻟﺜﻼﺜﻴﻥ ﻤﻥ ﻨﻴﺴﺎﻥ ١٩٤٨ ، ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺩﺨل ﺃﻓﺭﺍﺕ ﻜﻭﺸﻴﻥ ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺒﺭﻓﻘﺔ ﻤﻭﻅﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻜﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻴﺔ ﻟﻪ ﻭﺠﻪ ﻴﺸﺒﻪ ﺍﻟﺩﺠﺎﺠﺔ ، ﻭﻴﺤﻤل ﻁﻔﻼ ﻋﻤﺭﻩ ﺨﻤﺴﺔ ﺸﻬﻭﺭ ، ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺕ ﺴﻌﻴﺩ ﺱ. ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺔ .

 

 

 

ﺃﻤﺎ ﺴﻌﻴﺩ ﺱ. ﻭﺼﻔﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ﻴﺒﻜﻴﺎﻥ ﻤﻌﺎ ، ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻋﺎﺩ ﺴﻌﻴﺩ ﻟﻠﻤﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻓﺎﺸﻼ ، ﻋﺎﺠﺯﺍ ﻋﻥ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﺇﻟﻰ ﺤﻴﻔﺎ ، ﻟﻴﻨﺎﻡ ﺒﻌﺩ ﻗﻠﻴل ﻤﺭﻫﻘﺎ ﻤﻤﺯﻗﺎ ﺸﺒﻪ ﻏﺎﺌﺏ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﻋﻲ ﻤﻥ ﻓﺭﻁ ﺍﻟﺘﻌﺏ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺼﻔﺎ ﺴﺎﺩﺴﺎ ﺒﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺜﺎﻨﻭﻴﺔ ، ﻤﻘﺎﺒل ﺠﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﻤﻲ ﺴﺠﻥ ﻋﻜﺎ ﺍﻟﺸﻬﻴﺭ ، ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ .

 

ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻨﺎﻭل ﺴﻌﻴﺩ ﺱ. ﻗﻬﻭﺓ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ، ﻭﺍﻜﺘﻔﺕ ﺼﻔﻴﺔ ﺒﺭﺸﻔﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﺘﻨﺎﻭﻟﺕ ﻤﻌﻬﺎ ﻗﻁﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺴﻜﻭﺕ ﺍﻟﻤﻌﻠﺏ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﻗﺩ ﻭﻀﻌﺘﻪ ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﻜﻑ ﻋﻥ ﺍﻻﺒﺘﺴﺎﻡ ، ﺃﻤﺎﻤﻬﻤﺎ .

 

ﻭﻅل ﺴﻌﻴﺩ ﺱ. ﻴﻨﻅﺭ ﺤﻭﺍﻟﻴﻪ ﻭﻗﺩ ﺘﻀﺎﻋﻔﺕ ﺤﻴﺭﺘﻪ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺔ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﻨﺘﻔﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻷﺨﺭﻯ ، ﻁﻭﺍل ﺯﻤﻥ ﺒﺩﺍ ﻟﻪ ﻁﻭﻴﻼ ، ﻭﻟﻔﺘﺭﺓ ﻤﺎ ﻅﻼ ، ﺼﻔﻴﺔ ﻭﻫﻭ ، ﺠﺎﻟﺴﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﻤﻘﻌﺩﻴﻬﻤﺎ ﻜﺄﻨﻤﺎ ﺴﻤﺭﺍ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻴﻨﺘﻅﺭﺍﻥ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﺠﻬﻭﻻ ﻻ ﻗﺩﺭﺓ ﻟﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺘﺼﻭﺭﻩ .

 

ﻭﻤﻀﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺘﺫﻫﺏ ﻭﺘﺠﻲﺀ . ﻭﺤﻴﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻐﻴﺏ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻜﺎﻨﺎ ﻴﻭﺼﻼﻥ ﺍﻻﺴﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﺨﻁﻭﺍﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﻁﻴﺌﺔ ﺘﺠﺭ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺠﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻼﻁ ، ﺒل ﻜﺎﻥ ﺒﻭﺴﻊ ﺼﻔﻴﺔ ﺤﻴﻥ ﺘﻐﻤﺽ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻗﻠﻴﻼ ﺃﻥ ﺘﺘﺼﻭﺭ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ﻜﻴﻑ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺘﻌﺒﺭ ﺍﻟﻤﻤﺭ ﺍﻟﻤﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻁﺒﺦ ، ﻭﻋﻥ ﻴﻤﻴﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻏﺭﻓﺔ ﺍﻟﻨﻭﻡ ، ﻭﻤﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻓﻘﻁ ﺴﻤﻌﺕ ﺍﺼﻁﻔﺎﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻓﻨﻅﺭﺕ ﻨﺤﻭ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ ﺒﻤﺭﺍﺭﺓ : -" ﻜﺄﻨﻬﺎ ﺘﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺒﻴﺘﻬﺎ ! ﺘﺘﺼﺭﻑ ﻭﻜﺄﻨﻪ ﺒﻴﺘﻬﺎ "!

 

ﻭﺍﺒﺘﺴﻤﺎ ﺒﺼﻤﺕ ، ﻭﻋﺎﺩ ﻴﺸﺩ ﺭﺍﺤﺘﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺒﻌﻀﻬﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺭﻜﺒﺘﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﺘﻭﺼل ﺇﻟﻰ ﻗﺭﺍﺭ ، ﻭﺃﺨﻴﺭﺍ ﺠﺎﺀﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ، ﻓﺴﺄﻟﻬﺎ :

"-ﻭﻤﺘﻰ ﺴﻴﺤﻀﺭ ؟ "

 

"-ﻭﻗﺕ ﺃﻭﺒﺘﻪ ﺍﻵﻥ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻗﺩ ﻴﺘﺄﺨﺭ ﻗﻠﻴﻼ . ﻟﻡ ﻴﻠﺘﺯﻡ ﻁﻭﺍل ﻋﻤﺭﻩ ﺒﻤﻭﻋﺩ ﻟﻌﻭﺩﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺕ ، ﺇﻨﻪ


 

 

٢٠

 


ﻤﺜل ﺃﺒﻴﻪ ﺘﻤﺎﻤﺎ …. ﻜﺎﻥ …"

 

ﻭﺼﻤﺘﺕ ﻭﻫﻲ ﺘﻌﺽ ﻗﻠﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺸﻔﺘﻴﻬﺎ ﻭﺘﻨﻅﺭ ﻨﺤﻭ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺤﺱ ﺒﺒﺩﻨﻪ ﻴﺭﺘﺠﻑ ﻟﻠﺤﻅﺔ ﻭﻜﺄﻥ ﺘﻴﺎﺭﺍ ﻜﻬﺭﺒﺎﺌﻴﺎ ﻤﺴﻪ . "ﻤﺜل ﺃﺒﻴﻪ !" ﻭﻓﺠﺎﺀﺓ ﺴﺄل ﻨﻔﺴﻪ : " ﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﺒﻭﺓ ؟" ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺜل ﻤﻥ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭﺍﻋﻲ ﺸﺒﺎﻙ ﺇﻋﺼﺎﺭ ﻏﻴﺭ ﻤﺘﻭﻗﻊ . ﻓﺄﺨﺫ ﺭﺃﺴﻪ ﺒﻴﻥ ﺭﺍﺤﺘﻴﻪ ﻭﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻴﻭﻗﻑ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺩﻭﺭﺍﻥ ﺍﻟﻤﺠﻨﻭﻥ ﻟﻠﺴﺅﺍل ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻜﺎﻤﻨﺎ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﻤﻥ ﻋﻘﻠﻪ ﻁﻭﺍل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺠﺭﺅ ﻋﻠﻰ ﻤﻭﺍﺠﻬﺘﻪ ، ﺃﻤﺎ ﺼﻔﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﺭﺒﺕ ﻋﻠﻰ ﻜﺘﻔﻪ ، ﻟﻘﺩ ﻓﻬﻤﺕ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻏﺭﻴﺒﺔ> ﻟﻙ ﺍﻻﺭﺘﻁﺎﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﺼﺩﻕ ، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻜﻥ ﻟﻠﻜﻠﻤﺎﺕ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺃﻥ ﺘﻔﻌﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺤﻴﻥ ﻓﺠﺄﺓ ، ﺜﻡ ﻗﺎﻟﺕ :

 

"-ﺃﻨﻅﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺤﺩﺙ ! ﺇﻨﻬﺎ ﺘﻘﻭل (ﻤﺜل ﺃﺒﻴﻪ)! ﻭﻜﺄﻥ ﻟﺨﻠﺩﻭﻥ ﺃﺒﺎ ﻏﻴﺭﻙ ."!

 

ﺇﻻ ﺃﻥ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺘﻘﺩﻤﺕ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﻤﺎﻡ ، ﻭﻭﻗﻔﺕ ﻤﻌﺩﺓ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻟﺘﻘﻭل ﺸﻴﺌﺎ ﺼﻌﺒﺎ . ﺜﻡ ﺒﺒﻁﺀ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﻨﺘﺯﻉ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﺩﻭ ﻭﻜﺄﻥ ﻴﺩﺍ ﻤﺎ ﺘﻨﺘﺸﻠﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺒﺌﺭ ﻤﺤﺸﻭ ﺒﺎﻟﻐﺒﺎﺭ :

 

"-ﺇﺴﻤﻊ ﻴﺎ ﺴﻴﺩ ﺴﻌﻴﺩ . ﺃﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﺃﻗﻭل ﻟﻙ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻬﻤﺎ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺃﺭﺩﺘﻙ ﺃﻥ ﺘﻨﺘﻅﺭ ﺩﻭﻑ ، ﺃﻭ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﺇﻥ ﺸﺌﺕ ، ﻜﻲ ﺘﺘﺤﺩﺜﺎ . ﻭﻜﻲ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﺍﻷﻤﺭ ﻜﻤﺎ ﺘﺭﻴﺩ ﻟﻪ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﺃﻥ ﻴﻨﺘﻬﻲ ، ﺃﺘﻌﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﻲ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﻙ ؟ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﺴﻨﻭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ ﺍﻟﻤﺎﻀﻴﺔ ﻭﺃﻨﺎ ﻤﺤﺘﺎﺭﺓ ، ﻭﺍﻵﻥ ﺩﻋﻨﺎ ﻨﻨﺘﻬﻲ ﻤﻥ ﻜل ﺸﻲﺀ . ﺃﻨﺎ ﺃﻋﺭﻑ ﺃﺒﻭﻩ ، ﻭﺃﻋﺭﻑ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻨﻪ ﺍﺒﻨﻨﺎ ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻟﻨﺩﻋﻪ ﻴﻘﺭﺭ ﺒﻨﻔﺴﻪ ، ﻟﻨﺩﻋﻪ ﻴﺨﺘﺎﺭ . ﻟﻘﺩ ﺃﺼﺒﺢ ﺸﺎﺒﺎ ﺭﺍﺸﺩﺍ ، ﻭﻋﻠﻴﻨﺎ ﻨﺤﻥ ﺍﻹﺜﻨﻴﻥ ﺃﻥ ﻨﻌﺘﺭﻑ ﺒﺄﻨﻪ ﻫﻭ ﻭﺤﺩﻩ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﺨﺘﺎﺭ ... ﺃﺘﻭﺍﻓﻕ؟ ."

 

ﻭﻗﺎﻡ ﺴﻌﻴﺩ ﻋﻥ ﻤﻘﻌﺩﻩ ﻭﺍﺨﺫ ﻴﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﺜﻡ ﻭﻗﻑ ﺍﻤﺎﻡ ﺍﻟﻁﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻨﻘﻭﺸﺔ ﺒﺎﻟﺼﺩﻑ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻭﺍﺨﺫ ، ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ، ﻴﻌﺩ ﺭﻴﺸﺎﺕ ﺍﻟﻁﺎﻭﻭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﺜﻤﺔ ﻫﻨﺎﻙ ، ﺍﻻ ﺍﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻘل ﺸﻴﺌﺎﹰ . ﻭﻅل ﺼﺎﻤﺘﺎﹰ ﻜﺄﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺴﻤﻊ ﺤﺭﻓﺎﹰ . ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺘﻨﻅﺭ ﺍﻟﻴﻪ ﻤﺘﺤﻔﺯﺓ ، ﻭﺍﺨﻴﺭﺍﹰ ﺍﻟﺘﻔﺕ ﺍﻟﻰ ﺼﻔﻴﺔ ﻭﺸﺭﺡ ﻟﻬﺎ ﻤﺎ ﻗﺎﻟﺘﻪ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ، ﻓﻘﺎﻤﺕ ﻤﻥ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﻭﻭﻗﻔﺕ ﺍﻟﻰ ﺠﺎﻨﺒﻪ ، ﺜﻡ ﻗﺎﻟﺕ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺭﺘﺠﻑ :

 

" -ﺫﻟﻙ ﺨﻴﺎﺭ ﻋﺎﺩل ... ﻭﺍﻨﺎ ﻭﺍﺜﻘﺔ ﺍﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﺴﻴﺨﺘﺎﺭ ﻭﺍﻟﺩﻴﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﻴﻥ . ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻥ ﻴﺘﻨﻜﺭ ﻟﻨﺩﺍﺀ ﺍﻟﺩﻡ ﻭﺍﻟﻠﺤﻡ ."

 

ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺃﺨﺫ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻀﺤﻙ ﺒﻜل ﻗﻭﺘﻪ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻀﺤﻜﺘﻪ ﺘﻌﺒﻕ ﺒﻤﺭﺍﺭﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺘﺸﺒﻪ ﺍﻟﺨﻴﺒﺔ :

 

" -ﺃﻱ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﻴﺎ ﺼﻔﻴﺔ ؟ ﺃﻱ ﺨﻠﺩﻭﻥ ؟ ﺍﻱ ﻟﺤﻡ ﻭﺩﻡ ﺘﺘﺤﺩﺜﻴﻥ ﻋﻨﻬﻤﺎ ؟ ﻭﺃﻨﺕ ﺘﻘﻭﻟﻴﻥ ﺃﻨﻪ ﺨﻴﺎﺭ ﻋﺎﺩل ! ﻟﻘﺩ ﻋﻠﻤﻭﻩ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﻪ ﻜﻴﻑ ﻴﻜﻭﻥ . ﻴﻭﻤﺎﹰ ﻴﻭﻤﺎﹰ ، ﺴﺎﻋﺔ ﺴﺎﻋﺔ ، ﻤﻊ ﺍﻻﻜل ﻭﺍﻟﺸﺭﺏ

 

 

 

 

٢١

 


ﻭﺍﻟﻔﺭﺍﺵ .. ﺜﻡ ﺘﻘﻭﻟﻴﻥ : ﺨﻴﺎﺭ ﻋﺎﺩل ! ﺍﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ، ﺃﻭ ﺩﻭﻑ ، ﺃﻭ ﺍﻟﺸﻴﻁﺎﻥ ﺍﻥ ﺸﺌﺕ ، ﻻ ﻴﻌﺭﻓﻨﺎ! ﺃﺘﺭﻴﺩﻴﻥ ﺭﺃﻴﻲ ؟ ﻟﻨﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻭﻟﻨﻌﺩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ . ﺍﻨﺘﻬﻰ ﺍﻻﻤﺭ . ﺴﺭﻗﻭﻩ ."

 

ﻭﻨﻅﺭ ﻨﺤﻭ ﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻬﺎﻭﺕ ﻓﻲ ﻤﻘﻌﺩﻫﺎ ﻭﻗﺩ ﺘﻠﻘﺕ ﻟﻠﻤﺭﺓ ﺍﻻﻭﻟﻰ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻻﻤﺭ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﻭﺒﺩﺃ ﻟﻬﺎ ﻜﻼﻡ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺼﺤﻴﺤﺎﹰ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ، ﺍﻻ ﺍﻨﻬﺎ ﻅﻠﺕ ﺘﺤﺎﻭل ﺍﻟﺘﻌﻠﻕ ﺒﺨﻴﻭﻁ ﻏﻴﺭ ﻤﺭﺌﻴﺔ ﻻﻤﺎل ﺒﻨﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻭﻫﻤﻬﺎ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻜﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺸﻭﺓ . ﻭﻋﺎﺩ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻴﻘﻭل ﻟﻬﺎ :

 

"    -ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻁﻼﻕ ﺍﻨﻪ ﻭﻟﺩ ﻤﻥ ﺃﺒﻭﻴﻥ ﻋﺭﺒﻴﻴﻥ .. ﺭﺒﻤﺎ ﻋﺭﻑ ﺫﻟﻙ ﻗﺒل ﺸﻬﺭ ، ﺍﻭ ﺍﺴﺒﻭﻉ ، ﺍﻭ ﺴﻨﺔ .. ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺘﻌﺘﻘﺩﻴﻥ؟ ﺍﻨﻪ ﻤﺨﺩﻭﻉ ، ﻭﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻜﺜﺭ ﺤﻤﺎﺴﺎﹰ ﻟﻬﺎ ﻤﻨﻬﻡ .. ﻟﻘﺩ ﺒﺩﺃﺕ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﻗﺒل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ، ﻭﻻ ﺒﺩ ﻤﻥ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺜﻤﻥ .. ﺒﺩﺃﺕ ﻴﻭﻡ ﺘﺭﻜﻨﺎﻩ ﻫﻨﺎ ."

 

"     -ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻟﻡ ﻨﺘﺭﻜﻪ. ﺍﻨﺕ ﺘﻌﺭﻑ ."

 

"     -ﺒﻠﻰ. ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻻ ﻨﺘﺭﻙ ﺸﻴﺌﺎﹰ . ﺨﻠﺩﻭﻥ ، ﻭﺍﻟﻤﻨﺯل، ﻭﺤﻴﻔﺎ! ﺃﻟﻡ ﻴﻨﺘﺎﺒﻙ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﺍﻟﺭﻫﻴﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﻨﺘﺎﺒﻨﻲ ﻭﺃﻨﺎ ﺍﺴﻭﻕ ﺴﻴﺎﺭﺘﻲ ﻓﻲ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﺤﻴﻔﺎ؟ ﻜﻨﺕ ﺍﺸﻌﺭ ﺍﻨﻨﻲ ﺍﻋﺭﻓﻬﺎ ﻭﺍﻨﻬﺎ ﺘﻨﻜﺭﻨﻲ. ﻭﺠﺎﺀﻨﻲ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﺫﺍﺘﻪ ﻭﺍﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺕ، ﻫﻨﺎ . ﻫﺫﺍ ﺒﻴﺘﻨﺎ! ﻫل ﺘﺘﺼﻭﺭﻴﻥ ﺫﻟﻙ؟ ﺍﻨﻪ ﻴﻨﻜﺭﻨﺎ! . ﺍﻻ ﻴﻨﺘﺎﺒﻙ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ! ﺍﻨﻨﻲ ﺍﻋﺘﻘﺩ ﺍﻥ ﺍﻻﻤﺭ ﻨﻔﺴﻪ ﺴﻴﺤﺩﺙ ﻤﻊ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﻭﺴﺘﺭﻴﻥ ."!

 

ﻭﺃﺨﺫﺕ ﺼﻔﻴﺔ ﺘﻨﺸﺞ ﺒﺒﺅﺱ ، ﻓﻴﻤﺎ ﻤﻀﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﺘﺎﺭﻜﺔ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻸﻫﺎ ﻓﺠﺄﺓ ﺘﻭﺘﺭ ﻤﺤﺴﻭﺱ . ﻭﺸﻌﺭ ﺴﻌﻴﺩ ﺒﺄﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺠﺩﺭﺍﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻴﺵ ﻨﻔﺴﻪ ﻁﻭﺍل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺩﺍﺨﻠﻬﺎ ﺘﻜﺴﺭﺕ ﻭﺼﺎﺭ ﺒﻭﺴﻌﻪ ﺍﻥ ﻴﺭﻯ ﺍﻻﺸﻴﺎﺀ ﺍﻜﺜﺭ ﻭﻀﻭﺤﺎﹰ ﻭﺍﻨﺘﻅﺭ ﻟﺤﻅﺎﺕ ﺤﺘﻰ ﺨﻑ ﻨﺸﻴﺞ ﺼﻔﻴﺔ ، ﻓﺎﺴﺘﺩﺍﺭ ﻨﺤﻭﻫﺎ ﻭﺴﺄﻟﻬﺎ :

 

"     -ﺍﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻟﻔﺎﺭﺱ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ ؟ ."

"     -ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ ﺍﻴﺎﻩ؟ ﺠﺎﺭﻨﺎ؟ ."

 

"                        -ﺍﺠل ، ﺠﺎﺭﻨﺎ ﻓﻲ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﺎﻓﺭ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻜﻭﻴﺕ . ﺍﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ﻤﺎﺫل ﺤﺩﺙ ﻟﻪ ﺤﻴﻥ ﺯﺍﺭ ﻗﺒل ﺍﺴﺒﻭﻉ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﺯﻟﻪ ﻓﻲ ﻴﺎﻓﺎ؟ ."

 

"     -ﻫل ﺫﻫﺏ ﺍﻟﻰ ﻴﺎﻓﺎ؟ ."

 

" -ﺍﺠل. ﻗﺒل ﺍﺴﺒﻭﻉ ﻜﻤﺎ ﺍﻋﺘﻘﺩ، ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﺄﺠﺭ ﺴﻴﺎﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺩﺱ ﺍﺨﺫﻨﻪ ﺍﻟﻰ ﻴﺎﻓﺎ . ﺘﻭﺠﻪ ﻓﻭﺭﺍﹰ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻌﺠﻤﻲ ، ﻜﺎﻥ ﻴﺴﻜﻥ ﻗﺒل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﻤﻥ ﻁﺎﺒﻘﻴﻥ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻻﺭﺜﻭﺩﻜﺴﻴﺔ ﻓﻲ

 

 

٢٢

 


ﺍﻟﻌﺠﻤﻲ . ﺘﺫﻜﺭﻴﻥ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ؟ ﺍﻨﻬﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻴﺭ ، ﻭﺍﻨﺕ ﺫﺍﻫﺒﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺠﺒﻠﻴﺔ ، ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭﺒﻌﺩﻫﺎ ﺒﻤﺌﺘﻲ ﻤﺘﺭ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻻﺭﺜﻭﺫﻜﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ، ﻭﻟﻬﺎ ﻤﻠﻌﺏ ﻜﺒﻴﺭ ، ﻭﺒﻌﺩ ﺍﻟﻤﻠﻌﺏ ﻴﻭﺠﺩ ﻤﻔﺭﻕ ، ﻭﻓﻲ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﺯﻗﺎﻕ ﻜﺎﻥ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ ﻴﺴﻜﻥ ﻤﻊ ﻋﺎﺌﻠﺘﻪ. ﻜﺎﻥ ﻴﻐﻠﻲ ﻏﻀﺒﺎﹰ ﻴﻭﻤﻬﺎ، ﻓﺄﻤﺭ ﺍﻟﺴﺎﺌﻕ ﺒﺎﻟﻭﻗﻭﻑ ﺍﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺯل ﻭﺼﻌﺩ ﺍﻟﺴﻠﻡ ﺩﺭﺠﺘﻴﻥ ﺩﺭﺠﺘﻴﻥ ﻭﺩﻕ ﻋﻠﻰ ﺒﺎﺏ ﻤﻨﺯﻟﻪ .."

 

ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻋﺼﺭﺍﹰ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻴﺎﻓﺎ  ﻓﻴﻤﺎ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﻤﻨﺸﻴﺔ - ﻤﺎ ﺯﺍﻟﺕ ﻋﻠﻰ ﺤﺎﻟﻬﺎ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ ﻴﻌﺭﻓﻬﺎ ﻗﺒل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ . ﻭﺸﻌﺭ ﺍﻥ ﺍﻟﻠﺤﻅﺎﺕ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻀﺕ ﺒﻴﻥ ﻗﺭﻉ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﺒﻴﻥ ﺴﻤﺎﻋﻪ ﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﺭﺠل ﻗﺎﺩﻡ ﻟﻴﻔﺘﺤﻪ ﻗﺩ ﺍﻤﺘﺩﺕ ﺩﻫﻭﺭﺍﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﻀﺏ ﻭﺍﻟﺤﺯﻥ ﺍﻟﻌﺎﺠﺯ ﺍﻟﻜﺴﻴﺢ. ﻭﺍﺨﻴﺭﺍﹰ ﺍﻨﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻭﻤﺩ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ، ﺍﻻﺴﻤﺭ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻠﺒﺱ ﻗﻤﻴﺼﺎﹰ ﺍﺒﻴﺽ ﻤﻔﺘﻭﺡ ﺍﻻﺯﺭﺍﺭ، ﻤﺩ ﻴﺩﻩ ﻟﻴﺼﺎﻓﺢ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻌﺭﻓﻪ . ﺍﻻ ﺍﻥ ﻓﺎﺭﺱ ﺘﺠﺎﻫل ﺍﻟﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﻤﻤﺩﻭﺩﺓ ، ﻭﻗﺎل ﺒﺎﻟﻬﺩﻭﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﻤل ﻜل ﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻐﻀﺏ :

 

" -ﺠﺌﺕ ﺍﻟﻘﻲ ﻨﻅﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺒﻴﺘﻲ . ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺴﻜﻨﻪ ﻫﻭ ﺒﻴﺘﻲ ﺍﻨﺎ، ﻭﻭﺠﻭﺩﻙ ﻓﻴﻪ ﻤﻬﺯﻟﺔ ﻤﺤﺯﻨﺔ ﺴﺘﻨﺘﻬﻲ ﺫﺍﺕ ﻴﻭﻡ ﺒﻘﻭﺓ ﺍﻟﺴﻼﺡ . ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻥ ﺸﺌﺕ ، ﺍﻥ ﺘﻁﻠﻕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺭﺼﺎﺹ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺒﻴﺘﻲ، ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺘﻅﺭﺕ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻻﻋﻭﺩ ﺍﻟﻴﻪ .. ﻭﺍﺫﺍ ."...

 

ﻭﺍﺨﺫ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻭﺍﻗﻑ ﻋﻠﻰ ﻋﺘﺒﺔ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﻴﺯﺍل ﻴﻤﺩ ﺭﺍﺤﺘﻪ ، ﻴﻀﺤﻙ ﺒﻘﻭﺓ ﻤﻘﺘﺭﺒﺎﹰ ﻤﻥ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭ ﺍﻤﺎﻤﻪ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ، ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﺘﻘﺩﻡ ﺒﺫﺭﺍﻋﻴﻥ ﻤﻔﺘﻭﺤﺘﻴﻥ ﻨﺤﻭﻩ ﻭﺍﺤﺘﻀﻨﻪ ..

 

" -ﻻ ﺤﺎﺠﺔ ﻟﺘﺼﺏ ﻏﻀﺒﻙ ﻋﻠﻲ ، ﻓﺄﻨﺎ ﻋﺭﺒﻲ ﺍﻴﻀﺎﹰ ﻭﺒﺎﻓﺎﻭﻱ ﻤﺜﻠﻙ، ﻭﺍﻋﺭﻓﻙ. ﻓﺄﻨﺕ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ .. ﺍﺩﺨل ﻟﻨﺸﺭﺏ ﺍﻟﻘﻬﻭﺓ ."!

 

ﻭﺩﺨل ﻓﺎﺭﺱ ﻤﺸﺩﻭﻫﺎﹰ ، ﻴﻜﺎﺩ ﻻ ﻴﺼﺩﻕ . ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻫﻭ ﻨﻔﺴﻪ ، ﺒﺄﺜﺎﺜﻪ ﻭﺘﺭﺘﻴﺒﻪ ﻭﺍﻟﻭﺍﻥ ﺠﺩﺭﺍﻨﻪ ﻭﺍﺸﻴﺎﺌﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺫﻜﺭﻫﺎ ﺠﻴﺩﺍﹰ . ﻭﺍﻗﺘﺎﺩﻩ ﺍﻟﺭﺠل ﻨﺤﻭ ﻏﺭﻓﺔ ﺍﻟﺠﻠﻭﺱ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻴﻘﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﺨﻔﺎﺀ ﺍﺒﺘﺴﺎﻤﺘﻪ ﺍﻟﻌﺭﻴﻀﺔ ﻭﺤﻴﻥ ﻓﺘﺢ ﺒﺎﺒﻬﺎ ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﺩﺨﻭل ، ﻭﻗﻑ ﻓﺎﺭﺱ ﻤﺴﻤﺭﺍﹰ ﺜﻡ ﺃﺨﺫﺕ ﺍﻟﺩﻤﻭﻉ  ﻓﺠﺄﺓ- ﺘﻅﻔﺭ ﻤﻥ ﻋﻴﻨﻴﻪ !

 

ﻜﺎﻨﺕ ﻏﺭﻓﺔ ﺍﻟﺠﻠﻭﺱ ﻋﻠﻰ ﺤﺎﻟﻬﺎ ، ﻜﺄﻨﻪ ﺘﺭﻜﻬﺎ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ، ﺘﻌﺒﻕ ﻓﻴﻬﺎ. ﻨﻔﺱ ﺍﻟﺭﺍﺌﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻟﻬﺎ، ﺭﺍﺌﺤﺔ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺩﺍﺌﻤﺎﹰ ﺘﺜﻴﺭ ﻓﻲ ﺭﺍﺴﻪ ﺩﻭﺍﻤﺎﺕ ﻤﻥ ﻋﻭﺍﻟﻡ ﻤﺠﻬﻭﻟﺔ ﻤﻌﺩﺓ ﻟﻼﻗﺘﺤﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﺤﺩﻱ، ﻭﻟﻜﻥ ﺫﻟﻙ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻤﺭﻩ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ، ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒل ، ﺍﻟﻤﻁﻠﻲ ﺒﻠﻭﻥ ﺍﺒﻴﺽ ﻤﺘﻭﻫﺞ ، ﻜﺎﻨﺕ ﺼﻭﺭﺓ ﺍﺨﻴﻪ ﺒﺩﺭ ﻤﺎ ﺘﺯﺍل ﻤﻌﻠﻘﺔ، ﻭﺤﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻜﻠﻬﺎ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻁ ﺍﻻﺴﻭﺩ ﺍﻟﻌﺭﻴﺽ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﺘﺩ ﻓﻲ ﺯﺍﻭﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻴﻤﻨﻰ ﻤﺎ ﺯﺍل ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ .

 

 

٢٣

 


ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺘﺩﻓﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﺠﻭ ﺍﻟﺤﺩﺍﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ، ﻭﺍﺨﺫﺕ ﺍﻟﺩﻤﻭﻉ ﺘﻜﺭ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻨﺘﻲ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﻫﻭ ﻭﺍﻗﻑ ﻫﻨﺎﻙ . ﺘﻠﻙ ﺍﻴﺎﻡ ﻗﺩﻴﻤﺔ ، ﺍﻻ ﺍﻨﻬﺎ ﺘﺩﻓﻘﺕ ﺍﻻﻥ ﻜﺄﻥ ﺍﻟﺒﻭﺍﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺤﺒﺴﻬﺎ ﻗﺩ ﺍﻨﻔﺘﺤﺕ ﻋﻠﻰ ﻤﺼﺎﺭﻴﻌﻬﺎ :

 

ﻜﺎﻥ ﺍﺨﻭﻩ ﺒﺩﺭ ﺍﻭل ﻤﻥ ﺤﻤل ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻓﻲ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﻌﺠﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻻﺴﺒﻭﻉ ﺍﻻﻭل ﻤﻥ ﻜﺎﻨﻭﻥ ﺍﻻﻭل ﻋﺎﻡ ١٩٤٧ ، ﻭﻤﻨﺫ ﺫﺍﻙ ﺘﺤﻭل ﺍﻟﻤﻨﺯل ﺍﻟﻰ ﻤﻠﺘﻘﻰ ﻟﻠﺸﺒﺎﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻤﻠﺅﻭﻥ ﻤﻠﻌﺏ ﺍﻻﺭﺜﻭﺫﻜﺴﻴﺔ ﺍﻨﺫﺍﻙ ﺒﻌﺩ ﻅﻬﺭ ﻜل ﻴﻭﻡ. ﺍﻤﺎ ﺍﻻﻥ ﻓﻘﺩ ﺘﻐﻴﺭ ﻜل ﺸﻲﺀ، ﻭﺍﻨﺨﺭﻁ ﺒﺩﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﺎل ، ﻜﺄﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﺘﻅﺭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻤﻨﺫ ﻁﻔﻭﻟﺘﻪ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻤﻥ ﻨﻴﺴﺎﻥ ﻋﺎﻡ ١٩٤٨ ﺠﻲﺀ ﺒﺒﺩﺭ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﻤﺤﻤﻭﻻﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﻜﺘﺎﻑ ﺭﻓﺎﻗﻪ، ﻜﺎﻥ ﻤﺴﺩﺴﻪ ﻤﺎ ﺯﺍل ﻓﻲ ﻭﺴﻁﻪ، ﺍﻤﺎ ﺒﻨﺩﻗﻴﺘﻪ ﻓﻘﺩ ﺘﻤﺯﻗﺕ ﻤﻊ ﺠﺴﺩﻩ ﺒﻘﺫﻴﻔﺔ ﺘﻠﻘﺎﻫﺎ ﻭﻫﻭ ﻋﻠﻰ ﻁﺭﻴﻕ ﺘل ﺍﻟﺭﻴﺵ . ﻭﺸﻴﻌﺕ ﺍﻟﻌﺠﻤﻲ ﺠﺜﻤﺎﻥ ﺒﺩﺭ ﻜﻤﺎ ﻴﺘﻭﺠﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻓﺎﻕ ﺍﻥ ﻴﺸﻴﻌﻭﺍ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ. ﺜﻡ ﺠﻲﺀ ﺒﺼﻭﺭﺘﻪ ﻤﻜﺒﺭﺓ ، ﻭﺫﻫﺏ ﺭﻓﻴﻕ ﻤﻥ ﺭﻓﺎﻗﻪ ﺍﻟﻰ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﺴﻜﻨﺩﺭ ﻋﻭﺽ ﺤﻴﺙ ﻜﺘﺏ ﺨﻁﺎﻁ ﻫﻨﺎﻙ ﻜﺎﻥ ﺍﺴﻤﻪ ((ﻗﻁﺏ)) ﻴﺎﻓﻁﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﺘﻘﻭل ﺍﻥ ﺒﺩﺭ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ ﺍﺴﺘﺸﻬﺩ ﻓﻲ ﺴﺒﻴل ﺘﺤﺭﻴﺭ ﺍﻟﻭﻁﻥ . ﻭﺤﻤل ﻁﻔل ﻤﺎ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻴﺎﻓﻁﺔ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻭﺤﻤل ﻁﻔﻼﻥ ﺼﻭﺭﺘﻪ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺍﻋﻴﺩﺕ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﻲ ﺍﻟﺒﻴﺕ ، ﻭﺭﺒﻁ ﺸﺭﻴﻁ ﺍﻟﺤﺩﺍﺩ ﺍﻻﺴﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺯﺍﻭﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻴﻤﻨﻰ .

 

ﺍﻨﻪ ﻤﺎ ﺯﺍل ﻴﺫﻜﺭ ﻜﻴﻑ ﺭﻓﻌﺕ ﺍﻤﻪ ﻜل ﺍﻟﺼﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻌﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﻏﺭﻓﺔ ﺍﻟﺠﻠﻭﺱ، ﻭﻋﻠﻘﺕ ﺼﻭﺭﺓ ﺒﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﺎﺒل ﺍﻟﺒﺎﺏ .ﻭﻤﻨﺫ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻓﺎﺤﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﺭﺍﺌﺤﺔ ﺍﻟﺤﺩﺍﺩ ﺍﻟﺤﺯﻴﻥ ، ﻭﻅل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﺄﺘﻭﻥ ﻓﻴﺠﻠﺴﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻭﻴﻨﻅﺭﻭﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻭﻴﻘﺩﻤﻭﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﺯﻱ .

 

ﻜﺎﻥ ﻓﺎﺭﺱ، ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻑ ﻓﻴﻪ، ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻥ ﻴﺭﻯ ﺍﻟﻤﺴﺎﻤﻴﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺤﻤل ﺼﻭﺭﺍﹰ ﺍﺨﺭﻯ ﻗﺒل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺘﻁل ﺒﺭﺅﻭﺴﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺩﺭﺍﻥ ﺍﻟﻌﺎﺭﻴﺔ. ﻭﺒﺩﺕ ﻟﻪ ﻜﺄﻨﻬﺎ ﺭﺠﺎل ﻴﻘﻔﻭﻥ ﺒﺎﻻﻨﺘﻅﺎﺭ ، ﺍﻤﺎﻡ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﻻﺨﻴﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ ، ﺒﺩﺭ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ ، ﻤﻌﻠﻘﺔ ﻭﺤﺩﻫﺎ ، ﻤﺘﺸﺤﺔ ﺒﺎﻟﺴﻭﺍﺩ، ﻓﻲ ﺼﺩﺭ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ .

 

ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺭﺠل ﻟﻔﺎﺭﺱ :

 

" -ﺍﺩﺨل . ﺍﺠﻠﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺍﺨل . ﺩﻋﻨﺎ ﻨﺘﺤﺩﺙ ﻗﻠﻴﻼﹰ . ﻟﻘﺩ ﺍﻨﺘﻅﺭﻨﺎﻜﻡ ﻁﻭﻴﻼﹰ ، ﻭﻜﻨﺎ ﻨﺭﻴﺩ ﺍﻥ ﻨﺭﺍﻜﻡ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﻏﻴﺭ ﻫﺫﻩ ."

 

ﻭﺩﺨل ﻓﺎﺭﺱ ، ﻜﺄﻨﻪ ﻴﻤﺸﻲ ﻋﺒﺭ ﺤﻠﻡ ﻻ ﻴﺼﺩﻕ ، ﻭﺠﻠﺱ ﻓﻲ ﻤﻘﻌﺩ ﻴﻭﺍﺠﻪ ﺼﻭﺭﺓ ﺸﻘﻴﻘﻪ . ﺘﻠﻙ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺭﺓ ﺍﻻﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺼﻭﺭﺓ ﺍﺨﻴﻪ ﺒﺩﺭ ﻤﻨﺫ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ، ﻓﺤﻴﻥ ﺨﺭﺠـﻭﺍ ﻤﻥ ﻴﺎﻓﺎ 

 

٢٤

 


(ﺤﻤﻠﺘﻬﻡ ﺍﻟﺯﻭﺍﺭﻕ ﻤﻥ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﺘﻘﻊ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎل ﻤﻥ ﺸﻁ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ، ﻭﺍﺘﺠﻬﺕ ﻨﺤﻭ ﻏﺯﺓ ، ﺍﻻ ﺍﻥ ﺍﺒﺎﻩ ﻋﺎﺩ ﻓﻬﺎﺠﺭ ﺍﻟﻰ ﺍﻻﺭﺩﻥ) ﻟﻡ ﻴﺤﻤﻠﻭﺍ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻤﻌﻬﻡ، ﻭﻻ ﺤﺘﻰ ﺼﻭﺭﺓ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻟﺒﺩﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻅل ﻫﻨﺎﻙ .

 

ﻭﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻥ ﻴﻨﻁﻕ ﺍﻻ ﺒﻌﺩ ﺍﻥ ﺩﺨل ﻁﻔﻼﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ، ﻭﺍﺨﺫﺍ ﻴﺭﻜﻀﺎﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻋﺩ ، ﺜﻡ ﺨﺭﺠﺎ ﺼﺎﺨﺒﻴﻥ ﻜﻤﺎ ﺩﺨﻼ، ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺭﺠل :

 

"     -ﺍﻨﻬﻤﺎ ﺴﻌﺩ ﻭﺒﺩﺭ . ﺍﺒﻨﺎﻱ ."

"     _ﺒﺩﺭ"؟

 

"     -ﺍﺠل ﺴﻤﻴﻨﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﻡ ﺍﺨﻴﻙ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ .."

"     -ﻭﺍﻟﺼﻭﺭﺓ؟ ."

 

ﻭﻭﻗﻑ ﺍﻟﺭﺠل ﻭﻗﺩ ﺘﻐﻴﺭ ﻭﺠﻬﻪ ، ﺜﻡ ﻗﺎل :

 

"     -ﺃﻨﺎ ﻤﻥ ﻴﺎﻓﺎ . ﻤﻥ ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﺸﻴﺔ . ﻭﻓﻲ ﺤﺭﺏ ١٩٤٨ ﻫﺩﻤﺕ ﻗﻨﺎﺒل ﺍﻟﻤﻭﺭﺘﺭ ﺒﻴﺘﻲ. ﻟﺴﺕ ﺍﺭﻴﺩ ﺍﻥ ﺍﺭﻭﻱ ﻟﻙ ﺍﻻﻥ ﻜﻴﻑ ﺴﻘﻁﺕ ﻴﺎﻓﺎ .ﻭﻜﻴﻑ ﺍﻨﺴﺤﺒﻭﺍ ، ﺍﻭﻟﺌﻙ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺠﺎﺅﻭﺍ ﻟﻴﻨﺠﺩﻭﻨﺎ، ﻟﺤﻅﺔ ﺍﻟﻤﺄﺯﻕ. ﺫﻟﻙ ﺸﻲﺀ ﺭﺍﺡ ﺍﻻﻥ.. ﺍﻟﻤﻬﻡ ﺍﻨﻨﻲ ﺤﻴﻥ ﻋﺩﺕ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﺘﻠﻴﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻬﺠﻭﺭﺓ ﺍﻋﺘﻘﻠﻭﻨﺎ. ﻭﺍﻤﻀﻴﺕ ﻓﺘﺭﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘل . ﺜﻡ ﺤﻴﻥ ﺍﻁﻠﻘﻭﻨﻲ ﺭﻓﻀﺕ ﺍﻥ ﺍﻏﺎﺩﺭ ﻴﺎﻓﺎ، ﻭﻗﺩ ﻋﺜﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ ، ﻭﺍﺴﺘﺄﺠﺭﺘﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ".

 

"     -ﻭﺍﻟﺼﻭﺭﺓ؟ ."

 

"               -ﺤﻴﻥ ﺠﺌﺕ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻭل ﺸﻲﺀ ﺸﺎﻫﺩﺘﻪ ﻭﺭﺒﻤﺎ ﻜﻨﺕ ﺍﺴﺘﺄﺠﺭﺕ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺒﺴﺒﺒﻬﺎ . ﺫﻟﻙ ﺸﻲﺀ ﻤﻌﻘﺩ ﻭﻻ ﺍﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻥ ﺍﺸﺭﺤﻪ ﻟﻙ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺤﻴﻥ ﺍﺤﺘﻠﻭﺍ ﻴﺎﻓﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺸﺒﻪ ﻓﺎﺭﻏﺔ ، ﻭﺒﻌﺩ ﺍﻥ ﺨﺭﺠﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺠﻥ ﺸﻌﺭﺕ ﺒﺄﻨﻲ ﻤﺤﺎﺼﺭ . ﻟﻡ ﺍﺸﻬﺩ ﻋﺭﺒﻴﺎﹰ ﻭﺍﺤﺩﺍﹰ ﻫﻨﺎ . ﻜﻨﺕ ﻭﺤﺩﻱ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻤﻌﺯﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺒﺤﺭ ﻤﺼﻁﺨﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺩﺍﺀ. ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺫﺍﺏ ﻟﻡ ﺘﺠﺭﺒﻪ ﺍﻨﺕ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻨﺎ ﻋﺸﺘﻪ .

 

ﻭﺤﻴﻥ ﺸﻬﺩﺕ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻭﺠﺩﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺴﻠﻭﻯ . ﻭﺠﺩﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﻓﻴﻘﺎﹰ ﻴﺨﺎﻁﺒﻨﻲ ﻭﻴﺘﺤﺎﺩﺙ ﺍﻟﻲ ﻴﺫﻜﺭﻨﻲ ﺒﺄﻤﻭﺭ ﺍﻋﺘﺯ ﺒﻬﺎ ﻭﺍﻋﺘﺒﺭﻫﺎ ﺍﺭﻭﻉ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻨﺎ . ﻗﺭﺭﺕ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﺍﺴﺘﺌﺠﺎﺭ ﺍﻟﺒﻴﺕ، ﻓﻔﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ  ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻻﻤﺭ ﺍﻻﻥ- ﻴﺒﺩﻭ ﻟﻲ ﺍﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ﻤﻊ ﺭﻓﻴﻕ ﻟﻪ ﺤﻤل ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻭﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻭﻁﻥ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﺜﻤﻴﻨﺎﹰ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻻﺴﺘﻐﻨﺎﺀ ﻋﻨﻪ. ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻨﻭﻋﺎﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﻻﻭﻟﺌﻙ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻗﺎﺘﻠﻭﺍ . ﻜﻨﺕ ﺍﺸﻌﺭ ﺍﻨﻨﻲ ﻟﻭ ﺘﺭﻜﺘﻪ ﻟﻜﻨﺕ ﺍﺭﺘﻜﺒﺕ ﺨﻴﺎﻨﺔ ﻻ ﺍﻏﺘﻔﺭﻫﺎ ﻟﻨﻔﺴﻲ . ﻟﻘﺩ ﺴﺎﻋﺩﻨﻲ ﺫﻟﻙ ﻟﻴﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻓﺽ ﻓﻘﻁ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ .. ﻫﻜﺫﺍ ﻅﻠﺕ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻫﻨﺎ . ﻅﻠﺕ ﺠﺯﺀﺍﹰ ﻤﻥ ﺤﻴﺎﺘﻨﺎ ، ﺍﻨﺎ ﻭﺯﻭﺠﺘﻲ ﻟﻤﻴﺎﺀ ﻭﺍﺒﻨﻲ ﺒﺩﺭ ﻭﺍﺒﻨﻲ ﺴﻌﺩ ﻭﻫﻭ ... ﺍﺨﻭﻙ ﺒﺩﺭ ، ﻋﺎﺌﻠﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﻋﺸﻨﺎ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻤﻌﺎﹰ . ﻜﺎﻥ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻤﻬﻤﺎﹰ


 

٢٥

 


ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻨﺎ ."...

 

ﻭﻅل ﻓﺎﺭﺱ ﺤﺘﻰ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﻠﻴل ﺠﺎﻟﺴﺎﹰ ﻫﻨﺎﻙ، ﻴﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﺸﻘﻴﻘﻪ ﺒﺩﺭ ﻴﺒﺘﺴﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ، ﻤﻠﻴﺌﺎﹰ ﺒﺎﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﻨﻔﻭﺍﻥ ، ﺘﺤﺕ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﺸﺎﺡ ﺍﻻﺴﻭﺩ ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻔﻌل ﻁﻭﺍل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ، ﻭﺤﻴﻥ ﻗﺎﻡ ﻟﻴﻌﻭﺩ ﺴﺄل ﺍﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﺴﺘﺭﺩﺍﺩ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ، ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺭﺠل :

 

" -ﻁﺒﻌﺎﹰ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ . ﺍﻨﻪ ﺸﻘﻴﻘﻙ ﺒﻌﺩ ﻜل ﺸﻲﺀ ﻭﻗﺒل ﺍﻱ ﺸﻲﺀ ﺍﺨﺭ ."

 

ﻭﻗﺎﻡ ﻓﺄﻨﺯل ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻋﻥ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ ، ﻭﺒﺩﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺨﻠﻔﺘﻪ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ ﻤﺴﺘﻁﻴﻼﹰ ﺒﺎﻫﺘﺎﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﺎﺽ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻤﻌﻨﻰ ﻟﻪ ، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﺸﺒﻪ ﻓﺭﺍﻏﺎﹸ ﻤﻘﻠﻘﺎﹰ .

 

ﻭﺤﻤل ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻤﻌﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ، ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻟﻰ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ ﻭﻜﺎﻥ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻴﻨﻅﺭ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻤﺘﻜﺌﺔ ﺍﻟﻰ ﺠﺎﻨﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﻌﺩ ، ﻭﻴﻁل ﻤﻨﻬﺎ ﺒﺩﺭ ﻭﻫﻭ ﻴﺒﺘﺴﻡ ﺘﻠﻙ ﺍﻻﺒﺘﺴﺎﻤﺔ ﺍﻟﺸﺎﺒﺔ ﺍﻟﻤﺸﺭﻗﺔ، ﻭﻗﺩ ﻅل ﻴﻔﻌل ﺫﻟﻙ ﺤﺘﻰ ﺍﺠﺘﺎﺯ ﺍﻟﻘﺩﺱ ، ﻭﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻤﺘﺠﻪ ﻨﺤﻭ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ ، ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﻁ ﺍﻨﺘﺎﺒﻪ ﺸﻌﻭﺭ ﻤﻔﺎﺠﻲﺀ ﺒﺄﻨﻪ ﻻ ﻴﻤﻠﻙ ﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺍﻻﺤﺘﻔﺎﻅ ﺒﺘﻠﻙ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ، ﻭﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻥ ﻴﻔﺴﺭ ﺍﻻﻤﺭ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﺍﻻ ﺍﻨﻪ ﻁﻠﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺎﺌﻕ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺍﻟﻰ ﻴﺎﻓﺎ ، ﻭﻭﺼﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ .

 

ﺼﻌﺩ ﺍﻟﺴﻠﻡ ﻤﺭﺓ ﺍﺨﺭﻯ ﺒﺨﻁﻰ ﺒﻁﻴﺌﺔ ﻭﻗﺭﻉ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻗﺎل ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺠل ﻭﻫﻭ ﻴﺘﻨﺎﻭل ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻤﻨﻪ :

 

"  -ﺸﻌﺭﺕ ﺒﻔﺭﺍﻍ ﻤﺭﻭﻉ ﺤﻴﻥ ﻨﻅﺭﺕ ﺍﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺴﺘﻁﻴل ﺍﻟﺫﻱ ﺨﻠﻔﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﺌﻁ . ﻭﻗﺩ ﺒﻜﺕ ﺯﻭﺠﺘﻲ ، ﻭﺍﺼﻴﺏ ﻁﻔﻼﻱ ﺒﺫﻫﻭل ﺍﺩﻫﺸﻨﻲ . ﻟﻘﺩ ﻨﺩﻤﺕ ﻻﻨﻨﻲ ﺴﻤﺤﺕ ﻟﻙ ﺒﺎﺴﺘﺭﺩﺍﺩ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ، ﻓﻔﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﺎﻑ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺭﺠل ﻟﻨﺎ ﻨﺤﻥ . ﻋﺸﻨﺎ ﻤﻌﻪ ﻭﻋﺎﺵ ﻤﻌﻨﺎ ﻭﺼﺎﺭ ﺠﺯﺀﺍﹰ ﻤﻨﺎ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﻗﻠﺕ ﻟﺯﻭﺠﺘﻲ ﺍﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﻌﻴﻥ ﻋﻠﻴﻜﻡ ، ﺍﻥ ﺍﺭﺩﺘﻡ ﺍﺴﺘﺭﺩﺍﺩﻩ ، ﺍﻥ ﺘﺴﺘﺭﺩﻭﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ ، ﻭﻴﺎﻓﺎ ، ﻭﻨﺤﻥ ...

 

ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﻻ ﺘﺤل ﻤﺸﻜﻠﺘﻜﻡ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻨﺎ ﺠﺴﺭﻜﻡ ﺍﻟﻴﻨﺎ ﻭﺠﺴﺭﻨﺎ ﺍﻟﻴﻜﻡ . " ﻭﻋﺎﺩ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺤﺩﻩ ﺍﻟﻰ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ ، ﻭﻗﺎل ﺴﻌﻴﺩ ﺱ . ﻟﺯﻭﺠﺘﻪ :

 

"     -ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ ، ﻟﻭ ﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ."..

 

ﻭﻫﻤﺱ ﺒﺼﻭﺕ ﻻ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﺴﻤﻊ : " -ﺍﻨﻪ ﻴﺤﻤل ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺍﻻﻥ ."

 

 

ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻫﺩﺭ ﺼﻭﺕ ﻤﺤﺭﻙ ، ﻭﺩﺨﻠﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻭﻭﺠﻬﻬﺎ ﻴﻌﻠﻭﻩ ﺍﺼﻔﺭﺍﺭ ﻤﻔﺎﺠﻲﺀ ، ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻗﺩ ﻗﺎﺭﺒﺕ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﻠﻴل ، ﻭﺘﻘﺩﻤﺕ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ﺍﻟﻘﺼﻴﺭﺓ ﺒﺨﻁﻰ ﺒﻁﻴﺌﺔ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻨﺎﻓﺫﺓ ، ﻓﺄﺯﺍﺤﺕ ﺍﻟﺴﺘﺎﺌﺭ ﺒﺭﻓﻕ ، ﺜﻡ ﺍﻋﻠﻨﺕ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺭﺘﺠﻑ :

 

 

٢٦

 


" -ﻫﺎ ﻫﻭ ﺩﻭﻑ . ﻟﻘﺩ ﺠﺎﺀ ."!

 

ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﺭﺝ ﺸﺎﺒﺔ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻤﺘﻌﺒﺔ ، ﻭﺘﺘﺒﻌﻬﺎ (ﺴﻌﻴﺩ ﺱ.) ﻭﺍﺤﺩﺓ ﺒﻌﺩ ﺍﻻﺨﺭﻯ ﻭﻫﻲ ﺘﺼﻌﺩ ﺍﻟﺴﻠﻡ ﻤﻨﺫ ﺍﻥ ﺍﺴﺘﻤﻊ ، ﻭﺍﻋﺼﺎﺒﻪ ﻤﺸﺩﻭﺩﺓ ، ﺍﻟﻰ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﺒﻭﺍﺒﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻴﺔ ﺘﺼﻁﻔﻕ ﺜﻡ ﺘﻨﻐﻠﻕ ﺒﺎﻟﻤﺯﻻﺝ .

 

ﻭﺍﻤﺘﺩﺕ ﺍﻟﻠﺤﻅﺎﺕ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﻴﻜﺎﺩ ﺼﻤﺘﻬﺎ ﻴﻀﺞ ﺒﻁﻨﻴﻥ ﺠﻨﻭﻨﻲ ﻻ ﻴﺤﺘﻤل . ﺜﻡ ﺴﻤﻊ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﻤﻔﺘﺎﺡ ﻴﻌﺎﻟﺞ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﻁ ﻨﻅﺭ ﻨﺤﻭ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﻭﺭﺃﻯ  ﻟﻠﻤﺭﺓ ﺍﻻﻭﻟﻰ  ﺍﻨﻬﺎ ﺠﺎﻟﺴﺔ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻤﺼﻔﺭﺓ ﺍﻟﻭﺠﻪ ﻭﺘﺭﺘﺠﻑ . ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﺩﻴﻪ ﻤﻘﺩﺍﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻴﻜﻔﻰ ﻟﻠﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﺼﻔﻴﺔ ، ﻓﺜﺒﺕ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻤﺴﺘﺸﻌﺭﺍﹰ ﺍﻟﻌﺭﻕ ﻴﺘﻔﺼﺩ ﺒﻘﻭﺓ ﻤﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺨﻼﻴﺎ ﺠﺴﺩﻩ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ .

 

ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﺭ ﻤﻜﺘﻭﻤﺔ ﻭﻤﺤﺘﺎﺭﺓ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﻲﺀ ، ﺜﻡ ﺠﺎﺀ ﺼﻭﺕ ﻤﺘﺭﺩﺩ ، ﻨﺼﻑ ﻋﺎل ، ﻴﻨﺎﺩﻱ : "ﻤﺎﻤﺎ ."

 

ﻭﺍﺭﺘﺠﻔﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﻗﻠﻴﻼﹰ ، ﻭﺃﺨﺫﺕ ﺘﻔﺭﻙ ﺭﺍﺤﺘﻴﻬﺎ ، ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺴﺘﻤﻊ ﺴﻌﻴﺩ ﺱ. ﺍﻟﻰ ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﺘﺸﺭﻕ ﺒﺩﻤﻌﻬﺎ ﺒﺼﻭﺕ ﻻ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﺴﻤﻊ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﺘﻭﻗﻔﺕ ﺍﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﻗﻠﻴﻼﹰ ﻭﻜﺄﻨﻬﺎ ﺘﻨﺘﻅﺭ ﺸﻴﺌﺎﹰ ، ﺜﻡ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﺼﻭﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻤﺭﺓ ﺍﺨﺭﻯ ، ﻭﺤﻴﻥ ﺼﻤﺕ ﺍﺨﺫﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺘﺘﺭﺠﻡ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺭﺘﺠﻑ ﻫﺎﻤﺱ :

" -ﺍﻨﻪ ﻴﺴﺄل ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺎﻟﻭﻥ ﺤﺘﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺘﺄﺨﺭﺓ ؟ ."

 

ﻭﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﺘﺘﺠﻪ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻤﻭﺍﺭﺒﺎﹰ ، ﻭﻗﺎﻟﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺒﺎﻻﻨﻜﻠﻴﺯﻴﺔ :

 

 

 

" -ﺘﻌﺎل ﻴﺎ ﺩﻭﻑ ، ﻴﻭﺠﺩ ﻀﻴﻭﻑ ﻴﺭﻏﺒﻭﻥ ﺒﺭﺅﻴﺘﻙ ."

 

ﻭﺍﻨﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺒﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻁﺀ ، ﻭﻻﻭل ﻭﻫﻠﺔ ﻟﻡ ﻴﺼﺩﻕ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻀﻭﺀ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺒﺎﻫﺘﺎﹰ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﺨﻁﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻻﻤﺎﻡ . ﻜﺎﻥ ﻴﻠﺒﺱ ﺒﺯﺓ ﻋﺴﻜﺭﻴﺔ ، ﻭﻴﺤﻤل ﻗﺒﻌﺘﻪ ﺒﻴﺩﻩ .

 

ﻭﻗﻔﺯ ﺴﻌﻴﺩ ﻭﺍﻗﻔﺎﹰ ﻜﺄﻥ ﺘﻴﺎﺭﺍﹰ ﻜﻬﺭﺒﺎﺌﻴﺎﹰ ﻗﺫﻓﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻘﻌﺩ ، ﻭﻨﻅﺭ ﻨﺤﻭ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﻭﻫﻭ ﻴﻘﻭل ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺘﻭﺘﺭ :

 

" -ﻫﺫﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺄﺓ ؟ ﺍﻫﺫﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺄﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺩﺕ ﻤﻨﺎ ﺍﻨﺘﻅﺎﺭﻫﺎ ؟ ."

 

ﻭﺍﺴﺘﺩﺍﺭﺕ ﺼﻔﻴﺔ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻨﺎﻓﺫﺓ ، ﺘﺨﻔﻲ ﻭﺠﻬﻬﺎ ﺒﺭﺍﺤﺘﻴﻬﺎ ﻭﺘﻨﺸﺞ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺴﻤﻭﻉ .

 

 

 

٢٧

 


ﺍﻤﺎ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﻓﻘﺩ ﻅل ﻤﺴﻤﺭﺍﹰ ﺍﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻴﻨﻘل ﺒﺼﺭﻩ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﻤﺤﺘﺎﺭﺍﹰ ، ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﻁ ﻗﺎﻤﺕ (ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ) ، ﻭﻗﺎﻟﺕ ﻟﻠﺸﺎﺏ ﺒﻬﺩﻭﺀ ﻤﻔﺘﻌل ﻭﺒﻁﻲﺀ :

 

" -ﺍﺭﻴﺩ ﺍﻥ ﺍﻗﺩﻡ ﻟﻙ ﻭﺍﻟﺩﻴﻙ ... ﻭﺍﻟﺩﻴﻙ ﺍﻻﺼﻠﻴﻴﻥ . "

 

ﻭﺨﻁﺎ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﺨﻁﻭﺓ ﺒﻁﻴﺌﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻻﻤﺎﻡ ، ﻭﺘﻐﻴﺭ ﻟﻭﻨﻪ ﻓﺠﺄﺓ ﻭﺒﺩﺍ ﺍﻨﻪ ﻓﻘﺩ ﺜﻘﺘﻪ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ . ﺜﻡ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﺒﺯﺘﻪ ﻭﻋﺎﺩ ﻴﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﺴﻌﻴﺩ ، ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻭﺍﻗﻔﺎﹰ ﻤﺎ ﻴﺯﺍل ﺍﻤﺎﻤﻪ ﻴﺤﺩﻕ ﺍﻟﻴﻪ

. ﻭﺃﺨﻴﺭﺍﹰ ﻗﺎل ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺒﺼﻭﺕ ﺨﻔﻴﺽ :

 

" -ﺃﻨﺎ ﻻ ﺃﻋﺭﻑ ﺃﻤﺎﹰ ﻏﻴﺭﻙ ، ﺃﻤﺎ ﺃﺒﻲ ﻓﻘـﺩ ﻗﺘل ﻓﻲ ﺴـﻴﻨﺎﺀ ﻗﺒل 11 ﺴﻨﻪ ، ﻭﻻ ﺍﻋﺭﻑ ﻏﻴﺭﻜﻤﺎ

."

 

ﻭﻋﺎﺩ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻭﺭﺍﺀ ﺨﻁﻭﺘﻴﻥ ، ﺜﻡ ﺠﻠﺱ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻭﺃﺨﺫ ﺭﺍﺤﺔ ﺼﻔﻴﻪ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ ، ﻭﺍﺩﻫﺸﻪ  ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﻨﻔﺴﻪ  ﻜﻴﻑ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺍﻥ ﻴﺴﺘﺭﺩ ﻫﺩﻭﺀﻩ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺴﺭﻋﺔ . ﻭﻟﻭ ﻗﺎل ﻟﻪ ﺍﻱ ﺍﻨﺴﺎﻥ ﻗﺒل ﺨﻤﺱ ﺩﻗﺎﺌﻕ ﻓﻘﻁ ﺍﻨﻪ ﺴﻴﻜﻭﻥ ﺠﺎﻟﺴﺎﹰ ﻫﻨﺎﻙ ﺒﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻬﺩﻭﺀ ﻟﻤﺎ ﺼﺩﻗﻪ ، ﺃﻤﺎ ﺍﻻﻥ ﻓﻘﺩ ﺘﻐﻴﺭ ﻜل ﺸﻲﺀ .

 

ﻭﻤﻀﺕ ﻟﺤﻅﺎﺕ ﺒﻁﻴﺌﺔ ، ﻜﺎﻥ ﻜل ﺸﻲﺀ ﻓﻴﻬﺎ ﺴﺎﻜﻨﺎﹰ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ . ﺜﻡ ﺍﺨﺫ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﻴﺨﻁﻭ ﺒﺒﻁﺀ : ﺜﻼﺙ ﺨﻁﻭﺍﺕ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺜﻡ ﻋﻭﺩﺓ ﻨﺤﻭ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ . ﻭﻀﻊ ﻗﺒﻌﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺎﻭﻟﺔ ، ﻭﺒﺩﺕ ﻗﺭﺏ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﻭﺭﻴﺵ ﺍﻟﻁﺎﻭﻭﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻏﻴﺭ ﻤﻨﺎﺴﺏ ، ﻭﺍﻟﻰ ﺤﺩ ﻤﺎ ﻤﻀﺤﻜﺎﹰ . ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺍﻨﺘﺎﺏ ﺴﻌﻴﺩ ﺸﻌﻭﺭ ﻏﺭﻴﺏ ﺒﺄﻨﻪ ﻤﺎ ﺯﺍل ﻴﺸﺎﻫﺩ ﻤﺴﺭﺤﻴﺔ ﻤﻌﺩﺓ ﺴﻠﻔﺎﹰ ﺒﺩﻗﺔ ، ﻭﺘﺫﻜﺭ ﻤﺸﺎﻫﺩ ﺩﺭﺍﻤﻴﺔ ﻤﻔﺘﻌﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻓﻼﻡ ﺭﺨﻴﺼﺔ ﺘﺴﺘﺩﺭ ﺘﻭﺘﺭﺍﹰ ﺘﺎﻓﻬﺎﹰ .

 

ﻭﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻤﻥ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ، ﻭﺃﺨﺫ ﻴﻘﻭل ﻟﻬﺎ ﺒﺼﻭﺕ ﺍﺭﺍﺩ ﻤﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻗﺎﻁﻌﺎﹰ ﻭﻨﻬﺎﺌﻴﺎﹰ ﻭﻤﺴﻤﻭﻋﺎﹰ ﺘﻤﺎﻤﺎ :

 

" -ﻭﻤﺎﺫﺍ ﺠﺎﺀﺍ ﻴﻔﻌﻼﻥ ؟ ﻻ ﺘﻘﻭﻟﻲ ﺍﻨﻬﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩﺍﻥ ﺍﺴﺘﺭﺠﺎﻋﻲ ."!

 

ﻭﻗﺎﻟﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﻤﺎﺜل : " -ﺍﺴﺄﻟﻬﻤﺎ ."

 

ﻭﺍﺴﺘﺩﺍﺭ ﻜﻘﻁﻌﺔ ﺨﺸﺏ ، ﻜﺄﻨﻪ ﻴﻨﻔﺫ ﺍﻤﺭﺍﹰ ، ﻭﺴﺄل ﺴﻌﻴﺩ :

 

"-ﻤﺎﺫﺍ ﺘﺭﻴﺩ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻱ ؟ ."


 

 

 

 

 

٢٨

 


ﻭﻅل ﺴﻌﻴﺩ ﻤﺤﺘﻔﻅﺎﹰ ﺒﻬﺩﻭﺌﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺩﺍ ﻟﻪ ﻟﺤﻅﺘﺫﺍﻙ ﻤﺠﺭﺩ ﻗﺸﺭﺓ ﺭﻗﻴﻘﺔ ﺘﺨﻔﻲ ﻟﻬﺒﺎﹰ ﻜﺎﻤﻨﺎﹰ ، ﻭﺒﺼﻭﺕ ﺨﻔﻴﺽ ﻗﺎل :

 

" -ﻻﺸﻲﺀ . ﻻ ﺸﻲﺀ .. ﺍﻨﻪ ﻤﺠﺭﺩ ﻓﻀﻭل ، ﻜﻤﺎ ﺘﻌﻠﻡ ."

 

ﻭﺨﻴﻡ ﺼﻤﺕ ﻤﻔﺎﺠﻲﺀ ، ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺭﺘﻔﻊ ﺼﻭﺕ ﺼﻔﻴﻪ ﺒﺎﻟﻨﺸﻴﺞ ﻭﻜﺄﻨﻪ ﺼﺎﺩﺭ ﻤﻥ ﻤﻘﺎﻋﺩ ﻤﺘﻔﺭﺝ ﻫﺵ ﺍﻟﺘﺄﺜﺭ . ﻭﻨﻘل ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺒﺼﺭﻩ ﻤﺭﺓ ﺍﺨﺭﻯ : ﻤﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻰ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺜﻡ ﺍﻟﻰ ﻗﺒﻌﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﻜﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ، ﻭﺍﺭﺘﺩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻭﺭﺍﺀ ﻜﺄﻥ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﺩﻓﻌﻪ ﺒﻘﻭﺓ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﻘﻌﺩ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭ ﻟﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ،ﻭﺠﻠﺱ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻭ ﻴﻘﻭل :

 

" - . ﺫﻟﻙ ﺸﻲﺀ ﻤﺴﺘﺤﻴل ، ﻻ ﻴﺼﺩﻕ ."..

 

ﻭﺴﺄل ﺴﻌﻴﺩ ، ﺒﻬﺩﻭﺌﻪ ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﻲﺀ :

 

" -ﺃﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺵ ؟ ﻤﻥ ﺘﺤﺎﺭﺏ ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ؟ ."

 

ﻭﺍﻨﺘﻔﺽ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﺍﻗﻔﺎﹰ ﻓﺠﺄﺓ :

 

"     -ﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﺤﻘﻙ ﺍﻥ ﺘﺴﺄل ﻫﺫﻩ ﺍﻻﺴﺌﻠﺔ . ﺍﻨﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻻﺨﺭ ."

 

"     -ﺍﻨﺎ ؟ ﺍﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻻﺨﺭ ."

 

ﻭﻀﺤﻙ ﺒﻘﻭﺓ ، ﻭﺸﻌﺭ ﺒﺄﻨﻪ ﻋﺒﺭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﻬﻘﻬﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻜﺎﻥ ﻴﺩﻓﻊ ﺒﻜل ﻤﺎ ﻓﻲ ﺼﺩﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﺴﻰ ﻭﺘﻭﺘﺭ ﻭﺨﻭﻑ ﻭﻓﺠﻴﻌﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ، ﻭﺭﻏﺏ ﻓﺠﺄﺓ ﻓﻲ ﺍﻥ ﻴﻅل ﻴﻘﻬﻘﻪ ﻭﻴﻘﻬﻘﻪ ﺤﺘﻰ ﻴﻨﻘﻠﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ، ﺍﻭ ﻴﻨﺎﻡ ، ﺍﻭ ﻴﻤﻭﺕ ، ﺍﻭ ﻴﻨﺩﻓﻊ ﺨﺎﺭﺠﺎﹰ ﺍﻟﻰ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ، ﺍﻻ ﺍﻻ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻗﺎﻁﻌﻪ ﺒﺤﺩﺓ :

 

"     -ﻟﺴﺕ ﺍﺭﻯ ﺴﺒﺒﺎﹰ ﻟﻠﻀﺤﻙ ."

 

"     -ﺃﻨﺎ ﺍﺭﻯ ."

 

ﻭﻀﺤﻙ ﻟﻔﺘﺭﺓ ﻗﺼﻴﺭﺓ ﻓﺤﺴﺏ ، ﺜﻡ ﺼﻤﺕ ﻜﻤﺎ ﺘﻔﺠﺭ ، ﻭﺍﺘﻜﺄ ﻋﻠﻰ ﻤﻘﻌﺩﻩ ﻤﺴﺘﺸﻌﺭﺍﹰ ﺘﺠﺩﺩ ﺍﻟﻬﺩﻭﺀ ، ﻭﺍﺨﺫ ﻴﺒﺤﺙ ﻓﻲ ﺠﻴﺒﻪ ﻋﻥ ﺴﻴﻜﺎﺭﺓ . ﻭﺍﻤﺘﺩ ﺍﻟﺼﻤﺕ ﻁﻭﻴﻼﹰ ﺍﻻ ﺍﻥ ﺼﻔﻴﺔ ، ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺩﺕ ﻓﻬﺩﺃﺕ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺴﺄﻟﺕ ﺒﺼﻭﺕ ﺨﻔﻴﺽ : " ﺍﻻ ﺘﺸﻌﺭ ﺒﺄﻨﻨﺎ ﻭﺍﻟﺩﺍﻙ ؟ ."

 

ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﺤﺩ ﻟﻤﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﺅﺍل . ﻓﻼ ﺸﻙ ﺍﻥ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﻟﻡ ﺘﻔﻬﻡ ، ﻭﻻ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ . ﺍﻤﺎ


 

 

٢٩

 


ﺴﻌﻴﺩ ﻓﻠﻡ ﻴﺭﺩ : ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺍﻨﻬﻰ ﺴﻴﻜﺎﺭﺘﻪ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻓﻘﺎﻡ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻁﺎﻭﻟﺔ ﻟﻴﻁﻔﺌﻬﺎ ﻭﺍﻀﻁﺭ  ﻜﻲ ﻻ ﻴﻔﻌل ﺫﻟﻙ  ﺍﻥ ﻴﺯﺤﺯﺡ ﺍﻟﻘﺒﻌﺔ ﻤﻥ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ، ﻭﻓﻌل ﺫﻟﻙ ﻭﻫﻭ ﻴﺒﺘﺴﻡ ﺒﺴﺨﺭﻴﺔ ، ﺜﻡ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻰ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻭﺠﻠﺱ .

 

ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﻗﺎل ﺍﻟﺸﺎﺏ ، ﻭﻗﺩ ﺘﻐﻴﺭ ﺼﻭﺘﻪ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ :

 

" -ﺩﻋﻭﻨﺎ ﻨﺘﺤﺩﺙ ﻜﺄﻨﺎﺱ ﻤﺘﺤﻀﺭﻴﻥ ."

 

ﻭﺍﺨﺫ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻀﺤﻙ ﻤﺭﺓ ﺍﺨﺭﻯ ، ﺜﻡ ﻗﺎل :

 

" -ﺃﻨﺕ ﺘﺭﻴﺩ ﺍﻥ ﺘﻔﺎﻭﺽ ... ﺍﻟﻴﺱ ﻜﺫﻟﻙ ؟ ﻜﻨﺕ ﺘﻘﻭل ﺍﻨﻙ ، ﺍﻭ ﺍﻨﻨﻲ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻻﺨﺭﻯ .. ﻤﺎﺫﺍ ﺤﺩﺙ ؟ ﻫل ﺘﺭﻴﺩ ﺍﻥ ﻨﻔﺎﻭﺽ ﺍﻡ ﻤﺎﺫﺍ؟ ."

 

 

 

ﻭﺴﺄﻟﺘﻪ ﺼﻔﻴﻪ ﻤﺴﺘﺜﺎﺭﺓ :

 

"     -ﻤﺎﺫﺍ ﻗﺎل ؟ ."

 

"     -ﻻ ﺸﻲﺀ ."

-

ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻓﻭﻗﻑ ، ﻭﺍﺨﺫ ﻴﺘﺤﺩﺙ ﻭﻜﺄﻨﻪ ﺤﻀﺭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺠﻤل ﻤﻨﺫ ﻓﺘﺭﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ :

 

"-ﺍﻨﺎ ﻟﻡ ﺍﻋﺭﻑ ﺍﻥ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﻭﺍﻴﻔﺭﺍﺕ ﻟﻴﺴﺎ ﻭﺍﻟﺩﻱ ﺍﻻ ﻗﺒل ﺜﻼﺙ ﺍﻭ ﺍﺭﺒﻊ ﺴﻨﻭﺍﺕ . ﻤﻨﺫ ﺼﻐﺭﻱ ﻭﺍﻨﺎ ﻴﻬﻭﺩﻱ . ﺍﺫﻫﺏ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻜﻨﻴﺱ ﻭﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻴﺔ ﻭﺍﻜل ﺍﻟﻜﻭﺸﻴﺭ ﻭﺍﺩﺭﺱ ﺍﻟﻌﺒﺭﻴﺔ . ﻭﺤﻴﻥ ﻗﺎﻻ ﻟﻲ  ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ  ﺍﻥ ﻭﺍﻟﺩﻱ ﺍﻻﺼﻠﻴﻴﻥ ﻫﻤﺎ ﻋﺭﺒﻴﺎﻥ ، ﻟﻡ ﻴﺘﻐﻴﺭ ﺍﻱ ﺸﻲﺀ . ﻻ ، ﻟﻡ ﻴﺘﻐﻴﺭ . ﺫﻟﻙ ﺸﻴﺊ ﻤﺅﻜﺩ .. ﺍﻥ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ﻫﻭ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻻﻤﺭ ﻗﻀﻴﺔ ."

 

"     -ﻤﻥ ﻗﺎل ﺫﻟﻙ ؟ ."

 

"     -ﻗﺎل ﻤﺎﺫﺍ ؟ ."

 

"     -ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎل ﺍﻥ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ﻫﻭ ﻗﻀﻴﻪ ؟ ."

 

"     -ﻻ ﺍﻋﺭﻑ ، ﻻ ﺍﺫﻜﺭ .. ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺘﺴﺄل ؟ ."


 

 

 

 

 

٣٠

 


-ﻟﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﻔﻀﻭل ، ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻤﺠﺭﺩ ﺍﻥ ﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺒﺎﻟﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ .

 

"     -ﺍﻥ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ﻫﻭ ﻗﻀﻴﺔ؟ ."

 

"     -ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ."

 

"     -ﺍﺫﻥ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺠﺌﺕ ﺘﺒﺤﺙ ﻋﻨﻲ ؟ ."

 

"     -ﻟﺴﺕ ﺍﺩﺭﻱ . ﺭﺒﻤﺎ ﻻﻨﻨﻲ ﻟﻡ ﺍﻜﻥ ﺍﻋﺭﻑ ﺫﻟﻙ ، ﺍﻭ ﻜﻲ ﺃﺘﺄﻜﺩ ﻤﻨﻪ ﺍﻜﺜﺭ . ﻟﺴﺕ ﺍﺩﺭﻱ ، ﻋﻠﻰ ﺍﻱ ﺤﺎل ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺘﻜﻤل ؟ ."

 

ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﻴﻤﺸﻲ ﻭﻫﻭ ﻴﻌﻘﺩ ﻜﻔﻴﻪ ﻭﺭﺍﺀ ﻅﻬﺭﻩ : ﺜﻼﺙ ﺨﻁﻭﺍﺕ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﺜﻼﺙ ﺨﻁﻭﺍﺕ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻁﺎﻭﻟﺔ . ﻟﻘﺩ ﺒﺩﺍ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻭﻜﺄﻨﻪ ﺤﻔﻅ ﻋﻥ ﻅﻬﺭ ﻗﻠﺏ ﺩﺭﺴﺎﹰ ﻁﻭﻴﻼﹰ ، ﻭﺍﻨﻪ ﺤﻴﻥ ﻗﻭﻁﻊ ﻓﻲ ﻭﺴﻁﻪ ، ﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻴﻌﺭﻑ ﻜﻴﻑ ﻴﻜﻤﻠﻪ ، ﻭﻫﻭ ﻴﺴﺘﺭﺠﻊ ﺼﺎﻤﺘﺎﹰ ، ﻓﻲ ﺭﺃﺴﻪ ، ﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻻﻭل ﻜﻲ ﻴﺼﻴﺭ ﺒﻭﺴﻌﻪ ﺍﻟﻤﺘﺎﺒﻌﺔ ، ﻭﻓﺠﺄﺓ ﻗﺎل :

 

"   -ﺒﻌﺩ ﺍﻥ ﻋﺭﻓﺕ ﺍﻨﻜﻤﺎ ﻋﺭﺒﻴﺎﻥ ﻜﻨﺕ ﺩﺍﺌﻤﺎﹰ ﺍﺘﺴﺎﺀل ﺒﻴﻨﻲ ﻭﺒﻴﻥ ﻨﻔﺴﻲ : ﻜﻴﻑ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻻﺏ ﻭﺍﻻﻡ ﺍﻥ ﻴﺘﺭﻜﺎ ﺍﺒﻨﻬﻤﺎ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺸﻬﺭﻩ ﺍﻟﺨﺎﻤﺱ ﻭﻴﻬﺭﺒﺎﻥ ؟ ﻭﻜﻴﻑ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﻤﻥ ﻫﻭ ﻟﻴﺱ ﺍﻤﻪ ﻭﻟﻴﺱ ﺍﺒﺎﻩ ﺍﻥ ﻴﺤﺘﻀﻨﺎﻩ ﻭﻴﺭﺒﻴﺎﻩ ﻋﺸـﺭﻴﻥ ﺴـﻨﻪ ؟ ﻋﺸـﺭﻴﻥ ﺴﻨﻪ ؟ ﺍﺘﺭﻴﺩ ﺍﻥ ﺘﻘﻭل ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻱ ؟ ."

 

"     - ."

ﻗﺎل ﺴﻌﻴﺩ ﺒﺎﺨﺘﺼﺎﺭ ﺤﺎﺴﻡ ، ﻭﺍﺸﺎﺭ ﻟﻪ ﺒﻴﺩﻩ ﻜﻲ ﻴﺘﺎﺒﻊ :

 

" -ﺍﻨﻨﻲ ﻓﻲ ﻗﻭﺍﺕ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁ ﺍﻻﻥ ، ﻟﻡ ﻴﻘﺩﺭ ﻟﻲ ﺨﻭﺽ ﻤﻌﺭﻜﺔ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﺍﻟﻰ ﺍﻻﻥ ﻻﺼﻑ ﻟﻙ ﺸﻌﻭﺭﻱ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺭﺒﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل ﺍﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻥ ﺍﺅﻜﺩ ﻟﻙ ﻤﺠﺩﺩﺍﹰ ﻤﺎ ﺴﺄﻗﻭﻟﻪ ﺍﻻﻥ : ﺍﻨﻨﻲ ﺍﻨﺘﻤﻲ ﺍﻟﻰ ﻫﻨﺎ ، ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻴﺩﺓ ﻫﻲ ﺍﻤﻲ ، ﻭﺍﻨﺘﻤﺎ ﻻ ﺍﻋﺭﻓﻜﻤﺎ ﻭﻻ ﺍﺸﻌﺭ ﺍﺯﺍﺀﻜﻤﺎ ﺒﺄﻱ ﺸﻌﻭﺭ ﺨﺎﺹ ."

 

" -ﻻ ﺤﺎﺠﺔ ﻟﺘﺼﻑ ﻟﻲ ﺸﻌﻭﺭﻙ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ ، ﻓﻘﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﻤﻌﺭﻜﺘﻙ ﺍﻻﻭﻟﻰ ﻤﻊ ﻓﺩﺍﺌﻲ ﺍﺴﻤﻪ ﺨﺎﻟﺩ ، ﻭﺨﺎﻟﺩ ﻫﻭ ﺍﺒﻨﻲ ، ﺍﺭﺠﻭ ﺍﻥ ﺘﻼﺤﻅ ﺍﻨﻨﻲ ﻟﻡ ﺍﻗل ﺍﻨﻪ ﺍﺨﻭﻙ ، ﻓﺎﻻﻨﺴﺎﻥ ﻜﻤﺎ ﻗﻠﺕ ﻗﻀﻴﻪ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻻﺴﺒﻭﻉ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﺍﻟﺘﺤﻕ ﺨﺎﻟﺩ ﺒﺎﻟﻔﺩﺍﺌﻴﻴﻥ ... ﺍﺘﻌﺭﻑ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﺴﻤﻴﻨﺎﻩ ﺨﺎﻟﺩ ﻭﻟﻡ ﻨﺴﻤﻪ ﺨﻠﺩﻭﻥ ؟ ﻻﻨﻨﺎ ﻜﻨﺎ ﻨﺘﻭﻗﻊ ﺍﻟﻌﺜﻭﺭ ﻋﻠﻴﻙ ، ﻭﻟﻭ ﺒﻌﺩ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺫﻟﻙ ﻟﻡ ﻴﺤﺩﺙ . ﻟﻡ ﻨﻌﺜﺭ ﻋﻠﻴﻙ .. ﻭﻻ ﺍﻋﺘﻘﺩ ﺍﻨﻨﺎ ﺴﻨﻌﺜﺭ ﻋﻠﻴﻙ ."

 

ﻭﻨﻬﺽ ﺴﻌﻴﺩ ﺱ . ﻤﺘﺜﺎﻗﻼﹰ . ﺍﻻﻥ ﻓﻘﻁ ﺸﻌﺭ ﺍﻨﻪ ﻤﺘﻌﺏ ، ﻭﺍﻨﻪ ﻫﺩﺭ ﻋﻤﺭﻩ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻋﺎﺒﺜﺔ . ﻭﺴﺎﻗﻪ


 

 

٣١

 


ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﺍﻟﻰ ﻜﺎﺒﺔ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﺘﻭﻗﻌﻬﺎ ، ﻭﺍﺤﺱ ﺒﺄﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺸﻙ ﺍﻥ ﻴﺒﻜﻲ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻨﻪ ﻜﺫﺏ ، ﻭﺍﻥ ﺨﺎﻟﺩﺍﹰ ﻟﻡ ﻴﻠﺘﺤﻕ ﺒﺎﻟﻔﺩﺍﺌﻴﻴﻥ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻜﺎﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻤﻨﻌﻪ . ﺒل ﻤﻀﻰ ﺫﺍﺕ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﻰ ﺤﺩ ﺘﻬﺩﻴﺩﻩ ﺒﺎﻟﺘﺒﺭﺅ ﻤﻨﻪ ﺍﻥ ﻫﻭ ﻋﺼﺎ ﺍﺭﺍﺩﺘﻪ ﻭﺍﻟﺘﺤﻕ ﺒﺎﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ . ﻭﺒﺩﺕ ﻟﻪ ﺍﻻﻴﺎﻡ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺎﻀﻴﺔ ﻤﺠﺭﺩ ﻜﺎﺒﻭﺱ ﺍﻨﺘﻬﻰ ﻋﻠﻰ ﺼﻭﺭﺓ ﻤﻔﺯﻋﺔ ، ﺍﻫﻭ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻗﺒل ﺍﻴﺎﻡ ﻴﻬﺩﺩ ﺍﺒﻨﻪ ﺨﺎﻟﺩ ﺒﺎﻟﺘﺒﺭﺅ ﻤﻥ ﺍﺒﻭﺘﻪ ﻟﻪ ؟ ﺍﻱ ﻋﺎﻟﻡ ﻋﺠﻴﺏ ﻻ ﻴﺼﺩﻕ . ﺍﻻﻥ ﻻ ﻴﺠﺩ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻟﻴﺩﺍﻓﻊ ﺒﻪ ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻤﺎﻡ ﺘﺒﺭﺅ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﻤﻥ ﺒﻨﻭﺘﻪ ﻟﻪ ﺍﻻ ﺍﻓﺘﺨﺎﺭﻩ ﺒﺄﺒﻭﺘﻪ ﻟﺨﺎﻟﺩ ، ﺨﺎﻟﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺎل ﺩﻭﻨﻪ ﻭﺩﻭﻥ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻕ ﺒﺎﻟﻔﺩﺍﺌﻴﻴﻥ ﺒﺫﻟﻙ ﺍﻟﺴﻭﻁ ﺍﻟﺘﺎﻓﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﻤﻴﻪ ﺍﻻﺒﻭﺓ ! ﻤﻥ ﻴﺩﺭﻱ ، ﻓﺭﺒﻤﺎ ﺍﻗﺘﻨﺹ ﺨﺎﻟﺩ ﺍﻟﻔﺭﺼﺔ ﺍﺜﻨﺎﺀ ﻭﺠﻭﺩﻩ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﻓﻬﺭﺏ ... ﺍﻩ ﻟﻭ ﻓﻌل ! ﻜﻡ ﺴﻴﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺨﻴﺏ ﻟﻜل ﻗﻴﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﺍﻥ ﻫﻭ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻴﺒﺕ ﻓﻭﺠﺩ ﺨﺎﻟﺩ ﺒﺎﻨﺘﻅﺎﺭﻩ .!

 

ﻤﺸﻰ ﺴﻌﻴﺩ ﺨﻁﻭﺘﻴﻥ ﻭﺍﺨﺫ ، ﻤﺭﻩ ﺍﺨﺭﻯ ، ﻴﻌﺩ ﺭﻴﺸﺎﺕ ﺍﻟﻁﺎﻭﻭﺱ ﺍﻟﺨﻤﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ، ﻭﻻﻭل ﻤﺭﻩ ﻤﻨﺫ ﺩﺨل ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ، ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ، ﻭﺒﺒﻁﺀ ﻗﺎل ﻟﻬﺎ :

 

"-ﺍﻨﻪ ﻴﺘﺴﺎﺀل ﻜﻴﻑ ﻴﺘﺭﻙ ﺍﻻﺏ ﻭﺍﻻﻡ ﺍﺒﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺭﻀﻴﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﻴﺭ ﻭﻴﻬﺭﺒﺎﻥ ... ﺍﻨﺕ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﺘﻲ ﻟﻡ ﺘﻘﻭﻟﻲ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﻭﺤﻴﻥ ﺭﻭﻴﺘﻬﺎ ﻟﻪ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻗﺩ ﻤﻀﻰ ، ﺍﻨﺤﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺘﺭﻜﻨﺎﻩ ؟ ﺍﻨﺤﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻗﺘﻠﻨﺎ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻁﻔل ﻗﺭﺏ ﻜﻨﻴﺴﺔ ﺒﻴﺕ ﻟﺤﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺎﺩﺍﺭ ؟ ﺍﻟﻁﻔل ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻨﺕ ﺠﺜﺘﻪ ، ﻜﻤﺎ ﻗﻠﺕ ﻟﻨﺎ ، ﺍﻭل ﺸﻲﺀ ﺼﺩﻤﻙ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﺤﻕ ﺍﻟﻌﺩل ﺒﺤﻘﺎﺭﺓ ﻜل ﻴﻭﻡ .. ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻁﻔل ﻫﻭ ﺨﻠﺩﻭ ! ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻤﺎﺕ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﻌﻴﺱ ﺨﻠﺩﻭﻥ... ﺒل ﺇﻨﻪ ﺨﻠﺩﻭﻥ ، ﻭﺍﻨﺕ ﻜﺫﺒﺕ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻨﻪ ﺨﻠﺩﻭﻥ ، ﻭﻗﺩ ﻤﺎﺕ ، ﻭﻫﺫﺍ ﻟﻴﺱ ﺍﻻ ﻁﻔﻼ ﻴﺘﻴﻤﺎ ﻋﺜﺭﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺒﻭﻟﻭﻨﻴﺎ ، ﺍﻭ ﺍﻨﻜﻠﺘﺭﺍ ."

 

ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﻪ ﻴﻨﻜﻔﺊ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ ﻜﺸﻲﺀ ﻤﺤﻁﻭﻡ ﻓﻲ ﻜﺭﺴﻴﻪ ، ﻭﻗﺎل ﺴﻌﻴﺩ ﻟﻨﻔﺴﻪ : "-ﻟﻘﺩ ﻓﻘﺩﻨﺎﻩ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺒﻼ ﺭﻴﺏ ﻓﻘﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﻌﺩ ﻫﺫﺍ ﻜﻠﻪ ، ﻭﻟﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﺒﺩﺍ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻗﺒل ﺴﺎﻋﺔ " ﻭﺃﻋﻁﺎﻩ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺸﻌﻭﺭﺍ ﻏﺎﻤﻀﺎ ﺒﺎﺭﺘﻴﺎﺡ ﻻ ﻴﻔﺴﺭ ، ﻭﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﺩﻓﻌﻪ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻜﺭﺴﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﺠﺎﻟﺴﺎ ﻓﻴﻪ ، ﻭﻭﻗﻑ ﺍﻤﺎﻤﻪ ﻭﻗﺎل :

 

"-ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﺎﻑ ﻗﻀﻴﺔ ، ﻫﻜﺫﺍ ﻗﻠﺕ ، ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺃﻴﺔ ﻗﻀﻴﺔ ؟ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﺴﺅﺍل ! ﻓﻜﺭ ﺠﻴﺩﺍ . ﺨﺎﻟﺩ ﻫﻭ ﺍﻴﻀﺎ ﻗﻀﻴﺔ ، ﻟﻴﺱ ﻷﻨﻪ ﺍﺒﻨﻲ ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ... ﺩﻉ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ، ﻋﻠﻰ ﺃﻴﺔ ﺤﺎل ، ﺠﺎﻨﺒﺎ... ﺇﻨﻨﺎ ﺤﻴﻥ ﻨﻘﻑ ﻤﻊ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﺫﻟﻙ ﺸﻲﺀ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺒﺎﻟﺩﻡ ﻭﺍﻟﻠﺤﻡ ﻭﺘﺫﺍﻜﺭ ﺍﻟﻬﻭﻴﺔ ﻭﺠﻭﺍﺯﺍﺕ ﺍﻟﺴﻔﺭ ... ﻫل ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺘﻔﻬﻡ ﺫﻟﻙ ؟ ﺤﺴﻨﺎ ، ﺩﻋﻨﺎ ﻨﺘﺼﻭﺭ ﺃﻨﻙ ﺍﺴﺘﻘﺒﻠﺘﻨﺎ ﻜﻤﺎ ﺤﻠﻤﻨﺎ ﻭﻫﻤﺎ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ- ﺒﺎﻟﻌﻨﺎﻕ ﻭﺍﻟﻘﺒل ﻭﺍﻟﺩﻤﻭﻉ ... ﺃﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﻗﺩ ﻏﻴﺭ ﺸﻴﺌﺎ؟ ﺇﺫﺍ ﻗﺒﻠﺘﻨﺎ ﺃﻨﺕ ، ﻓﻬل ﻨﻘﺒﻠﻙ ﻨﺤﻥ؟ ﻟﻴﻜﻥ ﺍﺴﻤﻙ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﺃﻭ ﺩﻭﻑ ﺍﻭ ﺍﺴﻤﺎﻋﻴل ﺍﻭ ﺍﻱ ﺸﻲﺀ ﺁﺨﺭ ...


 

 

٣٢

 


ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻐﻴﺭ ؟ ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﺄﻨﺎ ﻻ ﺃﺸﻌﺭ ﺒﺎﻻﺤﺘﻘﺎﺭ ﺇﺯﺍﺀﻙ ، ﻭﺍﻟﺫﻨﺏ ﻟﻴﺱ ﺫﻨﺒﻙ ﻭﺤﺩﻙ ، ﺭﺒﻤﺎ ﺴﻴﺒﺩﺃ ﺍﻟﺫﻨﺏ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﻪ ﻟﻴﺼﺒﺢ ﻤﺼﻴﺭﻙ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻗﺒل ﺫﻟﻙ ﻤﺎﺫﺍ؟ ﺃﻟﻴﺱ ﺍﻻﻨﺴﺎﻥ ﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﺤﻘﻥ ﻓﻴﻪ ﺴﺎﻋﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﺴﺎﻋﺔ ﻭﻴﻭﻤﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﻴﻭﻡ ﻭﺴﻨﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﺴﻨﺔ ؟ ﺇﺫﺍ ﻜﻨﺕ ﺃﻨﺎ ﻨﺎﺩﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺸﻲﺀ ﻓﻬﻭ ﺍﻨﻨﻲ ﺍﻋﺘﻘﺩﺕ ﻋﻜﺱ ﺫﻟﻙ ﻁﻭﺍل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ !"

 

ﻭﻋﺎﺩ ﻴﺠﺭ ﺨﻁﻭﺍﺘﻪ ، ﻤﺤﺎﻭﻻ ﺃﻥ ﻴﺒﺩﻭ ﺃﻫﺩﺃ ﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ، ﻋﺎﺌﺩﺍ ﺍﻟﻰ ﻤﻘﻌﺩﻩ ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻤﺭ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻁﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺼﺩﻓﺔ ، ﺒﺭﻴﺵ ﺍﻟﻁﺎﻭﻭﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻤﺎﻴل ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﻭﺴﻁﻬﺎ ، ﺒﺩﺕ ﻟﻪ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻋﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺤﻴﻥ ﺩﺨل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻟﻠﻤﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻗﺒل ﺴﺎﻋﺎﺕ ، ﻭﺴﺄل ﻨﻔﺴﻪ ﻓﺠﺄﺓ : ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ؟ ﻭﺍﺒﺘﺴﻡ ﺒﻤﺭﺍﺭﺓ ، ﻭﺃﺴﻘﻁ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻜﻤﺎ ﻴﺴﻘﻁ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻓﻲ ﻤﻘﻌﺩﻩ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺼﻔﻴﺔ ﺘﻨﻅﺭ ﺍﻟﻴﻪ ﻗﻠﻘﺔ ، ﻭﺘﻔﺘﺢ ﻓﻲ ﻭﺠﻬﻪ ﻋﻴﻨﻴﻥ ﻤﺘﺴﺎﺌﻠﺘﻴﻥ ، ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﻁ ﺨﻁﺭ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﺸﺎﺭﻜﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺭ، ﻓﺴﺄﻟﻬﺎ :

 

"-ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ ؟ ."

 

ﻭﺍﺭﺘﺩﺕ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻭﺭﺍﺀ ﻤﻨﺩﻫﺸﺔ ﻭﻫﻲ ﺘﻨﻅﺭ ﺍﻟﻴﻪ ﻜﻤﻥ ﻻ ﻴﺼﺩﻕ ﻤﺎ ﺴﻤﻊ ، ﺜﻡ ﺴﺄﻟﺘﻪ ﺒﺭﻗﺔ ﻴﻜﺘﻨﻔﻬﺎ ﺍﻟﺸﻙ :

"-ﻤﺎﺫﺍ ﻗﻠﺕ؟ ."

 

"-ﺴﺄﻟﺕ : ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ؟ ﻭﻜﻨﺕ ﺃﺴﺄل ﻨﻔﺴﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺴﺅﺍل ﻗﺒل ﻟﺤﻅﺔ . ﺃﺠل ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ؟ ﺃﻫﻭ ﻫﺫﺍﻥ ﺍﻟﻤﻘﻌﺩﺍﻥ ﺍﻟﻠﺫﺍﻥ ﻅﻼ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ؟ ﺍﻟﻁﺎﻭﻟﺔ ؟ ﺭﻴﺵ ﺍﻟﻁﺎﻭﻭﺱ ؟ ﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﻘﺩﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ؟ ﺍﻟﻤﺯﻻﺝ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻲ ؟ ﺸﺠﺭﺓ ﺍﻟﺒﻠﻭﻁ؟ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ؟ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ ؟ ﺨﻠﺩﻭﻥ؟ ﺃﻭﻫﺎﻤﻨﺎ ﻋﻨﻪ ؟ ﺍﻷﺒﻭﺓ؟ ﺍﻟﺒﻨﻭﺓ؟ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ ؟ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺒﺩﺭ ﺍﻟﻠﺒﺩﺓ ، ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ؟ ﺃﻫﻭ ﺼﻭﺭﺓ ﺃﻴﺔ ﻤﻌﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ؟ ﺃﻨﻨﻲ ﺃﺴﺄل ﻓﻘﻁ ."

 

ﻭﻤﺭﺓ ﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﻭﻤﻔﺎﺠﺌﺔ ﺃﺨﺫﺕ ﺼﻔﻴﺔ ﺘﺒﻜﻲ ، ﻭﺘﺠﻔﻑ ﺩﻤﻭﻋﻬﺎ ﺒﻤﻨﺩﻴﻠﻬﺎ ﺍﻷﺒﻴﺽ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ ، ﻭﻗﺎل ﺴﻌﻴﺩ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻫﻭ ﻴﻨﻅﺭ ﺍﻟﻴﻬﺎ:" ﻟﻘﺩ ﺸﺎﺨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺤﻘﺎ ، ﻭﺍﺴﺘﻨﺯﻓﺕ ﺸﺒﺎﺒﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺘﻨﺘﻅﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﻌﺭﻑ ﺃﻨﻬﺎ ﻟﺤﻅﻪ ﻤﺭﻭﻋﺔ ."

 

ﻭﻋﺎﺩ ﻓﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ (ﺩﻭﻑ) ﻭﺒﺩﺍ ﻟﻪ ﻤﺴﺘﺤﻴﻼ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻤﻥ ﺼﻠﺏ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ، ﻭﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺸﻑ ﺸﺒﻬﺎ ﻤﺎ ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﺨﺎﻟﺩ ، ﺇﻻ ﺍﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻌﺜﺭ ﻋﻠﻰ ﺇﻴﻤﺎ ﺸﺒﻪ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺭﺠﻠﻴﻥ ، ﺒل ﺭﺃﻯ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﺎ ﺘﻀﺎﺩﺍ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺘﻌﺎﻜﺴﺎ ﺘﻤﺎﻤﺎ ، ﻭﺍﺴﺘﻐﺭﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻗﺩ ﻓﻘﺩ ﺍﻴﻤﺎ ﻋﺎﻁﻔﺔ ﺇﺯﺍﺀﻩ ، ﻭﺘﺼﻭﺭ ﺃﻥ ﻤﺠﻤﻭﻉ ﺫﺍﻜﺭﺘﻪ ﻋﻥ (ﺨﻠﺩﻭﻥ) ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺒﻀﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﻠﺞ ﺃﺸﺭﻗﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺠﺄﺓ ﺸﻤﺱ ﻤﻠﺘﻬﺒﺔ ﻓﺫﻭﺒﺘﻬﺎ .


 

 

 

٣٣

 


ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﻴﺯﺍل ﻴﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ) ﺩﻭﻑ) ﺤﻴﻥ ﻗﺎﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻵﺨﺭ ﻓﺠﺄﺓ ﻭﻭﻗﻑ ﺃﻤﺎﻡ ﺴﻌﻴﺩ ﻤﻨﺘﺼﺒﺎ ﻜﺄﻨﻪ ﻴﺘﺼﺩﺭ ﻁﺎﺒﻭﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﺍﻟﻤﺨﺘﺒﺌﻴﻥ ، ﻭﺒﺫل ﺠﻬﺩﻩ ﻜﻲ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺎﺩﺌﺎ :

 

"-ﻜﺎﻥ ﻴﻤﻜﻥ ﻟﺫﻟﻙ ﻜﻠﻪ ﺃﻻ ﻴﺤﺩﺙ ﻟﻭ ﺘﺼﺭﻓﺘﻡ ﻜﻤﺎ ﻴﺘﻌﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺭ ﺍﻟﻭﺍﻋﻲ ﺃﻥ ﻴﺘﺼﺭﻑ ."

 

"-ﻜﻴﻑ؟ ."

 

"-ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻜﻡ ﺃﻻ ﺘﺨﺭﺠﻭﺍ ﻤﻥ ﺤﻴﻔﺎ . ﻭﺍﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺫﻟﻙ ﻤﻤﻜﻨﺎ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻜﻡ ﺒﺄﻱ ﺜﻤﻥ ﺃﻻ ﺘﺘﺭﻜﻭﺍ ﻁﻔﻼ ﺭﻀﻴﻌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺭﻴﺭ . ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺃﻴﻀﺎ ﻤﺴﺘﺤﻴﻼ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻜﻡ ﺃﻻ ﺘﻜﻔﻭﺍ ﻋﻥ ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ... ﺃﺘﻘﻭﻟﻭﻥ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﺃﻴﻀﺎ ﻤﺴﺘﺤﻴﻼ؟ ﻟﻘﺩ ﻤﻀﺕ ﻋﺸﺭﻭﻥ ﺴﻨﺔ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻱ ! ﻋﺸﺭﻭﻥ ﺴﻨﺔ! ﻤﺎﺫﺍ ﻓﻌﻠﺕ ﺨﻼﻟﻬﺎ ﻜﻲ ﺘﺴﺘﺭﺩ ﺍﺒﻨﻙ ؟ ﻟﻭ ﻜﻨﺕ ﻤﻜﺎﻨﻙ ﻟﺤﻤﻠﺕ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻤﻥ ﺃﺠل ﻫﺫﺍ . ﺃﻴﻭﺠﺩ ﺴﺒﺏ ﺃﻜﺜﺭ ﻗﻭﺓ ؟ ﻋﺎﺠﺯﻭﻥ! ﻋﺎﺠﺯﻭﻥ! ﻤﻘﻴﺩﻭﻥ ﺒﺘﻠﻙ ﺍﻟﺴﻼﺴل ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠﻑ ﻭﺍﻟﺸﻠل! ﻻ ﺘﻘل ﻟﻲ ﺃﻨﻜﻡ ﺃﻤﻀﻴﺘﻡ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺘﺒﻜﻭﻥ!...ﺍﻟﺩﻤﻭﻉ ﻻ ﺘﺴﺘﺭﺩ ﺍﻟﻤﻔﻘﻭﺩﻴﻥ ﻭﻻ ﺍﻟﻀﺎﺌﻌﻴﻥ ﻭﻻ ﺘﺠﺘﺭﺡ ﺍﻟﻤﻌﺠﺯﺍﺕ ! ﻜل ﺩﻤﻭﻉ ﺍﻷﺭﺽ ﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺘﺤﻤل ﺯﻭﺭﻗﺎ ﺼﻐﻴﺭﺍ ﻴﺘﺴﻊ ﻷﺒﻭﻴﻥ ﻴﺒﺤﺜﺎﻥ ﻋﻥ ﻁﻔﻠﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻔﻘﻭﺩ ... ﻭﻟﻘﺩ ﺃﻤﻀﻴﺕ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺘﺒﻜﻲ... ﺃﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺘﻘﻭﻟﻪ ﻟﻲ ﺍﻵﻥ؟ ﺃﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺴﻼﺤﻙ ﺍﻟﺘﺎﻓﻪ ﺍﻟﻤﻔﻠﻭل ؟ ."

 

ﻭﺍﺭﺘﺩ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻭﺭﺍﺀ ، ﻤﺩﻫﻭﺸﺎ ﻭﻤﻁﻌﻭﻨﺎ ، ﻭﺃﺤﺱ ﺒﺩﻭﺍﺭ ﻤﻔﺎﺠﺊ ﻴﻌﺼﻑ ﻴﻪ ، ﺃﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺫﻟﻙ ﻜﻠﻪ ﺤﻘﻴﻘﻴﺎ ؟ ﺃﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﺤﻠﻡ ﻁﻭﻴل ﻭﻤﻤﻁﻭﻁ ﻭﻜﺎﺒﻭﺱ ﻟﺯﺝ ﻴﻔﺭﺵ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻭﻗﻪ ﻜﺄﺨﻁﺒﻭﻁ ﻫﺎﺌل؟ ﻭﺃﺨﺫ ﻴﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺩﻫﺸﺘﻬﺎ ﻗﺩ ﺍﺘﺨﺫﺕ ﺸﻜل ﺍﻻﻨﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻬﻴﺽ ﺍﻟﺠﻨﺎﺡ ، ﻭﺸﻌﺭ ﺒﺤﺯﻥ ﻋﻤﻴﻕ ﻤﻥ ﺃﺠﻠﻬﺎ ، ﻭﻟﻤﺠﺭﺩ ﺃﻥ ﻻ ﻴﺒﺩﻭ ﻏﺒﻴﺎ ، ﺍﺘﺠﻪ ﻨﺤﻭﻫﺎ ، ﻭﻗﺎل ﻟﻬﺎ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺭﺘﺠﻑ :

 

"-ﻟﺴﺕ ﺃﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﺃﻨﺎﻗﺸﻪ ."

 

"-ﻤﺎﺫﺍ ﻗﺎل ؟ ."

 

"-ﻻ ﺸﻲﺀ . ﺒﻠﻰ . ﻗﺎل ﺍﻨﻨﺎ ﺠﺒﻨﺎﺀ ."

 

ﻭﺴﺄﻟﺕ ﺼﻔﻴﺔ ﺒﺒﺭﺍﺌﺔ :

 

"-ﻭﻷﻨﻨﺎ ﺠﺒﻨﺎﺀ ﻴﺼﻴﺭ ﻫﻭ ﻜﺫﻟﻙ ؟ ."

 

 

٣٤

 


ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﻁ ﺍﺴﺘﺩﺍﺭ ﻨﺤﻭﻩ ، ﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﻴﺯﺍل ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻤﻨﺼﺏ ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ، ﻭﺒﺩﺕ ﺭﻴﺸﺎﺕ ﺍﻟﻁﺎﻭﻭﺱ ﺍﻟﻤﻁﻠﺔ ﻭﺭﺍﺀﺓ ﻭﻜﺄﻨﻬﺎ ﺘﺸﻜل ﺫﻴﻼ ﻟﺩﻴﻙ ﻜﺒﻴﺭ ﺨﺎﻜﻲ ﺍﻟﻭﻥ ﻴﻘﻑ ﻫﻨﺎﻙ . ﻭﺍﺒﺘﻌﺙ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻨﻅﺭ ﺍﻨﺘﻌﺎﺸﺎ ﻏﻴﺭ ﻤﺘﻭﻗﻊ ، ﻓﻘﺎل :

 

"-ﺯﻭﺠﺘﻲ ﺘﺴﺄل ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺠﺒﻨﻨﺎ ﻴﻌﻁﻴﻙ ﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻫﻜﺫﺍ ، ﻭﻫﻲ ، ﻜﻤﺎ ﺘﺭﻯ، ﺘﻌﺘﺭﻑ ﺒﺒﺭﺍﺀﺓ ﺒﺄﻨﻨﺎ ﻜﻨﺎ ﺠﺒﻨﺎﺀ ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻓﺄﻨﺕ ﻋﻠﻰ ﺤﻕ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺫﻟﻙ ﻻ ﻴﺒﺭﺭ ﻟﻙ ﺸﻴﺌﺎ ، ﺇﻥ ﺨﻁﺄ ﺯﺍﺌﺩ ﺨﻁﺄ ﻻ ﻴﺴﺎﻭﻴﺎﻥ ﺼﺤﺎ ، ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻜﺫﻟﻙ ﻟﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻻﻴﻔﺭﺍﺕ ﻭﻟﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﻓﻲ ﺃﻭﺸﻔﻴﺘﺯ ﺼﻭﺍﺒﺎ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﺘﻰ ﺘﻜﻔﻭﻥ ﻋﻥ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻀﻌﻑ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻭﺃﺨﻁﺎﺌﻬﻡ ﻤﺠﻴﺭﺓ ﻟﺤﺴﺎﺏ ﻤﻴﺯﺍﺘﻜﻡ ؟ ﻟﻘﺩ ﺍﻫﺘﺭﺃﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻗﻭﺍل ﺍﻟﻌﺘﻴﻘﺔ ، ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻻﺕ ﺍﻟﺤﺴﺎﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺭﻋﺔ ﺒﺎﻷﺨﺎﺩﻴﻊ ... ﻤﺭﺓ ﺘﻘﻭﻟﻭﻥ ﺃﻥ ﺃﺨﻁﺎﺀﻨﺎ ﺘﺒﺭﺭ ﺃﺨﻁﺎﺀﻜﻡ ، ﻭﻤﺭﺓ ﺘﻘﻭﻟﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻅﻠﻡ ﻻ ﻴﺼﺤﺢ ﺒﻅﻠﻡ ﺁﺨﺭ... ﺘﺴﺘﺨﺩﻤﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﻁﻕ ﺍﻷﻭل ﻟﺘﺒﺭﻴﺭ ﻭﺠﻭﺩﻜﻡ ﻫﻨﺎ ، ﻭﺘﺴﺘﺨﺩﻤﻭﻥ ﺍﻟﻤﻨﻁﻕ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻟﺘﺘﺠﻨﺒﻭﺍ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺴﺘﺤﻘﻭﻨﻪ ، ﻭﻴﺨﻴل ﺇﻟﻲ ﺃﻨﻜﻡ ﺘﺘﻤﺘﻌﻭﻥ ﺍﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺤﺩ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻠﻌﺒﻪ ﺍﻟﻁﺭﻴﻔﺔ ، ﻭﻫﺎ ﺃﻨﺕ ﺘﺤﺎﻭل ﻤﺭﺓ ﺠﺩﻴﺩﻩ ﺃﻥ ﺘﺠﻌل ﻤﻥ ﻀﻌﻔﻨﺎ ﺤﺼﺎﻥ ﺍﻟﻁﺭﺍﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻌﺘﻠﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻌﺘﻠﻲ ﺼﻬﻭﺘﻪ ... ﻻ ، ﺃﻨﺎ ﻻ ﺃﺘﺤﺩﺙ ﺇﻟﻴﻙ ﻤﻔﺘﺭﻀﺎ ﺇﻨﻙ ﻋﺭﺒﻲ ، ﻭﺍﻵﻥ ﺃﻨﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻫﻭ ﻗﻀﻴﺔ، ﻭﻟﻴﺱ ﻟﺤﻤﺎ ﻭﺩﻤﺎ ﻴﺘﻭﺍﺭﺜﻪ ﺠﻴل ﻭﺭﺍﺀ ﺠﻴل ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻴﺘﺒﺎﺩل ﺍﻟﺒﺎﺌﻊ ﻭﺍﻟﺯﺒﻭﻥ ﻤﻌﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻠﺤﻡ ﺍﻟﻤﻘﺩﺩ ، ﺇﻨﻤﺎ ﺃﺘﺤﺩﺙ ﺇﺍﻟﻴﻙ ﻤﻔﺘﺭﻀﺎ ﺃﻨﻙ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻷﻤﺭ ﺇﻨﺴﺎﻥ . ﻴﻬﻭﺩﻱ . ﺃﻭ ﻓﻠﺘﻜﻥ ﻤﺎ ﺘﺸﺎﺀ . ﻭﻟﻜﻥ ﻋﻠﻴﻙ ﺃﻥ ﺘﺩﺭﻙ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﻜﻤﺎ ﻴﻨﺒﻐﻲ ... ﻭﺃﻨﺎ ﺃﻋﺭﻑ ﺃﻨﻙ ﺫﺍﺕ ﻴﻭﻡ ﺴﺘﺩﺭﻙ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ، ﻭﺘﺩﺭﻙ ﺃﻥ ﺃﻜﺒﺭ ﺠﺭﻴﻤﺔ ﻴﻤﻜﻥ ﻷﻱ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﺭﺘﻜﺒﻬﺎ ، ﻜﺎﺌﻨﺎ ﻤﻥ ﻜﺎﻥ ، ﻫﻲ ﺃﻥ ﻴﻌﺘﻘﺩ ﻭﻟﻭ ﻟﻠﺤﻅﺔ ﺃﻥ ﻀﻌﻑ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻭﺃﺨﻁﺎﺀﻫﻡ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﻜل ﺤﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺤﺴﺎﺒﻬﻡ ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﺭﺭ ﻟﻪ ﺃﺨﻁﺎﺀﻩ ﻭﺠﺭﺍﺌﻤﻪ ...

 

ﻭﺼﻤﺕ ﻟﺤﻅﺔ ، ﺜﻡ ﻨﻅﺭ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ ( ﺩﻭﻑ :(

 

"-ﻭﺃﻨﺕ ، ﺃﺘﻌﺘﻘﺩ ﺃﻨﻨﺎ ﺴﻨﻅل ﻨﺨﻁﺊ ؟ ﻭﺇﻥ ﻜﻔﻔﻨﺎ ﺫﺍﺕ ﻴﻭﻡ ﻋﻥ ﺍﻟﺨﻁﺄ ، ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺒﻘﻰ ﻟﺩﻴﻙ ؟ ."

 

ﻭﺸﻌﺭ ، ﺜﻤﺔ ، ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﻨﻬﻀﺎ ﻭﻴﻨﺼﺭﻓﺎ ، ﻓﻘﺩ ﺍﻨﺘﻬﻰ ﺍﻷﻤﺭ ﻜﻠﻪ ،ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﺎ ﻴﻘﺎل ﺒﻌﺩ، ﻭﺃﺤﺱ ﺘﻠﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺒﺸﻭﻕ ﻏﺎﻤﺽ ﻟﺨﺎﻟﺩ ، ﻭﻭﺩ ﻟﻭ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻴﻁﻴﺭ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﻴﺤﺘﻭﻴﻪ ﻭﻴﻘﺒﻠﻪ ﻭﻴﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﻜﺘﻔﻪ ، ﻤﺴﺘﺒﺩﻻ ﺃﺩﻭﺍﺭ ﺍﻷﺏ ﻭﺍﻷﺒﻥ ﻋﻠﻰ ﺼﻭﺭﺓ ﻓﺭﻴﺩﺓ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺘﻔﺴﻴﺭﻫﺎ . " ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ" ، ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻫﻭ ﻴﺒﺘﺴﻡ ، ﺜﻡ ﺍﻟﺘﻔﺕ ﻨﺤﻭ ﺯﻭﺠﺘﻪ :

 

"-ﺃﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻴﺎ ﺼﻔﻴﺔ ؟ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻫﻭ ﺃﻻ ﻴﺤﺩﺙ ﺫﻟﻙ ﻜﻠﻪ ."

 

ﻭﺴﺄﻟﺘﻪ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻤﺘﻭﺘﺭﺓ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﻲﺀ : "-ﻤﺎﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻟﻙ ﻴﺎ ﺴﻌﻴﺩ؟ "

 

 

 

٣٥

 


"-ﻻ ﺸﻲﺀ. ﻻ ﺸﻲﺀ ﺃﺒﺩﺍ . ﻜﻨﺕ ﺃﺘﺴﺄل ﻓﻘﻁ . ﺃﻓﺘﺵ ﻋﻥ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ . ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺫﺍﻜﺭﺓ ، ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺭﻴﺸﺔ ﻁﺎﻭﻭﺱ ، ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻭﻟﺩ، ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺨﺭﺍﺒﻴﺵ ﻗﻠﻡ ﺭﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺠﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻠﻡ . ﻭﻜﻨﺕ ﺃﻗﻭل ﻟﻨﻔﺴﻲ : ﻤﺎ ﻫﻲ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺨﺎﻟﺩ ؟ ﺇﻨﻪ ﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ، ﻭﻻ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ، ﻭﻻ ﺍﻟﺴﻠﻡ ﻭﻻ ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺔ ﻭﻻ ﺨﻠﺩﻭﻥ ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﻬﻲ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ ﺠﺩﻴﺭﺓ ﺒﺄﻥ ﻴﺤﻤل ﺍﻟﻤﺭﺀ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻭﻴﻤﻭﺕ ﻓﻲ ﺴﺒﻴﻠﻬﺎ ، ﻭﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻨﺎ ، ﺃﻨﺕ ﻭﺃﻨﺎ ، ﻤﺠﺭﺩ ﺘﻔﺘﻴﺵ ﻋﻥ ﺸﻲﺀ ﺘﺤﺕ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻟﺫﺍﻜﺭﺓ ، ﻭﺍﻨﻅﺭﻱ ﻤﺎﺫﺍ ﻭﺠﺩﻨﺎ ﺘﺤﺕ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻐﺒﺎﺭ ... ﻏﺒﺎﺭﺍ ﺠﺩﻴﺩﺍ ﺃﻴﻀﺎ ! ﻟﻘﺩ ﺃﺨﻁﺄﻨﺎ ﺤﻴﻥ ﺍﻋﺘﺒﺭﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻭﻁﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﻓﻘﻁ ، ﺃﻤﺎ ﺨﺎﻟﺩ ﻓﺎﻟﻭﻁﻥ ﻋﻨﺩﻩ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل ، ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻻﻓﺘﺭﺍﻕ ، ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺨﺎﻟﺩ ﺃﻥ ﻴﺤﻤل ﺍﻟﺴﻼﺡ . ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻷﻟﻭﻑ ﻤﺜل ﺨﺎﻟﺩ ﻻ ﺘﺴﺘﻭﻗﻔﻬﻡ ﺍﻟﺩﻤﻭﻉ ﺍﻟﻤﻔﻠﻭﻟﺔ ﻟﺭﺠﺎل ﻴﺒﺤﺜﻭﻥ ﻓﻲ ﺃﻏﻭﺍﺭ ﻫﺯﺍﺌﻤﻬﻡ ﻋﻥ ﺤﻁﺎﻡ ﺍﻟﺩﺭﻭﻉ ﻭﺘﻔل ﺍﻟﺯﻫﻭﺭ ، ﻭﻫﻡ ﺇﻨﻤﺎ ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒل ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻫﻡ ﻴﺼﺤﺤﻭﻥ ﺃﺨﻁﺄﻨﺎ ، ﻭﺃﺨﻁﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻜﻠﻪ ... ﺇﻥ ﺩﻭﻑ ﻫﻭ ﻋﺎﺭﻨﺎ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺨﺎﻟﺩ ﻫﻭ ﺸﺭﻓﻨﺎ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ...ﺃﻟﻡ ﺃﻗل ﻟﻙ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺒﺩﺀ ﺇﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﻭﺠﺏ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻻ ﻨﺄﺘﻲ .. ﻭﺇﻥ ﺫﻟﻙ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻰ ﺤﺭﺏ ؟ ... ﻫﻲ ﺒﻨﺎ ."!

 

"-ﻟﻘﺩ ﻋﺭﻑ ﺨﺎﻟﺩ ﺫﻟﻙ ﻗﺒﻠﻨﺎ ... ﺁﻩ ﻴﺎ ﺼﻔﻴﺔ ... ﺁﻩ "

 

ﻭﻭﻗﻑ ﻓﺠﺄﺓ ، ﻭﻭﻗﻔﺕ ﺼﻔﻴﺔ ﺍﻟﻰ ﺠﺎﻨﺒﻪ ﻭﻫﻲ ﺘﻔﺭﻙ ﻤﻨﺩﻴﻠﻬﺎ ﻤﺤﺘﺎﺭﺓ ، ﻭﻅل ﺩﻭﻑ ﺠﺎﻟﺴﺎ ، ﻤﻨﻜﻔﺌﺎ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻗﺒﻌﺘﻪ ﻤﺘﻜﺌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ﻭﺘﺒﺩﻭ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﻟﺴﺒﺏ ﻤﺎ ، ﻤﻀﺤﻜﺔ ﺘﻤﺎﻤﺎ ، ﻭﻗﺎﻟﺕ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺒﺒﻁﺀ :

"-ﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻌﺎﻥ ﺃﻥ ﺘﻐﺎﺩﺭﻭ ﻫﻜﺫﺍ ، ﻟﻡ ﻨﺘﺤﺩﺙ ﻜﻔﺎﻴﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ "

 

ﻗﺎل ﺴﻌﻴﺩ :

 

"-ﻟﻴﺱ ﺜﻤﺔ ﻤﺎ ﻴﻘﺎل . ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻙ ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻜﻠﻪ ﺤﺩﺜﺎ ﺴﻲﺀ ﺍﻟﺤﻅ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻟﻴﺱ ﻜﺫﻟﻙ ، ﻭﻨﺤﻥ ﺤﻴﻥ ﺠﺌﻨﺎ ﻫﻨﺎ ﻜﻨﺎ ﻨﻌﺎﻜﺴﻪ ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ، ﺃﻋﺘﺭﻑ ﻟﻙ ، ﺤﻴﻥ ﺘﺭﻜﻨﺎ ﺤﻴﻔﺎ ، ﺇﻻ ﺍﻥ ﺫﻟﻙ ﻜﻠﻪ ﺸﻲﺀ ﻤﺅﻗﺕ . ﺃﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ﺸﻴﺌﺎ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﺘﻲ ؟ ﻴﺒﺩﻭ ﻟﻲ ﺃﻥ ﻜل ﻓﻠﺴﻁﻴﻨﻲ ﺴﻴﺩﻓﻊ ﺜﻤﻨﺎ ، ﺃﻋﺭﻑ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻴﻥ ﺩﻓﻌﻭﺍ ﺃﺒﻨﺎﺀﻫﻡ ، ﻭﺃﻋﺭﻑ ﺍﻵﻥ ﺇﻨﻨﻲ ﺃﻨﺎ ﺍﻵﺨﺭ ﺩﻓﻌﺕ ﺇﺒﻨﺎ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻏﺭﻴﺒﺔ ، ﻭﻟﻜﻨﻨﻲ ﺩﻓﻌﺘﻪ ﺜﻤﻨﺎ ... ﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﺤﺼﺘﻲ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﻭﻫﺫﺍ ﺸﻲﺀ ﺴﻴﺼﻌﺏ ﺸﺭﺤﻪ ."

 

ﻭﺍﺴﺘﺩﺍﺭ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺩﻭﻑ ﻻ ﻴﺯﺍل ﻤﻨﻜﻔﺌﺎ ﻓﻲ ﻤﻘﻌﺩﻩ ﻤﺤﺘﻭﻴﺎ ﺭﺃﺴﻪ ﺒﻴﻥ ﺭﺍﺤﺘﻴﻪ ، ﻭﺤﻴﻥ ﻭﺼل ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻗﺎل :

"-ﺘﺴﺘﻁﻴﻌﺎﻥ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻤﺅﻗﺘﺎ ﻓﻲ ﺒﻴﺘﻨﺎ ، ﻓﺫﻟﻙ ﺸﻲﺀ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺘﺴﻭﻴﺘﻪ ﺍﻟﻰ ﺤﺭﺏ ."

 

 

 

 

 

٣٦

 


ﻭﺒﺩﺃ ﻴﻨﺯل ﺍﻟﺴﻠﻡ ، ﻤﺤﺩﻗﺎ ﺒﺩﻗﺔ ﺍﻟﻰ ﻜل ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﻭﻗﺩ ﺒﺩﺕ ﻟﻪ ﺃﻗل ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻤﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺒل ﺴﺎﻋﺎﺕ ﻭﻏﻴﺭ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﺜﺎﺭﺓ ﺃﻴﻤﺎ ﺸﻲﺀ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻪ ، ﻭﻭﺭﺍﺀﻩ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﻤﻊ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺨﻁﻰ ﺼﻔﻴﺔ ﺃﻜﺜﺭ ﻭﺜﻭﻗﺎ ﻤﻥ ﻗﺒل . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﺨﺎﻟﻴﺎ ﺘﻘﺭﻴﺒﺎ . ﺃﺘﺠﻪ ﺍﻟﻰ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﻭﺘﺭﻜﻬﺎ ﺘﻨﺯﻟﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻔﺢ ﺩﻭﻨﻤﺎ ﺼﻭﺕ ، ﻭﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﻨﻌﻁﻑ ﻓﻘﻁ ﺃﺩﺍﺭ ﻤﺤﺭﻜﻬﺎ ﻭﺃﺘﺠﻪ ﻨﺤﻭ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻓﻴﺼل .

 

ﻭﻗﺩ ﻅل ﺼﺎﻤﺘﺎ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ، ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻠﻔﻅ ﺒﺄﻴﻤﺎ ﺸﻲﺀ ﺇﻻ ﺤﻴﻥ ﻭﺼل ﻤﺸﺎﺭﻑ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ ، ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﻁ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻭﻗﺎل :

 

"-ﺃﺭﺠﻭ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺨﺎﻟﺩ ﻗﺩ ﺫﻫﺏ .... ﺃﺜﻨﺎﺀ ﻏﻴﺎﺒﻨﺎ!"

عنوان المكتب

6 نهج جبيل

عمارة النخيل 1 - المنزه 1

تونس

الجمهورية التونسية

اتصل بنا على 

الهاتف : 074 423 55 00216

البريد الإلكتروني : contact@alwehda.net

الفاكس : 195 230 71 00216

مكتب العلاقات العامة و الإتصال 

من الإثنين إلى السبت

08.00 - 20.00