0021655423074

 

ﺤﻴﻥ ﻭﺼل "ﺴﻌﻴﺩ ﺱ." ﺇﻟﻰ ﻤﺸﺎﺭﻑ ﺤﻴﻔﺎ ، ﻗﺎﺩﻤﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺒﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻘﺩﺱ ، ﺃﺤﺱ ﺃﻥ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﺎ ﺭﺒﻁ ﻟﺴﺎﻨﻪ ، ﻓﺎﻟﺘﺯﻡ ﺍﻟﺼﻤﺕ ، ﻭﺸﻌﺭ ﺒﺎﻷﺴﻰ ﻴﺘﺴﻠﻘﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨل .ﻭﻟﻠﺤﻅﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﺭﺍﻭﺩﺘﻪ ﻓﻜﺭﺓ ﺃﻥ ﻴﺭﺠﻊ ، ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻨﻬﺎ ﺁﺨﺫﺓ ﺒﺎﻟﺒﻜﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﻤﺕ ، ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺠﺎﺀ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﺒﺤﺭ، ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ . ﻜﻼ ،ﻟﻡ ﺘﻌﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺫﺍﻜﺭﺓ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ . ﺒل ﺍﻨﻬﺎﻟﺕ ﻓﻲ ﺩﺍﺨل ﺭﺃﺴﻪ ، ﻜﻤﺎ ﻴﺘﺴﺎﻗﻁ ﺠﺩﺍﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻭﻴﺘﺭﺍﻜﻡ ﺒﻌﻀﻪ ﻓﻭﻕ ﺒﻌﺽ. ﻟﻘﺩ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻭﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻓﺠﺄﺓ ، ﻭﺃﺨﺫﺕ ﺘﺘﺴﺎﻗﻁ ﻓﻭﻕ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﻭﺘﻤﻸ ﺠﺴﺩﻩ . ﻭﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺃﻥ " ﺼﻔﻴﺔ " ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﺘﺤﺱ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺫﺍﺘﻪ ، ﻭﺃﻨﻬﺎ ﻟﺫﻟﻙ ﺘﺒﻜﻲ .

 

ﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﻏﺎﺩﺭ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻟﻡ ﻴﻜﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ، ﻭﻻ ﻫﻲ ﻜﻔﺕ ، ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺤﻘﻭل ﺘﺘﺴﺭﺏ ﺘﺤﺕ ﻨﻅﺭﺓ ﻋﺒﺭ ﺯﺠﺎﺝ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﺭ ﻻ ﻴﻁﺎﻕ ، ﻓﻘﺩ ﺃﺤﺱ ﺒﺠﺒﻬﺘﻪ ﺘﻠﺘﻬﺏ ، ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻜﻤﺎ ﺍﻹﺴﻔﻠﺕ ﻴﺸﺘﻌل ﺘﺤﺕ ﻋﺠﻼﺕ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ، ﻭﻓﻭﻗﻪ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ، ﺸﻤﺱ ﺤﺯﻴﺭﺍﻥ ﺍﻟﺭﻫﻴﺏ ، ﺘﺼﺏ ﻗﺎﺭ ﻏﻀﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﻜﻠﻡ ﻭﻴﺘﻜﻠﻡ ﻭﻴﺘﻜﻠﻡ ، ﺘﺤﺩﺙ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻋﻥ ﻜل ﺸﻲﺀ ، ﻋﻥ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻭﻋﻥ

 

ﺍﻟﻬﺯﻴﻤﺔ ﻭﻋﻥ ﺒﻭﺍﺒﺔ ﻤﻨﺩﻟﺒﻭﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺩﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺠﺭﺍﺭﺍﺕ . ﻭﻋﻥ ﺍﻟﻌﺩﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﺼل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﻭﺍﻟﻘﻨﺎﺓ ﻭﻤﺸﺎﺭﻑ ﺩﻤﺸﻕ ﺨﻼل ﺴﺎﻋﺎﺕ . ﻭﻋﻥ ﻭﻗﻑ ﺇﻁﻼﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺭﺍﺩﻴﻭ ﻭﻨﻬﺏ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﻟﻸﺸﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﺜﺎﺙ ، ﻭﻤﻨﻊ ﺍﻟﺘﺠﻭل ، ﻭﺍﺒﻥ ﺍﻟﻌﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻭﻴﺕ ﻴﺄﻜﻠﻪ ﺍﻟﻘﻠﻕ ، ﻭﺍﻟﺠﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻡ ﺃﻏﺭﺍﻀﻪ ﻭﻫﺭﺏ ، ﻭﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻗﺎﺘﻠﻭﺍ ﻭﺤﺩﻫﻡ ﻴﻭﻤﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺘﻠﻪ ﺘﻘﻊ ﻗﺭﺏ ﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺃﻭﻏﺴﺘﺎ ﻓﻜﺘﻭﺭﻴﺎ ، ﻭﺍﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺨﻠﻌﻭﺍ ﺒﺯﺍﺘﻬﻡ ﻭﻗﺎﺘﻠﻭﺍ ﻓﻲ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﺍﻟﻘﺩﺱ، ﻭﺍﻟﻔﻼﺡ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﺩﻤﻭﻩ ﻟﺤﻅﺔ ﺭﺃﻭﻩ ﻗﺭﺏ ﺃﻜﺒﺭ ﻓﻨﺎﺩﻕ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ . ﻭﺘﺤﺩﺜﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻋﻥ ﺃﻤﻭﺭ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ، ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻟﻡ ﻴﻜﻔﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ. ﻭﺍﻵﻥ ، ﺤﻴﻥ ﻭﺼﻼ ﺇﻟﻰ ﻤﺩﺨل ﺤﻴﻔﺎ ، ﺼﻤﺘﺎ ﻤﻌﺎ ، ﻭﺍﻜﺘﺸﻔﺎ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺃﻨﻬﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﺘﺤﺩﺜﺎ ﺤﺭﻓﺎ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻋﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺠﺎﺀﺍ ﻤﻥ ﺃﺠﻠﻪ !

ﻫﺫﻩ ﻫﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﺇﺫﻥ ، ﺒﻌﺩ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ .

ﻅﻬﺭ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﺜﻼﺜﻴﻥ ﻤﻥ ﺤﺯﻴﺭﺍﻥ ، ١٩٦٧ ، ﻜﺎﻨﺕ ﺴﻴﺎﺭﺓ " ﺍﻟﻔﻴﺎﺕ " ﺍﻟﺭﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻤل ﺭﻗﻤﺎ ﺍﺭﺩﻨﻴﺎ ﺃﺒﻴﺽ ﺘﺸﻕ ﻁﺭﻴﻘﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﻤﺎل ، ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻤﺭﺝ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﺍﺴﻤﻪ ﻤﺭﺝ ﺒﻥ ﻋﺎﻤﺭ ﻗﺒل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ

١

 

، ﻭﺘﺘﺴﻠﻕ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺴﺎﺤﻠﻲ ﻨﺤﻭ ﻤﺩﺨل ﺤﻴﻔﺎ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻲ . ﻭﺤﻴﻥ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﺩﺨل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﺍﻨﻬﺎﺭﺕ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ ﻜﻠﻪ ، ﻭﻀﺎﻋﺕ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻭﺭﺍﺀ ﺴﺘﺎﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻤﻭﻉ ، ﻭﻭﺠﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﻴﻘﻭل ﻟﺯﻭﺠﺘﻪ) ﺼﻔﻴﺔ :(

 

"-ﻫﺫﻩ ﻫﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﻴﺎ ﺼﻔﻴﺔ "!

ﻭﺃﺤﺱ ﺍﻟﻤﻘﻭﺩ ﺜﻘﻴﻼ ﺒﻴﻥ ﻗﺒﻀﺘﻴﻪ ﺍﻟﻠﺘﻴﻥ ﺃﺨﺫﺘﺎ ﺘﻨﻀﺤﺎﻥ ﺍﻟﻌﺭﻕ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺫﻱ ﻗﺒل ، ﻭﺨﻁﺭ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﻘﻭل ﻟﺯﻭﺠﺘﻪ :" ﺇﻨﻨﻲ ﺃﻋﺭﻓﻬﺎ ، ﺤﻴﻔﺎ ﻫﺫﻩ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺘﻨﻜﺭﻨﻲ" ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻏﻴﺭ ﺭﺃﻴﻪ ، ﻓﻘﺒل ﻗﻠﻴل ﻓﻘﻁ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻜﺭﺓ ﻗﺩ ﺨﻁﺭﺕ ﻟﻪ ﻭﻗﺎﻟﻬﺎ ﻟﺯﻭﺠﺘﻪ :

 

"-ﺃﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ؟ ﻁﻭﺍل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻜﻨﺕ ﺃﺘﺼﻭﺭ ﺃﻥ ﺒﻭﺍﺒﺔ ﻤﻨﺩﻟﺒﻭﻡ ﺴﺘﻔﺘﺢ ﺫﺍﺕ ﻴﻭﻡ ﻭﻟﻜﻥ ﺃﺒﺩﺍ ﺃﺒﺩﺍ ﻟﻡ ﺃﺘﺼﻭﺭ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﺘﻔﺘﺢ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ . ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺫﻟﻙ ﻴﺨﻁﺭ ﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺒﺎل ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻓﺤﻴﻥ ﻓﺘﺤﻭﻫﺎ ﻫﻡ ﺒﺩﺍ ﻟﻲ ﺍﻷﻤﺭ ﻤﺭﻋﺒﺎ ﻭﺴﺨﻴﻔﺎ ﻭﺍﻟﻰ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﻤﻬﻴﻨﺎ ﺘﻤﺎﻤﺎ  ﻗﺩ ﺃﻜﻭﻥ ﻤﺠﻨﻭﻨﺎ ﻟﻭ ﻗﻠﺕ ﻟﻙ ﺃﻥ ﻜل ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ﻴﺠﺏ ﺍﻻ ﺘﻔﺘﺢ ﺍﻻ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﻭﺇﻨﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﻓﺘﺤﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻓﻴﺠﺏ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻤﻐﻠﻘﺔ ﻻ ﺘﺯﺍل ، ﻭﻟﻜﻥ ﺘﻠﻙ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ."

 

ﻭﺍﻟﺘﻔﺕ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺘﺴﻤﻊ ، ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻨﺼﺭﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺤﺩﻴﻕ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ : ﺘﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺯﺍﺭﻉ ﺘﻤﺘﺩ ﻋﻠﻰ ﻤﺩﻯ ﺍﻟﺒﺼﺭ ﻭﺘﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺤﺭ ، ﺍﻟﺫﻱ ﻅل ﺒﻌﻴﺩﺍ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ، ﻴﻬﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺭﺏ . ﻭﻗﺎﻟﺕ ﻓﺠﺎﺀﺓ :

"-ﻟﻡ ﺃﻜﻥ ﺃﺘﺼﻭﺭ ﺃﺒﺩﺍ ﺃﻨﻨﻲ ﺴﺄﺭﺍﻫﺎ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ."

ﻭﻗﺎل :

"-ﺃﻨﺕ ﻻ ﺘﺭﻴﻨﻬﺎ ، ﺇﻨﻬﻡ ﻴﺭﻭﻨﻬﺎ ﻟﻙ ."

ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﺩﺕ ﺃﻋﺼﺎﺒﻬﺎ ، ﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﻴﺤﺩﺙ ﻟﻠﻤﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ . ﻭﺼﺎﺤﺕ ﻓﺠﺎﺀﺓ :

 

" -ﻤﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﺘﻜﻑ ﻋﻨﻬﺎ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ؟ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ﻭﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ﻭﺃﻤﻭﺭ ﺃﺨﺭﻯ ، ﻤﺎﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻟﻙ ؟ ."

 

"-ﻤﺎﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻟﻲ؟ ."

 

ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻫﻭ ﻴﺭﺘﺠﻑ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺘﺤﻜﻡ ﺒﺄﻋﺼﺎﺒﻪ ﻭﻋﺎﺩ ﻴﻘﻭل ﻟﻬﺎ ﺒﻬﺩﻭﺀ :

 

"-ﻟﻘﺩ ﻓﺘﺤﻭﺍ ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﻓﻭﺭ ﺃﻥ ﺃﻨﻬﻭﺍ ﺍﻻﺤﺘﻼل ﻓﺠﺄﺓ ﻭﻓﻭﺭﺍ، ﻟﻡ ﻴﺤﺩﺙ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺤﺭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ، ﺃﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻔﺎﺠﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻨﻴﺴﺎﻥ ١٩٤٨ ، ﻭﺍﻵﻥ ، ﺒﻌﺩ ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ ﻟﺴﻭﺍﺩ ﻋﻴﻨﻴﻙ ﻭﻋﻴﻨﻲ؟ . ﻻ . ﺫﻟﻙ ﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﺏ . ﺇﻨﻬﻡ ﻴﻘﻭﻟﻭﻥ ﻟﻨﺎ: ﺘﻔﻀﻠﻭﺍ ﺍﻨﻅﺭﻭﺍ ﻜﻴﻑ ﺃﻨﻨﺎ ﺃﺤﺴﻥ ﻤﻨﻜﻡ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺭﻗﻴﺎ . ﻋﻠﻴﻜﻡ ﺃﻥ ﺘﻘﺒﻠﻭﺍ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻨﻭﺍ ﺨﺩﻤﺎ ﻟﻨﺎ ، ﻤﻌﺠﺒﻴﻥ ﺒﻨﺎ ﻭﻟﻜﻥ ﺭﺃﻴﺕ ﺒﻨﻔﺴﻙ : ﻟﻡ ﻴﺘﻐﻴﺭ ﺸﻲﺀ  ﻜﺎﻥ ﺒﻭﺴﻌﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺠﻌﻠﻬﺎ ﺃﺤﺴﻥ ﺒﻜﺜﻴﺭ …"

 

٢

 

 

"-ﺇﺫﻥ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﺘﻴﺕ ؟ "

 

ﻭﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺒﺤﻨﻕ ، ﻓﺼﻤﺘﺕ .

ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻌﺭﻑ ، ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﺘﺴﺄل؟ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻴﺫﻫﺏ ، ﻓﻁﻭﺍل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺘﺠﻨﺒﺕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ، ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺜﻡ ﻴﻨﺒﺜﻕ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﻜﻤﺎ ﻴﻨﺩﻓﻊ ﺍﻟﺒﺭﻜﺎﻥ 

ﻭﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﻘﻭﺩ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﻭﺴﻁ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﺤﻴﻔﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺭﺍﺌﺤﺔ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻤﺎ ﺘﺯﺍل ﻫﻨﺎﻙ ، ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﺎ ، ﻏﺎﻤﻀﺔ ﻭﻤﺜﻴﺭﺓ ﻭﻤﺴﺘﻔﺯﺓ ، ﻭﺒﺩﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﻗﺎﺴﻴﺔ ﻭﻭﺤﺸﻴﺔ ، ﻭﺒﻌﺩ ﻗﻠﻴل ﺍﻜﺘﺸﻑ ﺃﻨﻪ ﻴﺴﻭﻕ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﻓﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺸﻌﺭ ﺒﺄﻥ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﻗﺩ ﺘﻐﻴﺭ . ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻓﻬﺎ ﺤﺠﺭﺍ ﺤﺠﺭﺍ ﻭﻤﻔﺭﻗﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﻤﻔﺭﻕ ، ﻓﻠﻁﺎﻟﻤﺎ ﺸﻕ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺒﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﺍﻟﻔﻭﺭﺩ ﺍﻟﺨﻀﺭﺍﺀ ﻤﻭﺩﻴل ١٩٤٦ . ﺇﻨﻪ ﻴﻌﺭﻓﻬﺎ ﺠﻴﺩﺍ، ﻭﺍﻵﻥ ﻴﺸﻌﺭ ﺒﺄﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺘﻐﻴﺏ ﻋﻨﻬﺎ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ، ﻭﻫﻭ ﻴﻘﻭﺩ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻔﻌل ، ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻏﺎﺌﺒﺎ ﻁﻭﺍل ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺴﻨﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺭﻴﺭﺓ !

ﻭﺃﺨﺫﺕ ﺍﻷﺴﻤﺎﺀ ﺘﻨﻬﺎل ﻓﻲ ﺭﺃﺴﻪ ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻨﻔﺽ ﻋﻨﻬﺎ ﻁﺒﻘﺔ ﻜﺜﻴﻔﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺒﺎﺭ : ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻨﺴﻨﺎﺱ ، ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻓﻴﺼل ، ﺴﺎﺤﺔ ﺍﻟﺤﻨﺎﻁﻴﺭ ، ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺔ ، ﺍﻟﻬﺎﺩﺍﺭ، ﻭﺍﺨﺘﻠﻁﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻓﺠﺎﺀﺓ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺘﻤﺎﺴﻙ ، ﻭﺴﺄل ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺒﺼﻭﺕ ﺨﺎﻓﺕ :

"-ﺤﺴﻨﺎ ، ﻤﻥ ﺃﻴﻥ ﻨﺒﺩﺃ؟ ."

ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻅﻠﺕ ﺼﺎﻤﺘﻪ . ﻭﺴﻤﻊ ﺼﻭﺘﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﻓﺕ ﻴﺒﻜﻲ ﺒﻤﺎ ﻴﺸﺒﻪ ﺍﻟﺼﻤﺕ ، ﻭﻗﺩﺭ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﻌﺫﺍﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻌﺎﻨﻴﻪ ، ﻭﻋﺭﻑ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻌﺫﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺩﻗﺔ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻨﻪ ﻋﺫﺍﺏ ﻜﺒﻴﺭ ، ﻅل ﻫﻨﺎﻙ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ، ﻭﺃﻨﻪ ﺍﻵﻥ ﻴﻨﺘﺼﺏ ﻋﻤﻼﻗﺎﹰ ﻻ ﻴﺼﺩﻕ ﻓﻲ ﺃﺤﺸﺎﺌﻬﺎ ، ﻭﺭﺃﺴﻬﺎ ، ﻭﻗﻠﺒﻬﺎ ، ﻭﺫﺍﻜﺭﺘﻬﺎ، ﻭﺘﺼﻭﺭﺍﺘﻬﺎ ، ﻭﻴﻬﻴﻤﻥ ﻋﻠﻰ ﻜل ﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ. ﻭﺍﺴﺘﻐﺭﺏ ﻜﻴﻑ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻔﻜﺭ ﺃﺒﺩﺍﹰ ﺒﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﻨﻪ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺫﺍﺏ ، ﻭﺒﻤﺩﻯ ﻤﺎ ﻫﻭ ﻏﺎﺭﻕ ﻓﻲ ﺘﺠﺎﻋﻴﺩ ﻭﺠﻬﻬﺎ ﻭﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻭﻋﻘﻠﻬﺎ . ﻭﻜﻡ ﻜﺎﻥ ﻤﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻜل ﻟﻘﻤﺔ ﺃﻜﻠﺘﻬﺎ ، ﻭﻓﻲ ﻜل ﻜﻭﺥ ﻋﺎﺸﺕ ﻓﻴﻪ ، ﻭﻓﻲ ﻜل ﻨﻅﺭﺓ ﺭﻤﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻻﺩﻫﺎ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻬﺎ . ﻭﺍﻵﻥ ﻴﻨﺒﺜﻕ ﺫﻟﻙ ﻜﻠﻪ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﻁﺎﻡ ﻭﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﻭﺍﻷﺴﻰ ، ﻭﻴﺄﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﻜﺎﻡ ﺍﻟﻬﺯﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﺭﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﺍﻗﻬﺎ ﻤﺭﺘﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻪ .

ﻭﻓﺠﺎﺀﺓ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ، ﺤﺎﺩﺍ ﻤﺜل ﺴﻜﻴﻥ : ﻜﺎﻥ ﻴﻨﻌﻁﻑ ﺒﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﻋﻨﺩ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻓﻴﺼل (ﻓﺎﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ ﻟﻡ ﺘﻐﻴﺭ ﺃﺴﻤﺎﺀﻫﺎ ﺒﻌﺩ (ﻤﺘﺠﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺘﻘﺎﻁﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﺯل ﻴﺴﺎﺭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ، ﻭﻴﺘﺠﻪ ﻴﻤﻴﻨﺎ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻤﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻨﺴﻨﺎﺱ ، ﺤﻴﻥ ﻟﻤﺢ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻴﻥ ﻴﻘﻔﺯﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻔﺘﺭﻕ ﺃﻤﺎﻡ ﺤﺎﺠﺯ ﺤﺩﻴﺩﻱ. ﻭﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﺭﻤﻘﻬﻡ ﺒﻁﺭﻑ ﻋﻴﻨﻴﻪ ، ﺼﺩﺭ ﺼﻭﺕ ﺍﻨﻔﺠﺎﺭ

٣

 

ﻤﺎ ﻤﻥ ﺒﻌﻴﺩ ، ﻭﺃﻋﻘﺒﺘﻪ ﻁﻠﻘﺎﺕ ﺭﺼﺎﺹ ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺃﺨﺫ ﺍﻟﻤﻘﻭﺩ ﻴﺭﺘﺠﻑ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ ، ﻭﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻴﺭﻁﻡ ﺍﻟﺭﺼﻴﻑ ، ﻭﺘﻤﺎﺴﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺍﻷﺨﻴﺭﺓ ، ﻭﺸﻬﺩ ﺼﺒﻴﺎﹰ ﻴﻌﺩﻭ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ، ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﺍﻟﺭﺍﻋﺏ ﺒﻜل ﻀﺠﻴﺠﻪ . ﻭﻷﻭل ﻤﺭﺓ ﻤﻨﺫ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺘﺫﻜﺭ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﺒﺎﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ، ﻭﻜﺄﻨﻪ ﻴﻌﻴﺵ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ .

ﺼﺒﺎﺡ ﺍﻷﺭﺒﻌﺎﺀ ، ٢١ ﻨﻴﺴﺎﻥ ، ﻋﺎﻡ ١٩٤٨ .

ﻜﺎﻨﺕ ﺤﻴﻔﺎ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻻ ﺘﺘﻭﻗﻊ ﺸﻴﺌﺎﹰ ، ﺭﻏﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺤﻜﻭﻤﺔ ﺒﺘﻭﺘﺭ ﻏﺎﻤﺽ .

ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻕ ، ﻤﻥ ﺘﻼل ﺍﻟﻜﺭﻤل ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ . ﻭﻤﻀﺕ ﻗﺫﺍﺌﻑ ﺍﻟﻤﻭﺘﺭ ﺘﻁﻴﺭ ﻋﺒﺭ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻟﺘﺼﺏ ﻓﻲ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ .

ﻭﺍﻨﻘﻠﺒﺕ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﺤﻴﻔﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﻭﻀﻰ ، ﻭﺍﻜﺘﺴﺢ ﺍﻟﺭﻋﺏ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻏﻠﻘﺕ ﺤﻭﺍﻨﻴﺘﻬﺎ ﻭﻨﻭﺍﻓﺫ ﺒﻴﻭﺘﻬﺎ .

ﻜﺎﻥ ( ﺴﻌﻴﺩ . ﺱ ) ﻓﻲ ﻗﻠﺏ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ، ﺤﻴﻥ ﺒﺩﺃﺕ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺭﺼﺎﺹ ﻭﺍﻟﻤﺘﻔﺠﺭﺍﺕ ﺘﻤﻸ ﺴﻤﺎﺀ ﺤﻴﻔﺎ ، ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﻅل ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻅﻬﺭ ﻏﻴﺭ ﻤﺘﻭﻗﻊ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﺍﻟﻬﺠﻭﻡ ﺍﻟﺸﺎﻤل ﻭ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﻁ ﺤﺎﻭل ﻟﻠﻭﻫﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺒﺴﻴﺎﺭﺘﻪ . ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻤﺎ ﻟﺒﺙ ﺃﻥ ﺍﻜﺘﺸﻑ ﺍﺴﺘﺤﺎﻟﺔ ﺫﻟﻙ ، ﻓﻤﻀﻰ ﻋﺒﺭ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﻓﺭﻋﻴﺔ ﻤﺤﺎﻭﻻﹰ ﺍﺠﺘﻴﺎﺯ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺇﻟﻰ (( ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺔ)) ﺤﻴﺙ ﻴﻘﻊ ﻤﻨﺯﻟﻪ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺘﺎل ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺍﺘﺴﻊ ، ﻭﺼﺎﺭ ﻴﺭﻯ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻴﻥ ﻴﻨﺩﻓﻌﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﺍﻟﻔﺭﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻴﺔ ﻭﺒﺎﻟﻌﻜﺱ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺤﺭﻜﺎﺘﻬﻡ ﺘﺴﻴﺭ ﻭﻓﻕ ﺘﻭﺠﻴﻬﺎﺕ ﺒﻤﻜﺒﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﻭﺕ ﺘﻨﺒﺜﻕ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ . ﻭﺒﻌﺩ ﻟﺤﻅﺎﺕ ﺸﻌﺭ ﺴﻌﻴﺩ ﺃﻨﻪ ﻴﻨﺩﻓﻊ ﺩﻭﻨﻤﺎ ﺍﺘﺠﺎﻩ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻷﺯﻗﺔ ﺍﻟﻤﻐﻠﻘﺔ ﺒﺎﻟﻤﺘﺎﺭﻴﺱ ﺃﻭ ﺒﺎﻟﺭﺼﺎﺹ ﺃﻭ ﺒﺎﻟﺠﻨﻭﺩ ﺇﻨﻤﺎ ﺘﺩﻓﻌﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺤﺱ ، ﻨﺤﻭ ﺍﺘﺠﺎﻩ ﻭﺤﻴﺩ ، ﻭﻓﻲ ﻜل ﻤﺭﺓ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﺎﻭل ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻭﺠﻬﺘﻪ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻴﺔ ، ﻤﻨﺘﻘﻴﺎﹰ ﺃﺤﺩ ﺍﻷﺯﻗﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺠﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﻜﺄﻨﻤﺎ ﺒﻘﻭﺓ ﻏﻴﺭ ﻤﺭﺌﻴﺔ ﻴﺭﺘﺩ ﺇﻟﻰ ﻁﺭﻴﻕ ﻭﺍﺤﺩ ، ﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﺘﺠﻪ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺴﺎﺤل .

ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺘﺯﻭﺝ ﻓﺒل ﻋﺎﻡ ﻭﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﺸﻬﺭ ﻤﻥ ﺼﻔﻴﺔ ، ﻭﺍﺴﺘﺄﺠﺭ ﺒﻴﺘﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺴﺏ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﺘﻜﻭﻥ ﺃﻭﻓﺭ ﺃﻤﻨﺎﹰ ، ﻭﻓﺠﺄﺓ ﻴﺸﻌﺭ ﺍﻵﻥ ﺒﺄﻨﻪ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻴﻪ .. ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺘﺘﺩﺒﺭ ﺃﻤﺭﻫﺎ ، ﻓﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﺠﺎﺀ ﺒﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻴﻑ ﻟﻡ ﺘﻌﺘﺩ ﺃﻥ ﺘﻘﺒل ﺍﻟﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﺘﻜﻴﻑ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﺒﺩﻭ ﺭﺍﻋﺒﺎﹰ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻏﻴﺭ ﻗﺎﺒل ﻟﻠﺤل ، ﺘﺭﻯ ﻤﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺤﺩﺙ ﻟﻬﺎ ﺍﻵﻥ ؟ .

 

ﻜﺎﻥ ﻀﺎﺌﻌﺎﹰ ، ﺘﻘﺭﻴﺒﺎﹰ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺘﻌﻴﻴﻥ ﺃﻴﻥ ﻴﺤﺩﺙ ﺍﻟﻘﺘﺎل ﻭﻜﻴﻑ ، ﻭﻓﻲ ﻜل ﺤﺩﻭﺩ ﻋﻠﻤﻪ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﻜﻠﻴﺯ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻤﺎ ﺯﺍﻟﻭﺍ ﻴﺴﻴﻁﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ ﻓﻲ ﺸﻜﻠﻬﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺌﻲ ﻜﺎﻥ

٤

 

 

ﻤﻘﺩﺭﺍﹰ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻘﻊ ﺒﻌﺩ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﺴﺎﺒﻴﻊ ﺘﻘﺭﻴﺒﺎﹰ ، ﺤﻴﻥ ﻴﺸﺭﻉ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻻﻨﺴﺤﺎﺏ ﺤﺴﺏ ﺍﻟﻤﻭﻋﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺩﺩﻭﻩ .

ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﺨﻁﻭ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺘﺠﻨﺏ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﻤﺭﺘﻔﻌﺔ ﺍﻟﻤﺘﺼﻠﺔ ﺒﺸﺎﺭﻉ ﻫﺭﺘﺯل ، ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩ ﻴﺘﻤﺭﻜﺯﻭﻥ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺒﺩﺀ ، ﻭﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺒﺘﻌﺩ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻊ ﺒﻴﻥ ﺤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺎ ﻭﺒﻴﻥ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻠﻨﺒﻲ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﻨﻘﻁﺔ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻱ .

ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺍﻨﺩﻓﻊ ﻤﺤﺎﻭﻻ ﺍﻟﺩﻭﺭﺍﻥ ﺤﻭل ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻜﻲ ﻴﺼل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺎ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺃﻤﺎﻤﻪ ﻁﺭﻴﻕ ﺘﻨﺘﻬﻲ ﺒﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻨﺴﻨﺎﺱ ، ﻭﺘﻤﺭ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ .

ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺍﺨﺘﻠﻁﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻭﺘﺸﺎﺒﻜﺕ ﺍﻷﺴﻤﺎﺀ: ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺎ، ﻭﺍﺩﻱ ﺭﺸﻤﻴﺎ ، ﺍﻟﺒﺭﺝ ، ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻨﺴﻨﺎﺱ، ﺸﻌﺭ ﺃﻨﻪ ﻀﺎﺌﻊ ﺘﻤﺎﻤﺎ ، ﻭﺃﻨﻪ ﻓﻘﺩ ﻭﺠﻬﺔ ﺴﻴﺭﻩ . ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﺼﻑ ﻗﺩ ﺍﺸﺘﺩ ، ﻭﺭﻏﻡ ﺍﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺒﻌﻴﺩﺍ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻋﻥ ﻤﺭﺍﻜﺯ ﺍﻹﻁﻼﻕ ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺃﻥ ﻴﻤﻴﺯ ﺠﻨﻭﺩﺍ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﻴﻥ ﻴﺴﺩﻭﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺫ ﻭﻴﻔﺘﺤﻭﻥ ﻤﻨﺎﻓﺫ ﺃﺨﺭﻯ .

ﻭﻴﺒﺩﻭ ﺃﻨﻪ ، ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﺎ ، ﻭﺠﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺍﻨﺩﻓﻊ ﻜﺄﻨﻤﺎ ﺒﻘﻭﺓ ﻻ ﻴﻌﺭﻓﻬﺎ ، ﻨﺤﻭ ﺠﻨﻭﺏ ﺸﺎﺭﻉ ﺴﺘﺎﻨﺘﻭﻥ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻵﻥ ﺃﻨﻪ ﻴﺒﻌﺩ ﺃﻗل ﻤﻥ ﻤﺌﺘﻲ ﻤﺘﺭ ﻋﻥ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺤﻠﺤﻭل ، ﻭﺒﺩﺃ ﻴﺸﻡ ﺭﺍﺌﺤﺔ ﺍﻟﺒﺤﺭ .

ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﻁ ﺘﺫﻜﺭ " ﺨﻠﺩﻭﻥ " ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ ، ﺍﺒﻨﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺘﻡ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺒﺎﻟﺫﺍﺕ ﺸﻬﺭﻩ ﺍﻟﺨﺎﻤﺱ ، ﻭﺍﻨﺘﺎﺒﻪ ﻓﺠﺄﻩ ﻗﻠﻕ ﻏﺎﻤﺽ . ﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻤﺎ ﺯﺍل ﻴﺤﺱ ﺒﻁﻌﻤﻪ ﺘﺤﺕ ﻟﺴﺎﻨﻪ ، ﺤﺘﻰ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻌﺩ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺩﺙ ﻓﻴﻬﺎ ﺫﻟﻙ .

ﻫل ﻜﺎﻥ ﻴﺘﻭﻗﻊ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﺠﻴﻌﺔ ؟ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻫﻨﺎ ﺘﺨﺘﻠﻁ . ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ ﻴﺘﺩﺍﺨل ﻤﻊ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭ ، ﻭﻫﻤﺎ ﻴﺘﺩﺍﺨﻼﻥ ﻤﻊ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻭﺃﻭﻫﺎﻡ ﻭﺘﺨﻴﻼﺕ ﻭﻤﺸﺎﻋﺭ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻻﺤﻘﺔ ، ﻫل ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ؟ ﻫل ﺃﺤﺱ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻔﺎﺠﻊ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺤﺩﺙ ؟ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻴﻘﻭل ﻟﻨﻔﺴﻪ " ﺒﻠﻰ ، ﻋﺭﻓﺕ ﺫﻟﻙ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺤﺩﺙ " ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﻘﻭل ﻟﻨﻔﺴﻪ : " ﻻ. ﺃﻨﺎ ﺃﺘﺼﻭﺭ ﺫﻟﻙ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺤﺩﺙ ، ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺘﻭﻗﻊ ﺃﻥ ﺃﺘﻭﻗﻊ ﺸﻴﺌﺄ ﻤﺭﻭﻋﺎ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻨﻭﻉ . "

ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﻗﺩ ﺒﺩﺃ ﻴﺨﻴﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ، ﻟﻴﺱ ﻴﺩﺭﻱ ﻜﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺃﻤﻀﻰ ﻭﻫﻭ ﻴﺭﻜﺽ ﻓﻲ ﺸﻭﺍﺭﻋﻬﺎ ، ﻤﺭﺘﺩﺍ ﻋﻥ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻰ ﺸﺎﺭﻉ ، ﺃﻤﺎ ﺍﻵﻥ ﻓﻘﺩ ﺒﺎﺕ ﻭﺍﻀﺤﺎ ﺃﻨﻬﻡ ﻴﺩﻓﻌﻭﻨﻪ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻷﺯﻗﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﺭﻋﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﻤﻐﻠﻘﺔ ﺘﻤﺎﻤﺎ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺇﺫ ﻴﺤﺎﻭل ﺍﻻﻨﺩﻓﺎﻉ ﻓﻲ ﺃﺜﺭﻫﺎ

٥

 

 

ﻟﻴﺘﺩﺒﺭ ﺃﻤﺭ ﻋﻭﺩﺘﻪ ﺍﻟﻰ ﺒﻴﺘﻪ ، ﻴﺯﺠﺭﻭﻨﻪ ﺒﻌﻨﻑ ، ﻭﺍﺤﻴﺎﻨﺎ ﺒﻔﻭﻫﺎﺕ ﺍﻟﺒﻨﺎﺩﻕ ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺒﺤﺭﺍﺒﻬﺎ .

ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻨﺎﺭﺍ ﺘﺘﺩﻓﻕ ﺒﺄﺼﻭﺍﺕ ﺭﺼﺎﺹ ﻭﻗﻨﺎﺒل ﻭﻗﺼﻑ ﺒﻌﻴﺩ ﻭﻗﺭﻴﺏ ، ﻭﻜﺄﻨﻤﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺼﻭﺍﺕ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺩﻓﻌﻬﻡ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ . ﻭﺭﻏﻡ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻏﻴﺭ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺭﻜﻴﺯ ﻋﻠﻰ ﺃﻴﻤﺎ ﺃﻤﺭ ﻤﻌﻴﻥ ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺭﺃﻯ ﻜﻴﻑ ﺒﺩﺃ ﺍﻟﺯﺤﺎﻡ ﻴﺘﻜﺎﺜﻑ ﻤﻊ ﻜل ﺨﻁﻭﺓ . ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﺘﺩﻓﻘﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﺍﻟﻔﺭﻋﻴﺔ ﻨﺤﻭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﺍﻟﻤﺘﺠﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ، ﺭﺠﺎﻻ ﻭﻨﺴﺎﺀ ﻭﺃﻁﻔﺎﻻ ، ﻴﺤﻤﻠﻭﻥ ﺃﺸﻴﺎﺀ ﺼﻐﻴﺭﻩ ﺃﻭ ﻻ ﻴﺤﻤﻠﻭﻥ ، ﻴﺒﻜﻭﻥ ﺃﻭ ﻴﺴﺒﺤﻭﻥ ﺩﺍﺨل ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺫﻫﻭل ﺍﻟﺼﺎﺭﺥ ﺒﺼﻤﺕ ﻜﺴﻴﺢ . ﻭﻀﺎﻉ ﺒﻴﻥ ﺃﻤﻭﺍﺝ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﺍﻟﻤﺘﺩﻓﻘﻪ ﻭﻓﻘﺩ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﻜﻡ ﺒﺨﻁﻭﺍﺘﻪ . ﺇﻨﻪ ﻤﺎ ﻴﺯﺍل ﻴﺫﻜﺭ ﻜﻴﻑ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﺠﻪ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﻭﻜﺄﻨﻪ ﻤﺤﻤﻭل ﻭﺴﻁ ﺍﻟﺯﺤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﻜﻲ، ﺍﻟﻤﺫﻫﻭل ، ﻏﻴﺭ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺸﻲﺀﺀ، ﻭﻓﻲ ﺭﺃﺴﻪ ﻜﺎﻥ ﺜﻤﺔ ﺼﻭﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﻩ ﻤﻌﻠﻘﺔ ﻜﺄﻨﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺠﺩﺍﺭ: ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺼﻔﻴﺔ ﻭﺍﺒﻨﻪ ﺨﻠﺩﻭﻥ .

ﻟﻘﺩ ﻤﻀﺕ ﺍﻟﻠﺤﻅﺎﺕ ﺒﻁﻴﺌﺔ ﻭﻗﺎﺴﻴﺔ ﻭﺘﺒﺩﻭ ﺍﻵﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﻜﺎﺒﻭﺱ ﺜﻘﻴل ﻻ ﻴﺼﺩﻕ .ﺍﺠﺘﺎﺯ ﺍﻟﺒﻭﺍﺒﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻴﺔ ﻟﻠﻤﻴﻨﺎﺀ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﺠﻨﻭﺩ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﻭﻥ ﻴﺯﺠﺭﻭﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺃﻯ ﺃﻜﻭﺍﻡ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﺘﺘﺴﺎﻗﻁ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﺯﻭﺍﺭﻕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﺘﻅﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻗﺭﺏ ﺍﻟﺭﺼﻴﻑ ، ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﻤﺎﺫﺍ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻔﻌل ، ﻗﺭﺭ ﺃﻻ ﻴﺼل ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺯﻭﺍﺭﻕ ﻭﻓﺠﺄﺓ ﻜﻤﻥ ﺃﺼﻴﺏ ﺒﺎﻟﺠﻨﻭﻥ ، ﺍﻭ ﻜﻤﻥ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻴﻪ ﻋﻘﻠﻪ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﺒﻌﺩ ﺠﻨﻭﻥ ﻁﻭﻴل  ﺍﺴﺘﺩﺍﺭ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﺯﺤﺎﻡ ، ﻭﺃﺨﺫ ﻴﺩﺍﻓﻌﻪ ﻤﺤﺎﻭﻻ ﺒﻜل ﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﻗﻭﺓ ﻤﺴﺘﻨﺯﻓﺔ ﺃﻥ ﻴﺸﻕ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﻭﺴﻁﻪ ، ﻋﻜﺴﻪ ، ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺒﻭﺍﺒﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻴﺔ .

ﻤﺜل ﻤﻥ ﻴﺴﺒﺢ ﻀﺩ ﺴﻴل ﻫﺎﺩﺭ ﻴﻨﺤﺩﺭ ﻤﻥ ﺠﺒل ﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﻌﻠﻭ ﺃﺨﺫ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﺸﻕ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﺒﻜﺘﻔﻴﻪ ﻭﺫﺭﺍﻋﻴﺔ ﻭﺴﺎﻗﻴﻪ ﻭﺭﺃﺴﻪ . ﻴﺠﺭﻩ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺨﻁﻭﺍﺕ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻭﺭﺍﺀ ﻓﻴﻌﻭﺩ ﻭﻴﺘﻘﺩﻡ ﻤﻨﺩﻓﻌﺎ ﺒﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺤﺸﻴﺔ ﻤﺜل ﺤﻴﻭﺍﻥ ﻁﺭﻴﺩ ﻴﺸﻕ ﻁﺭﻴﻘﺎ ﻤﺴﺘﺤﻴﻼ ﻓﻲ ﺩﻏل ﻜﺜﻴﻑ ﻤﺘﺸﺎﺒﻙ . ﻭﻓﻭﻗﻪ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺩﺨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻭﻴل ﻭﺩﻭﻱ ﺍﻟﻘﻨﺎﺒل ﻭﺯﺨﺎﺕ ﺍﻟﺭﺼﺎﺹ ﺘﻤﺘﺯﺝ ﺃﺼﻭﺍﺘﻬﺎ ﺒﺎﻟﺼﺭﺍﺥ ﻭﻫﺩﻴﺭ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﻭﺯﺤﻑ ﺍﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﺍﻟﻀﺎﺌﻌﺔ ﻭﻀﺭﺏ ﺍﻟﻤﺠﺎﺫﻴﻑ ﺴﻁﺢ ﺍﻟﻤﻭﺝ ...

ﻫل ﺤﻘﺎ ﻤﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻜﻠﻪ ﻋﺸﺭﻭﻥ ﺴﻨﺔ؟ .

ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺭﻕ ﻴﺘﺼﺒﺏ ﺒﺎﺭﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺠﺒﻴﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﻭﻫﻭ ﻴﻘﻭﺩ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﺼﺎﻋﺩﺍ ﺍﻟﻤﻨﺤﺩﺭ . ﻟﻘﺩ ﺤﺴﺏ ﺃﻨﺘﻠﻙ ﺍﻟﺫﺍﻜﺭﺓ ﻟﻥ ﺘﻌﻭﺩ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺼﺨﺏ ﺍﻟﻤﺠﻨﻭﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻬﺎ ﺇﻻ ﻟﺤﻅﺎﺕ ﺤﺩﻭﺜﻬﺎ. ﻭﻤﻥ ﻁﺭﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﺯﻭﺠﺘﻪ : ﻜﺎﻥ ﻭﺠﻬﻬﺎ ﻤﺸﺩﻭﺩﺍ ﺃﻤﻴل ﺍﻟﻰ ﺍﻻﺼﻔﺭﺍﺭ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺘﺘﺩﻓﻘﺎﻥ ﺒﺎﻟﺩﻤﻭﻉ ، ﻻ ﺭﻴﺏ ﺃﻨﻬﺎ  ﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ  ﺘﺴﺘﻌﻴﺩ ﺨﻁﻭﺍﺘﻬﺎ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺫﺍﺘﻪ ، ﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻫﻭ ﺃﻗﺭﺏ ﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺭ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﻲ ﺃﻗﺭﺏ ﻤﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺠﺒل ، ﻭﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻴﻤﺩ ﺍﻟﺭﻋﺏ ﻭﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﺨﻴﻭﻁﻬﻤﺎ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺭﺌﻴﺔ ، ﻓﻭﻕ ﻤﺴﺘﻨﻘﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺭﺍﺥ ﻭﺍﻟﺨﻭﻑ ﻭﺍﻟﻤﺠﻬﻭل 

٦

 

 

ﻜﺎﻨﺕ-ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻤﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﻀﻴﺔ  ﺘﻔﻜﺭ ﺒﻪ . ﻭﺤﻴﻥ ﺩﻭﻯ ﺍﻟﺭﺼﺎﺹ ﻭﺍﻨﻁﻠﻕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻘﻭﻟﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻻﻨﻜﻠﻴﺯ ﻭﺍﻟﻴﻬﻭﺩ ﺃﺨﺫﻭﺍ ﻴﻜﺘﺴﺤﻭﻥ ﺤﻴﻔﺎ ، ﺭﺍﻭﺩﻫﺎ ﺨﻭﻑ ﻴﺎﺌﺱ .

ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻔﻜﺭ ﺒﻪ ، ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻤﻥ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺤﻴﺙ ﺘﻌﺭﻑ ﺃﻨﻪ ﻫﻨﺎﻙ . ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺸﻌﺭ ﺃﻨﻬﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﺃﻤﻨﺎ ، ﻓﺎﻟﺘﺯﻤﺕ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻓﺘﺭﺓ، ﻭﺤﻴﻥ ﻁﺎل ﻏﻴﺎﺒﻪ ، ﻫﺭﻋﺕ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﺩﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺘﺤﺩﻴﺩ ﻤﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺭﻴﺩﻩ . ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺩﺀ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻁل ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺒﺎﻙ ، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ . ﻭﻜﺄﻨﻬﺎ ﺸﻌﺭﺕ ﺍﻵﻥ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻗﺩ ﺘﻐﻴﺭ ﺘﻤﺎﻤﺎ ، ﺇﺫ ﺒﺩﺃﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺘﻨﻬﻤﺭ ﺒﻐﺯﺍﺭﺓ ، ﺒﺩﺀﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻅﻬﺭ ، ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻼل ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﺔ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺎ . ﻭﺃﺤﺴﺕ ﺃﻨﻬﺎ ﻤﺤﺎﺼﺭﺓ ﻜﻠﻴﺎ ، ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﻓﻘﻁ ﺍﺨﺫﺕ ﺘﻌﺩﻭ ﻨﺎﺯﻟﺔ ﺍﻟﺩﺭﺝ ، ﻭﺍﻨﺩﻓﻌﺕ ﻋﻠﻰ ﻁﻭل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﺴﺘﻌﺠﺎﻟﻬﺎ ﻟﺭﺅﻴﺘﻪ ﻗﺎﺩﻤﺎ ﻴﺨﺘﺼﺭ ﺨﻭﻓﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﻠﻘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺼﻴﺭ ﺍﻟﻤﺠﻬﻭل ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﻤل ﺃﻟﻑ ﺍﺤﺘﻤﺎل ﻤﻊ ﻜل ﺭﺼﺎﺼﺔ ﺘﻁﻠﻕ . ﻭﺤﻴﻥ ﻭﺼﻠﺕ ﺍﻟﻰ ﺃﻭل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﺭﺍﻗﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺩﻓﻌﻪ ﺒﺴﺭﻋﺔ ، ﻭﻗﺎﺩﺘﻬﺎ ﺨﻁﻭﺍﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺴﻴﺎﺭﻩ ﺍﻟﻰ ﺃﺨﺭﻯ ، ﻭﻤﻥ ﺭﺠل ﺍﻟﻰ ﺁﺨﺭ ، ﺘﺴﺄل ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﺤﺼل ﻋﻠﻰ ﺠﻭﺍﺏ. ﻭﻓﺠﺄﻩ ﺭﺃﺕ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﻭﺝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻴﺩﻓﻌﻭﻨﻬﺎ ، ﻭﻫﻡ ﻴﻨﺩﻓﻌﻭﻥ ﻤﻥ ﺸﺘﻰ ﺃﺭﺠﺎﺀ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ، ﻓﻲ ﺴﻴﻠﻬﻡ ﺍﻟﻌﺭﻡ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺭﺩﻩ ، ﻜﺎﻨﻬﺎ ﻤﺤﻤﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻨﻬﺭ ﻤﺘﺩﻓﻕ ﻤﺜل ﻋﻭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺵ .

ﻜﻡ ﻤﻀﻰ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻗﺒل ﺃﻥ ﺘﺘﺫﻜﺭ ﺃﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﺍﻟﻁﻔل ﻤﺎ ﺯﺍل ﻓﻲ ﺴﺭﻴﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺎ؟

ﻟﻴﺴﺕ ﺘﺘﺫﻜﺭ ﺘﻤﺎﻤﺎ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺘﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﻗﻭﺓ ﻻ ﺘﺼﺩﻕ ﺴﻤﺭﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺨﺫﺍﻟﺴﻴل ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻤﺭ ﺤﻭﻟﻬﺎ ﻭﻴﺘﺩﺍﻓﻊ ﻋﻠﻰ ﺠﺎﻨﺒﻲ ﻜﺘﻔﻴﻬﺎ ﻭﻜﺄﻨﻬﺎ ﺸﺠﺭﺓ ﺍﻨﺒﺜﻘﺕ ﻓﺠﺄﺓ ﻓﻲ ﻤﺠﺭﻯ ﺴﻴل ﻫﺎﺌل ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ، ﻭﺍﺭﺘﺩﺕ ﻫﻲ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺘﺩﺍﻓﻊ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺴﻴل ﺒﻜل ﻗﻭﺘﻬﺎ . ﻭﺃﻤﺎﻡ ﻋﺠﺯﻫﺎ ﻭﺘﻌﺒﻬﺎ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﺼﺭﺥ ﺒﻜل ﻤﺎ ﻓﻲ ﺤﻨﺠﺭﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻗﻭﺓ . ﻭﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻜﻠﻤﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﻁﺎﺌﺭﺓ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺯﺤﺎﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﻟﺘﺼل ﺍﻟﻰ ﺃﻱ ﺃﺫﻥ . ﻟﻘﺩ ﺭﺩﺩﺕ ﻜﻠﻤﺔ " ﺨﻠﺩﻭﻥ" ﺃﻟﻑ ﻤﺭﺓ ، ﻤﻠﻴﻭﻥ ﻤﺭﺓ، ﻭﻅﻠﺕ ﺸﻬﻭﺭﺍ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺘﺤﻤل ﻓﻲ ﻓﻤﻬﺎ ﺼﻭﺘﺎ ﻤﺒﺤﻭﺤﺎ ﻤﺠﺭﻭﺤﺎ ﻻ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﺴﻤﻊ . ﻭﻅﻠﺕ ﻜﻠﻤﺔ " ﺨﻠﺩﻭﻥ " ﻨﻘﻁﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻻ ﻏﻴﺭ ، ﺘﻌﻭﻡ ﻀﺎﺌﻌﺔ ﻭﺴﻁ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﺩﻓﻕ ﺍﻟﻼﻨﻬﺎﺌﻲ ﻤﻥ ﺍﻻﺼﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺴﻤﺎﺀ .

ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻋﻠﻰ ﻭﺸﻙ ﺍﻟﺴﻘﻭﻁ ﻭﺴﻁ ﺍﻷﻗﺩﺍﻡ ﺤﻴﻥ ﺴﻤﻌﺕ ﻜﻤﻥ ﻴﺤﻠﻡ ﺼﻭﺘﺎ ﻴﻨﺒﺜﻕ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﻴﻨﺎﺩﻴﻬﺎ ﺒﺎﺴﻤﻬﺎ ، ﻭﺤﻴﻥ ﺭﺃﺕ ﻭﺠﻬﻪ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ ﻴﺘﻔﺼﺩ ﺒﺎﻟﻌﺭﻕ ﻭﺍﻟﻐﻀﺏ ﻭﺍﻻﺭﻫﺎﻕ ﺃﺤﺴﺕ ﺫﻫﻭل ﺍﻟﻔﺎﺠﻌﻪ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺃﻱ ﻭﻗﺕ ﻤﻀﻰ ، ﻭﺍﻜﺘﺴﺤﻬﺎ ﺤﺯﻥ ﻴﺸﺒﻪ ﺍﻟﻁﻌﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻸﺘﻬﺎ ﺒﻁﺎﻗﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺯﻡ ﻻ ﺤﺩﻭﺩ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻗﺭﺭﺕ ﺃﻥ ﺘﻌﻭﺩ ﺒﺄﻱ ﺜﻤﻥ . ﻭﻟﺭﺒﻤﺎ ﺃﺤﺴﺕ ﺒﺄﻨﻬﺎ ﻟﻥ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﺒﺩ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﻋﻴﻨﻲ ﺴﻌﻴﺩ ، ﺍﻭ ﺘﺭﻜﻪ ﻴﻠﻤﺴﻬﺎ . ﻭﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻬﺎ ﺸﻌﺭﺕ ﺃﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺸﻙ ﺃﻥ ﺘﻔﻘﺩ ﺍﻻﺜﻨﻴﻥ ﻤﻌﺎ : ﺴﻌﻴﺩ ﻭﺨﻠﺩﻭﻥ ... ﻓﻤﻀﺕ ﺘﺸﻕ ﻁﺭﻴﻘﻬﺎ ﺒﻜل ﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﺭﺍﻋﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﻗﻭﺓ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﻐﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﺩ

٧

 

 

ﻓﻲ ﻭﺠﻬﻬﺎ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ، ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﺘﻀﻴﻊ ﺴﻌﻴﺩ ، ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺨﺫ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻌﻲ -

 

ﻴﻨﺎﺩﻱ ﺼﻔﻴﺔ ﺘﺎﺭﺓ ، ﻭﻴﻨﺎﺩﻱ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﺘﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ...

ﻫﻠﻰ ﻤﻀﺕ ﺃﺠﻴﺎل ﻭﺃﺯﻤﻨﺔ ﻗﺒل ﺃﻥ ﺘﺤﺱ ﺒﻜﻔﻴﻪ ﺍﻟﻘﻭﻴﺘﻴﻥ ﺍﻟﻤﺘﻴﺒﺴﺘﻴﻥ ﺘﺸﺩﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺫﺭﺍﻋﻴﻬﺎ؟

ﻭﻓﺠﺄﺓ ﻨﻅﺭﺕ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ، ﻭﺃﺤﺴﺕ ﺒﺸﻲﺀ ﻴﺸﺒﻪ ﺍﻟﺸﻠل ﻴﺴﻘﻁﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻜﺘﻔﻪ ﻟﺨﺭﻗﺔ ﺒﺎﻟﻴﺔ ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻬﺎ ، ﻭﺤﻭﻟﻬﻤﺎ ﻤﻀﺕ ﺴﻴﻭل ﺍﻟﺒﺸﺭ ﺘﺘﻘﺎﺫﻓﻬﻤﺎ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺍﻟﻰ ﺃﺨﺭﻯ ، ﻭﺘﺩﻓﻌﻬﻤﺎ ﺃﻤﺎﻤﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﺎﻁﺊ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻜﻭﻨﺎ ، ﺒﻌﺩ ، ﻗﺎﺩﺭﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺤﺴﺎﺱ ﺒﺄﻱ ﺸﻲﺀ ، ﻭﻓﻘﻁ ﺤﻴﻥ ﻋﻭﻤﻬﻤﺎ ﺍﻟﺭﺫﺍﺫ ﺍﻟﻤﺘﻁﺎﻴﺭ ﻤﻥ ﺘﺤﺕ ﺨﺸﺏ ﺍﻟﻤﺠﺎﺩﻴﻑ ، ﻭﻨﻅﺭ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻁﺊ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻨﺕ ﺤﻴﻔﺎ ﺘﻐﻴﻡ ﻭﺭﺍﺀ ﻏﺒﺵ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﻭﻏﺒﺵ ﺍﻟﺩﻤﻭﻉ ....

ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ، ﻤﻥ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻘﺩﺱ ﺍﻟﻰ ﺤﻴﻔﺎ ﻅل ﻴﺘﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﻜل ﺸﻲﺀ ، ﻟﻡ ﻴﻜﻑ ﻗﻁ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺤﻴﻥ ﻭﺼل ﺍﻟﻰ ﺃﻭل " ﺒﻴﺕ ﻏﺎﻟﻴﻡ" ﺭﺒﻁ ﺍﻟﺼﻤﺕ ﻟﺴﺎﻨﻪ . ﻭﻫﺎ ﻫﻭ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ " ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺔ " ، ﻴﺴﻤﻊ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﻋﺠﻼﺕ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﺘﺴﻴﺭ ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺩﺍﺌﻤﺎ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﺽ ﺍﻟﺼﻌﺏ ﻟﻘﻠﺒﻪ ﺍﻟﻤﺘﻭﺜﺏ ﻴﻀﻴﻌﻪ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻔﻴﻨﺔ ﻭﺍﻷﺨﺭﻯ ﻟﻘﺩ ﺘﻀﺎﺀﻟﺕ ﻋﺸﺭﻭﻥ ﺴﻨﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ ، ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺘﻌﻭﺩ ﻓﺠﺄﺓ ﻋﻭﺩﺓ ﻻ ﺘﺼﺩﻕ ، ﻭﺭﺍﺀ ﻅﻬﺭ ﺍﻟﻌﻘل ﻭﺍﻟﻤﻨﻁﻕ ... ﺘﺭﺍﻩ ﻋﻤﺎ ﻴﺒﺤﺙ؟

ﻗﺒل ﺃﺴﺒﻭﻉ ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ ﺼﻔﻴﺔ ، ﻭﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﻨﺯﻟﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺭﺍﻡ ﺍﷲ : "-ﺇﻨﻬﻡ ﻴﺫﻫﺒﻭﻥ ﺍﻟﻰ ﻜل ﻤﻜﺎﻥ ، ﺃﻻ ﻨﺫﻫﺏ ﺍﻟﻰ ﺤﻴﻔﺎ ؟ . "

ﻭﻜﺎﻥ ، ﻋﻨﺩﻫﺎ ، ﻴﺘﻨﺎﻭل ﻋﺸﺎﺀﻩ ، ﻭﺭﺃﻯ ﻴﺩﻩ ﺘﻘﻑ ﺘﻠﻘﺎﺌﻴﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺼﺤﻥ ﻭﺒﻴﻥ ﻓﻤﻪ . ﻭﻨﻅﺭ ﻨﺤﻭﻫﺎ ﺒﻌﺩ ﺒﺭﻫﺔ ﻓﺭﺁﻫﺎ ﺘﺴﺘﺩﻴﺭ ، ﻜﻲ ﻻ ﻴﻘﺭﺃ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ، ﺜﻡ ﻗﺎل ﻟﻬﺎ :

 

"-ﻨﺫﻫﺏ ﺍﻟﻰ ﺤﻴﻔﺎ ... ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ ."

ﻭﺠﺎﺀﻩ ﺼﻭﺘﻬﺎ ﺨﺎﻓﺘﺎ :

 

"-ﻨﺭﻯ ﺒﻴﺘﻨﺎ ﻫﻨﺎﻙ . ﻓﻘﻁ ﻨﺭﺍﻩ ."

ﻭﺃﻋﺎﺩ ﻟﻘﻤﺘﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺼﺤﻥ ﻭﻗﺎﻡ ﻓﻭﻗﻑ ﺃﻤﺎﻤﻬﺎ . ﻜﺎﻥ ﺭﺃﺴﻬﺎ ﻴﺘﻜﻰﺀ ﻋﻠﻰ ﺼﺩﺭﻫﺎ ﻜﻤﻥ ﻴﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﻴﻌﺘﺭﻑ ﺒﺫﻨﺏ ﻏﻴﺭ ﻤﺘﻭﻗﻊ . ﻓﻭﻀﻊ ﺃﺼﺎﺒﻌﻪ ﺘﺤﺕ ﺫﻗﻨﻬﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﺒﻌﻴﻨﻴﻬﺎ ﺘﻨﻀﺤﺎﻥ ﺒﺩﻤﻭﻉ ﻏﺯﻴﺭﺓ ، ﻓﺴﺄﻟﻬﺎ ﺒﺤﻨﻭ :

"-ﺼﻔﻴﺔ ... ﺒﻤﺎﺫﺍ ﺘﻔﻜﺭﻴﻥ ؟ ."

٨

 

 

ﻭﻫﺯﺕ ﺭﺃﺴﻬﺎ ﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﻘﻭل ﺸﻴﺌﺎ ، ﻓﻘﺩ ﻋﺭﻓﺕ ﺃﻨﻪ ﻴﻌﺭﻑ ، ﻭﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻫﻭ ﺍﻵﺨﺭ ﻴﻔﻜﺭ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺒﺫﻟﻙ ﻭﻴﻨﺘﻅﺭﻫﺎ ﺃﻥ ﺘﺒﺎﺩﺉ ﻜﻲ ﻻ ﺘﺸﻌﺭ ﺒﺄﻨﻬﺎ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺸﻌﺭ ﺩﺍﺌﻤﺎ- ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺘﻜﺒﺕ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﺠﻴﻌﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﺠﺭﺕ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻴﻬﻤﺎ ﻤﻌﺎ ، ﻓﻬﻤﺱ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺒﺤﻭﺡ :

 

"-ﺨﻠﺩﻭﻥ؟ ."

 

ﻭﺍﻜﺘﺸﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻭ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻻﺴﻡ ، ﻟﻡ ﻴﻠﻔﻅ ﻗﻁ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻤﻨﺫ ﺯﻤﻥ ﻁﻭﻴل . ﻭﺃﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﺩﺜﺎ ﻋﻨﻪ ﻜﺎﻨﺎ ﻴﻘﻭﻻﻥ " ﻫﻭ " ، ﺒل ﺃﻨﻬﻤﺎ ﺘﺠﻨﺒﺎ ﺘﺴﻤﻴﺔ ﺃﻱ ﻤﻥ ﺃﻭﻻﺩﻫﻤﺎ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺫﻟﻙ ﺍﻻﺴﻡ ، ﻭﺃﻥ ﻜﺎﻨﺎ ﻗﺩ ﺃﻁﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻜﺒﺭﻫﻤﺎ ﺃﺴﻡ " ﺨﺎﻟﺩ" ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻨﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻨﺠﺒﺎﻫﺎ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺒﻌﺎﻡ ﻭﻨﺼﻑ " ﺨﺎﻟﺩﺓ " ، ﺒل ﺃﻥ ﺃﻭﻻﺩﻫﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻌﺭﻓﺎ ﻗﻁ ﺃﻥ ﻟﻬﻤﺎ ﺃﺨﺎ ﺍﺴﻤﻪ ﺨﻠﺩﻭﻥ ، ﻭﻫﻭ ﻨﻔﺴﻪ ﻴﻨﺎﺩﻭﻨﻪ ﺃﺒﺎ ﺨﺎﻟﺩ" ، ﻭﺃﺼﺩﻗﺎﺀﻩ ﺍﻟﻘﺩﺍﻤﻰ ﺍﺘﻔﻘﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺄﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﻗﺩ ﻤﺎﺕ . ﻓﻜﻴﻑ ﻴﻤﻜﻥ ﻟﻸﻤﻭﺭ ﺃﻥ ﺘﻨﺩﻓﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺨﻠﻔﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻴﺩﻩ ؟

ﻭﻅل ﺴﻌﻴﺩ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﻜﺄﻨﻪ ﻨﺎﺌﻡ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﺒﻌﻴﺩ ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺍﻟﺘﻘﻁ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﻌﺩ ﻫﻨﻴﻬﺔ ، ﻭﺃﺨﺫ ﻴﺨﻁﻭ ﻋﺎﺌﺩﺍ ﺍﻟﻰ ﻁﺎﻭﻟﺘﻪ ، ﻭﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺠﻠﺱ ﻗﺎل ﻟﻬﺎ :

 

"-ﺃﻭﻫﺎﻡ ﻴﺎ ﺼﻔﻴﺔ ﺃﻭﻫﺎﻡ ! ﻻ ﺘﺘﺭﻜﻲ ﻟﻨﻔﺴﻙ ﺃﻥ ﺘﺨﺩﻋﻙ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﺤﺯﻨﺔ . ﺃﻨﺕ ﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ﻜﻡ ﺴﺄﻟﻨﺎ ﻭﻜﻡ ﺤﻘﻘﻨﺎ ، ﻭﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ﻗﺼﺹ ﺍﻟﺼﻠﻴﺏ ﺍﻷﺤﻤﺭ ، ﻭﺭﺠﺎل ﺍﻟﻬﺩﻨﺔ ، ﻭﺍﻷﺼﺩﻗﺎﺀ ﺍﻷﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺒﻌﺜﻨﺎﻫﻡ ﺍﻟﻰ ﻫﻨﺎﻙ . ﻻ ، ﻻ ﺃﺭﻴﺩ ﺍﻟﺫﻫﺎﺏ ﺍﻟﻰ ﺤﻴﻔﺎ ، ﺇﻥ ﺫﻟﻙ ﺫل ، ﻭﻫﻭ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺫﻻ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻷﻫل ﺤﻴﻔﺎ ﻓﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ ﻭﻟﻙ ﻫﻭ ﺫﻻﻥ ، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻨﻌﺫﺏ ﺃﻨﻔﺴﻨﺎ؟ ."

ﻭﺃﺨﺫ ﺼﻭﺕ ﻨﺸﻴﺠﻬﺎ ﻴﻌﻠﻭ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﺘﺯﻤﺕ ﺍﻟﺼﻤﺕ ، ﻭﺃﻤﻀﻴﺎ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺩﻭﻨﻤﺎ ﻜﻠﻤﺔ ، ﻴﺴﺘﻤﻌﺎﻥ ﻤﻌﺎ ﺍﻟﻰ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻷﺤﺫﻴﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﺘﻘﺭﻉ ﺍﻟﻁﺭﻕ ، ﻭﺍﻟﻰ ﺍﻟﺭﺍﺩﻴﻭ ﻴﻅل ﻴﻌﻁﻲ ﺍﻷﻭﺍﻤﺭ .

ﻭﺤﻴﻥ ﻤﻀﻰ ﺍﻟﻰ ﻓﺭﺍﺸﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻪ  ﺃﻥ ﻻ ﻓﺭﺍﺭ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻔﻜﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻫﻨﺎﻙ ﻁﻭﺍل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻗﺩ ﻭﻟﺩﺕ ، ﻭﻻ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻰ ﺩﻓﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ . ﻭﺭﻏﻡ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻟﻡ ﺘﻨﻡ ، ﻭﺃﻨﻬﺎ ﺃﻤﻀﺕ ﻜل ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻠﻴل ﺘﻔﻜﺭﻓﻲ ﺍﻷﻤﺭ ﻨﻔﺴﻪ ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺒﺎﺩﻟﻬﺎ ﺃﻴﺔ ﻜﻠﻤﺔ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ ﺒﻬﺩﻭﺀ :

 

"-ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺘﺫﻫﺏ ﻓﺨﺫﻨﻲ ﻤﻌﻙ ، ﻻ ﺘﺤﺎﻭل ﻴﺎ ﺴﻌﻴﺩ ﺃﻥ ﺘﺫﻫﺏ ﻭﺤﺩﻙ ."

ﺇﻨﻪ ﻴﻌﺭﻑ ﺼﻔﻴﻪ ﺠﻴﺩﺍ ، ﻭﻴﻌﺭﻑ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﺩﺭﻙ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻜل ﻓﻜﺭﺓ ﺘﻌﺒﺭ ﺭﺃﺴﻪ . ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﻩ ﻗﺎﻁﻌﺘﻪ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ، ﻓﻘﺩ ﻗﺭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﺃﻥ ﻴﺫﻫﺏ ﻭﺤﺩﻩ ، ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺘﻜﺘﺸﻑ ﻗﺭﺍﺭﻩ ﻤﻥ ﺘﻠﻘﺎﺌﻬﺎ ، ﻭﺘﻤﻨﻌﻪ .

 

ﻭﻅل ﺍﻷﻤﺭ ﻜﻠﻪ ﻤﻌﻠﻘﺎ ﻓﻲ ﺴﻘﻑ ﺃﻴﺎﻤﻬﻤﺎ ﻭﻟﻴﺎﻟﻴﻬﻤﺎ ﻁﻭﺍل ﺃﺴﺒﻭﻉ . ﻴﺄﻜﻼﻨﻪ ﻤﻊ ﻁﻌﺎﻤﻬﻤﺎ ﻭﻴﻌﻠﻜﺎﻨﻪ

٩

 

 

ﻭﻴﻨﺎﻤﺎﻥ ﻤﻌﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﺘﻜﻠﻤﺎ ﺤﻭﻟﻪ ﺃﺒﺩﺍ ، ﻭﻟﻴﻠﻪ ﺃﻤﺱ ﻓﻘﻁ ﻗﺎل ﻟﻬﺎ :

"-ﻟﻨﺫﻫﺏ ﻏﺩﺍ ﺍﻟﻰ ﺤﻴﻔﺎ ، ﻨﺘﻔﺭﺝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل ، ﻭﻗﺩ ﻨﻤﺭ ﻗﺭﺏ ﺒﻴﺘﻨﺎ ﻫﻨﺎﻙ . ﺃﻨﺎ ﺃﻋﺭﻑ ﺃﻨﻬﻡ ﺴﻴﺼﺩﺭﻭﻥ ﻗﺭﻴﺒﺎ ﻗﺭﺍﺭ ﻴﻤﻨﻊ ﺫﻟﻙ ﻜﻠﻪ . ﻓﺤﺴﺎﺒﺎﺘﻬﻡ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺼﺤﻴﺤﻪ ."

ﻭﺼﻤﺕ ﻗﻠﻴﻼ ، ﻭﻟﻴﺱ ﻴﺩﺭﻱ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺭﺍﻏﺒﺎ ﺤﻘﺎ ﻓﻲ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ، ﺇﺫ ﺴﻤﻊ ﻨﻔﺴﻪ ﻴﻤﻀﻲ ﻓﻲ ﻜﻼﻡ ﺁﺨﺭ :

"-ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺩﺱ ﻭﻨﺎﺒﻠﺱ ﻭﻫﻨﺎ ﻴﺘﺤﺩﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻜل ﻴﻭﻡ ﻋﻥ ﻨﺘﺎﺌﺞ ﺯﻴﺎﺭﺍﺘﻬﻡ ﺍﻟﻰ ﻴﺎﻓﺎ ﻭﻋﻜﺎ ﻭﺘل ﺃﺒﻴﺏ ﻭﺤﻴﻔﺎ ﻭﺼﻔﺩ ﻭﻗﺭﻯ ﺍﻟﺠﻠﻴل ﻭﺍﻟﻤﺜﻠﺙ . ﻜﻠﻬﻡ ﻴﻘﻭﻟﻭﻥ ﻜﻼﻤﺎ ﻤﺘﺸﺎﺒﻬﺎ ﻭﻴﺒﺩﻭ ﺃﻥ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﺤﺴﻥ ﻤﻤﺎ ﺭﺃﻭﺍ ﺒﺄﻡ ﺃﻋﻴﻨﻬﻡ . ﺠﻤﻴﻌﻬﻡ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﻴﺤﻤﻠﻭﻥ ﺨﻴﺒﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ . ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻌﺠﺯﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺤﺩﺙ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺇﻻ ﻭﻫﻤﺎ . ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺩ ﻫﻨﺎ ﺭﺩﺓ ﻓﻌل ﺴﻴﺌﻪ ﺠﺩﺍ ، ﻭﻫﻭ ﻋﻜﺱ ﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩﻭﻩ ﺤﻴﻥ ﻓﺘﺤﻭﺍ ﺤﺩﻭﺩﻫﻡ ﺃﻤﺎﻤﻨﺎ . ﻟﺫﻟﻙ ﻓﺄﻨﺎ ﺃﺘﻭﻗﻊ ﻴﺎ ﺼﻔﻴﺔ ﺃﻥ ﻴﻠﻐﻭﺍ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻗﺭﻴﺒﺎ ﺠﺩﺍ ، ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻗﻠﺕ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻨﻘﺘﻨﺹ ﺍﻟﻔﺭﺼﺔ ﻭﻨﺫﻫﺏ؟ ."

ﻭﺤﻴﻥ ﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺼﻔﻴﺔ ﺭﺁﻫﺎ ﺘﺭﺘﺠﻑ ، ﻭﺸﻬﺩ ﻭﺠﻬﻬﺎ ﻴﻤﻴل ﺒﻭﻀﻭﺡ ﻟﻼﺼﻔﺭﺍﺭ ، ﻓﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ، ﺇﺫ ﺃﺤﺱ ﻫﻭ ﺍﻵﺨﺭ ﺒﺩﻤﻭﻉ ﺤﺎﺭﻗﻪ ﺘﺴﺩ ﺤﻠﻘﻪ . ﻭﻤﻨﺫ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻟﻡ ﻴﻜﻑ ﺍﺴﻡ " ﺨﻠﺩﻭﻥ" ﻋﻥ ﺍﻟﺩﻕ ﻓﻲ ﺭﺃﺴﻪ ، ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻗﺒل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺤﻴﻥ ﺴﻤﻌﻪ ﻴﺩﻕ ﺍﻟﻤﺭﺓ ﺘﻠﻭ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﺯﺤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﺩﻓﻕ ﺃﻤﺎﻡ ﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺒﺎﻜﻴﺔ. ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻜﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺼﻔﻴﺔ ، ﻭﻗﺩ ﺘﺤﺩﺜﺎ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻋﻥ ﻜل ﺸﻲﺀ ، ﺇﻻ ﻋﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ . ﻭﻗﺭﺏ " ﺒﻴﺕ ﻏﺎﻟﻴﻡ " ﻓﻘﻁ ﺍﻟﺘﺯﻤﺎ ﺍﻟﺼﻤﺕ ، ﻭﻫﺎ ﻫﻤﺎ ﺍﻵﻥ ﻴﻨﻅﺭﺍﻥ ﺼﺎﻤﺘﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﺭﻓﺎﻨﻬﺎ ﺠﻴﺩﺍ ﻭﺍﻟﻤﻠﺘﺼﻘﺔ ﻓﻲ ﺭﺃﺴﻴﻬﻤﺎ ﻜﻘﻁﻊ ﻤﻥ ﻟﺤﻤﻬﻤﺎ ﻭﻋﻅﺎﻤﻬﻤﺎ .

ﻭﻤﺜﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻔﻌل ﻗﺒل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﺨﻔﻑ ﺴﺭﻋﺔ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺤﺩﻫﺎ ﺍﻷﺩﻨﻰ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺼل ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﻨﻌﻁﻑ ، ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺴﻔﺤﺎ ﺼﻌﺒﺎ ﻴﻜﻤﻥ ﻭﺭﺍﺀﻩ . ﻭﺍﻨﻌﻁﻑ ﺒﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻔﻌل ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻭﺘﺴﻠﻕ ﺍﻟﺴﻔﺢ ﻤﺤﺘﻔﻅﺎ ﺒﺎﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺨﺫ ﻴﻀﻴﻕ .ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺃﺸﺠﺎﺭ ﺍﻟﺴﺭﻭ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺤﻨﻲ ﻗﻠﻴﻼ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻗﺩ ﻤﺩﺕ ﺃﻏﺼﺎﻨﺎ ﺠﺩﻴﺩﻩ ، ﻭﺭﻏﺏ ﺃﻥ ﻴﺘﻭﻗﻑ ﻟﺤﻅﻪ ﻜﻲ ﻴﻘﺭﺃ ﻋﻠﻰ ﺠﺫﻭﻋﻬﺎ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﻤﺤﻔﻭﺭﺓ ﻤﻨﺫ ﺯﻤﻥ ، ﻭﻴﻜﺎﺩ ﻴﺘﺫﻜﺭﻫﺎ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻭﺍﺤﺩﺍﹰ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻔﻌل . ﻭﻟﻴﺱ ﻴﺩﺭﻱ ﻜﻴﻑ ﺤﺩﺙ ﺍﻷﻤﺭ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﺎ ﺘﺫﻜﺭ ﺤﻴﻥ ﻤﺭ ﻗﺭﺏ ﺒﺎﺏ ﻴﻌﺭﻓﻪ ، ﺸﺨﺼﺎ ﻤﻥ ﺒﻴﺕ

١٠

 

 

ﺍﻟﺨﻭﺭﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﻜﻥ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻋﺎﺌﻠﺘﻪ ﺘﻤﺘﻠﻙ ﺒﻨﺎﻴﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺠﻨﻭﺏ ﻁﺭﻴﻕ ﺴﺘﺎﻨﺘﻭﻥ ، ﻗﺭﺏ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﻠﻭﻙ . ﻭﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺒﻨﺎﻴﺔ -ﻴﻭﻡ ﺍﻟﻔﺭﺍﺭ - ﺘﻤﺘﺭﺱ ﺍﻟﻤﻘﺎﺘﻠﻭﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﻗﺎﺘﻠﻭﺍ ﺤﺘﻰ ﺁﺨﺭ ﺭﺼﺎﺼﺔ ﻭﺭﺒﻤﺎ ﺁﺨﺭ ﺭﺠل. ﻭﻗﺩ ﻤﺭ ﻗﺭﺏ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺒﻨﺎﻴﺔ ﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﺩﻓﻊ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ﺒﻘﻭﺓ ﺘﻔﻭﻗﻪ ﻤﻘﺩﺭﺓ ، ﻭﺘﺫﻜﺭ ﺍﻵﻥ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ﺃﻨﻪ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻓﻘﻁ ، ﺴﻘﻁﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺫﺍﻜﺭﺓ ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﺃﻨﻪ ﻀﺭﺏ ﺒﺤﺠﺭ ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ﺘﺫﻜﺭ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﻭﺍﻨﻘﺒﺽ ﻗﻠﺒﻪ ﻴﻭﻤﻬﺎ ، ﻗﺒل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ، ﻭﻤﺎ ﺯﺍل، ﻭﺍﻵﻥ ﻴﺯﺩﺍﺩ ﻨﺒﻀﻪ ﻗﻭﺓ ﺤﺘﻰ ﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻴﺴﻤﻌﻪ .

ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺃﻁل ﺍﻟﻤﻨﺯل ، ﺍﻟﻤﻨﺯل ﺫﺍﺘﻪ ، ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﻋﺎﺵ ﻓﻴﻪ ، ﺜﻡ ﻋﻴﺸﻪ ﻓﻲ ﺫﺍﻜﺭﺘﻪ ﻁﻭﻴﻼ ، ﻭﻫﺎ ﻫﻭ ﺍﻵﻥ ﻴﻁل ﺒﻤﻘﺩﻤﺔ ﺸﺭﻓﺎﺘﻪ ﺍﻟﻤﻁﻠﻴﺔ ﺒﺎﻟﻠﻭﻥ ﺍﻷﺼﻔﺭ .

ﻭﻟﻭﻫﻠﺔ ﺨﻴل ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﺼﻔﻴﻪ ، ﺸﺎﺒﻪ ﻭﺫﺍﺕ ﺸﻌﺭ ﻤﺠﺩل ﻁﻭﻴل ، ﺴﺘﻁل ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﻫﻨﺎﻙ . ﻜﺎﻥ ﺤﺒﻼ ﺠﺩﻴﺩﺍ ﻟﻠﻐﺴﻴل ﻗﺩ ﺩﻕ ﻋﻠﻰ ﻭﺘﺩﻴﻥ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ، ﻭﺘﺩﻟﺕ ﻤﻨﻪ ﻗﻁﻊ ﺒﻴﻀﺎﺀ ﻭﺤﻤﺭﺍﺀ ﻟﻐﺴﻴل ﺠﺩﻴﺩ . ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺃﺨﺫﺕ ﺼﻔﻴﻪ ﺘﺒﻜﻲ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺴﻤﻭﻉ ، ﺃﻤﺎ ﻫﻭ ﻓﻘﺩ ﺍﻨﺤﺭﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ، ﻭﺘﺭﻙ ﻋﺠﻼﺕ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﺘﺼﻌﺩ ﺍﻟﺭﺼﻴﻑ ﺍﻟﻭﺍﻁﺊ. ﺜﻡ ﺃﻭﻗﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻬﺎ ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻔﻌل- ﺘﻤﺎﻤﺎ-ﻤﻨﺫ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ !

ﺘﺭﺩﺩ "ﺴﻌﻴﺩ.ﺱ" ﻫﻨﻴﻬﺔ ﻓﻘﻁ ﻭﻫﻭ ﻴﻁﻔﺊ ﻤﺤﺭﻙ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻪ ﺃﻨﻪ ﻟﻭ ﺘﺭﻙ ﻨﻔﺴﻪ ﻴﺘﺭﺩﺩ ﻓﺘﺭﺓ ﺃﻁﻭل ﻻﻨﺘﻬﻰ ﺍﻷﻤﺭ، ﻭﻟﻌﺎﺩ ﻓﺤﺭﻙ ﺴﻴﺎﺭﺘﻪ ﻋﺎﺌﺩﺍ ﺃﺩﺭﺍﺠﻪ . ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺠﻌل ﺍﻷﻤﺭ ، ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻟﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﻴﺒﺩﻭ ﻁﺒﻴﻌﻴﺎ ﻟﻠﻐﺎﻴﺔ .ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺎﻀﻴﺔ ﻭﻀﻌﺕ ﺒﻴﻥ ﻤﻜﺒﺴﻴﻥ ﺠﺒﺎﺭﻴﻥ ﻭﺴﺤﻘﺕ ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭﺕ ﻭﺭﻗﻪ ﺸﻔﺎﻓﺔ ﻻ ﺘﻜﺎﺩ ﺘﺭﻯ. ﻨﺯل ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﺼﻔﻕ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﺒﺎﺒﻬﺎ ، ﻭﺃﺨﺫ ﻴﺭﻓﻊ ﺤﺯﺍﻤﻪ ﻭﻫﻭ ﻴﻨﻅﺭ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ﺘﺎﺭﻜﺎ ﺍﻟﻤﻔﺎﺘﻴﺢ ﺘﺨﺸﺨﺵ ﻓﻲ ﺭﺍﺤﺘﻪ ﺩﻭﻨﻤﺎ ﺍﻜﺘﺭﺍﺙ .

ﻭﺩﺍﺭﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺤﻭل ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﻭﻗﻔﺕ ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺒﻪ ، ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺒﺎﺭﻋﺔ ﻤﺜﻠﻪ. ﺃﻤﺴﻙ ﺒﺫﺭﺍﻋﻬﺎ ، ﻭﺃﺨﺫ ﻴﻘﻁﻊ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ: ﺍﻟﺭﺼﻴﻑ ، ﺍﻟﺒﻭﺍﺒﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻴﺔ ﺍﻟﺨﻀﺭﺍﺀ، ﺍﻟﺩﺭﺝ .

ﻭﺒﺩﺁ ﻴﺼﻌﺩﺍﻥ ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﺭﻙ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﻟﻬﺎ ﻓﺭﺼﺔ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﺘﺨﻀﻪ ﻭﺘﻔﻘﺩﻩ ﺍﺘﺯﺍﻨﻪ : ﺍﻟﺠﺭﺱ ، ﻭﻻﻗﻁﺔ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﺔ ، ﻭﺨﺭﺒﺸﺎﺕ ﺃﻗﻼﻡ ﺍﻟﺭﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﺌﻁ ،ﻭﺼﻨﺩﻭﻕ ﺍﻟﻜﻬﺭﺒﺎﺀ ، ﻭﺍﻟﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺭﺍﺒﻌﺔ ﺍﻟﻤﻜﺴﻭﺭﺓ ﻤﻥ ﻭﺴﻁﻬﺎ ، ﻭﺤﺎﺠﺯ ﺍﻟﺴﻠﻡ ﺍﻟﻤﻘﻭﺱ ﺍﻟﻨﺎﻋﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻨﺯﻟﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻑ، ﻭﺸﺒﺎﺒﻴﻙ ﺍﻟﻤﺼﺎﻁﺏ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﻟﺏ ، ﻭﺍﻟﻁﺎﺒﻕ ﺍﻷﻭل ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻴﺵ ﻤﺤﺠﻭﺏ ﺍﻟﺴﻌﺩﻱ ، ﻭﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻴﻅل ﻤﻭﺍﺭﺒﺎ ﺩﺍﺌﻤﺎ ، ﻭﺍﻷﻁﻔﺎل ﻴﻠﻌﺒﻭﻥ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺩﺍﺌﻤﺎ ، ﻭﻴﻤﻸﻭﻥ ﺍﻟﺩﺭﺝ ﺼﺭﺍﺨﺎ ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺨﺸﺒﻲ ﺍﻟﻤﻐﻠﻕ ، ﺍﻟﻤﺩﻫﻭﻥ ﺤﺩﻴﺜﺎ ، ﻭﺍﻟﻤﻐﻠﻕ ﺒﺈﺤﻜﺎﻡ .

١١

 

 

ﻭﻀﻊ ﺇﺼﺒﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﺭﺝ ﻭﻫﻭ ﻴﻘﻭل ﺒﺼﻭﺕ ﺨﺎﻓﺕ ﻟﺼﻔﻴﺔ : "-ﻏﻴﺭﻭﺍ ﺍﻟﺠﺭﺱ . "

 

ﻭﺴﻜﺕ ﻗﻠﻴﻼ ﺜﻡ ﺘﺎﺒﻊ : "-ﻭﺍﻻﺴﻡ ﻁﺒﻌﺎ . "

 

ﻭﺍﻏﺘﺼﺏ ﺍﺒﺘﺴﺎﻤﺔ ﻏﺒﻴﺔ ، ﻭﺸﺩ ﻴﺩﻩ ﻓﻭﻕ ﻴﺩﻫﺎ ﻭﺃﺤﺱ ﺒﻬﺎ ﺒﺎﺭﺩﺓ ﺘﺭﺘﺠﻑ ، ﻭﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺴﻤﻌﺎ ﺼﻭﺕ ﺨﻁﻭﺍﺕ ﺘﺠﺭ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺒﺒﻁﺊ ، ﻭﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ : " ﺸﺨﺹ ﻋﺠﻭﺯ ﺒﻼ ﺸﻙ" ، ﻭﻗﺭﻗﻊ ﺍﻟﻤﺯﻻﺝ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﻜﺘﻭﻡ ، ﻭﺒﺒﻁﺀ ﺍﻨﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ .

"ﻫﺎ ﻫﻲ ﺫﻱ " ، ﻟﻴﺱ ﻴﺩﺭﻱ ﺇﻥ ﻗﺎل ﺫﻟﻙ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺴﻤﻭﻉ ، ﺃﻭ ﻗﺎﻟﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻜﻤﻥ ﻴﺘﻨﻔﺱ ﺍﻟﺼﻌﺩﺍﺀ. ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻅل ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﻤﺎﺫﺍ ﻴﺘﻭﺠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻘﻭل . ﻭﻻﻡ ﻨﻔﺴﻪ ﻟﻜﻭﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺤﻀﺭ ﺠﻤﻠﺔ ﻴﺒﺩﺃ ﺒﻬﺎ ﺭﻏﻡ ﺃﻨﻪ ﻓﻜﺭ ﻁﻭﻴﻼ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻟﺤﻅﺔ ﻜﻬﺫﻩ ﻻ ﺒﺩ ﺁﺘﻴﻪ ، ﻭﺘﻜﺭﻙ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻨﺎﻅﺭﺍ ﺇﻟﻰ ﺼﻔﻴﺔ ﻜﻤﻥ ﻴﺴﺘﻨﺠﺩ . ﻓﺘﻘﺩﻤﺕ ﺃﻡ ﺨﺎﻟﺩ ﺨﻁﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻤﺎﻡ ﻭﻗﺎﻟﺕ :

 

"-ﻫل ﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻨﺩﺨل؟ . "

ﻭﻟﻡ ﺘﻔﻬﻡ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ، ﺍﻟﺴﻤﻴﻨﺔ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﻲﺀ ،ﻭﺍﻟﻘﺼﻴﺭﺓ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻠﺒﺱ ﺜﻭﺒﺎ ﺃﺯﺭﻕ ﻤﻨﻘﻁﺎ ﺒﻜﺭﻴﺎﺕ ﺒﻴﻀﺎﺀ. ﻓﺄﺨﺫ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﺘﺭﺠﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻨﻜﻠﻴﺯﻴﺔ ، ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﺍﻨﻔﺭﺠﺕ ﺃﺴﺎﺭﻴﺭ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﺌﻠﺔ ، ﻭﻭﺴﻌﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺤﺘﻰ ﺩﺨﻼ ، ﺜﻡ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﺴﻴﺭ ﺃﻤﺎﻤﻬﻤﺎ ﻨﺤﻭ ﻏﺭﻓﺔ ﺍﻟﺠﻠﻭﺱ .

ﻭﺘﺒﻌﻬﺎ ﺴﻌﻴﺩ ﻭﺒﺠﺎﻨﺒﻪ ﺼﻔﻴﺔ ، ﻭﺒﺨﻁﻭﺍﺕ ﻤﺘﺭﺩﺩﺓ ﺒﻁﻴﺌﺔ ، ﻭﺃﺨﺫﺍ ﻴﻤﻴﺯﺍﻥ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺒﺸﻲﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻫﺸﺔ . ﻟﻘﺩ ﺒﺩﺍ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺩﺨل ﺃﺼﻐﺭ ﻗﻠﻴﻼ ﻤﻤﺎ ﺘﺼﻭﺭﻩ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺭﻁﻭﺒﺔ ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺍﻥ ﻴﺭﻯ ﺃﺸﻴﺎﺀ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺍﻋﺘﺒﺭﻫﺎ ﺫﺍﺕ ﻴﻭﻡ، ﻭﻤﺎ ﻴﺯﺍل ، ﺃﺸﻴﺎﺀﻩ ﺍﻟﺤﻤﻴﻤﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻭﺭﻫﺎ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻤﻠﻜﻴﺔ ﻏﺎﻤﻀﺔ ﻤﻘﺩﺴﺔ ﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ﺃﻱ ﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﻌﺭﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻴﻠﻤﺴﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻴﺭﺍﻫﺎ ﺤﻘﺎ . ﺜﻤﺔ ﺼﻭﺭﺓ ﻟﻠﻘﺩﺱ ﻴﺘﺫﻜﺭﻫﺎ ﺠﻴﺩﺍ ﻭﻤﺎ ﺘﺯﺍل ﻤﻌﻠﻘﺔ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻨﺕ ، ﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻴﺵ ﻫﻨﺎ . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒل ﺴﺠﺎﺩﺓ ﺸﺎﻤﻴﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻴﻀﺎ .

ﻭﺃﺨﺫ ﻴﺨﻁﻭ ﻨﺎﻅﺭﺍ ﺤﻭﺍﻟﻴﻪ ، ﻤﻜﺘﺸﻔﺎ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ، ﺃﻭ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﻜﻤﻥ ﻴﺼﺤﻭ ﻤﻥ ﺇﻏﻤﺎﺀ ﻁﻭﻴل . ﻭﺤﻴﻥ ﺼﺎﺭﺍ ﻓﻲ ﻏﺭﻓﺔ ﺍﻟﺠﻠﻭﺱ ، ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺃﻥ ﻴﺭﻯ ﻤﻘﻌﺩﻴﻥ ﻤﻥ ﺃﺼل ﺨﻤﺴﺔ ﻤﻘﺎﻋﺩ ﻫﻤﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻘﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻟﻪ . ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻋﺩ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﻭﺒﺩﺕ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻅﺔ ﻭﻏﻴﺭ ﻤﺘﺴﻘﺔ ﻤﻊ ﺍﻷﺜﺎﺙ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﺴﻁ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻁﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺭﺼﻌﺔ ﺒﺎﻟﺼﺩﻑ ﻫﻲ ﻨﻔﺴﻬﺎ ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻟﻭﻨﻬﺎ ﻗﺩ ﺼﺎﺭ ﺒﺎﻫﺘﺎ ، ﻭﻓﻭﻗﻬﺎ ﺍﺴﺘﺒﺩﻟﺕ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ﺍﻟﺯﺠﺎﺠﻴﺔ ﺒﺄﺨﺭﻯ ﻤﺼﻨﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺸﺏ ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺘﻜﻭﻤﺕ ﺃﻋﻭﺍﺩ ﻤﻥ ﺭﻴﺵ ﺍﻟﻁﺎﻭﻭﺱ ، ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﺒﻌﺔ ﺃﻋﻭﺍﺩ . ﻭﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻴﻌﺩﻫﺎ ﻭﻫﻭ

١٢

 

ﺠﺎﻟﺱ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ، ﻓﻘﺎﻡ ﻭﺍﻗﺘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ﻭﺃﺨﺫ ﻴﻌﺩﻫﺎ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﻜﺎﻨﺕ ﺨﻤﺴﺔ ﻓﻘﻁ .

ﻭﺤﻴﻥ ﺍﺴﺘﺩﺍﺭ ﻋﺎﺌﺩﺍ ﺇﻟﻰ ﻤﻜﺎﻨﻪ ، ﺭﺃﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺘﺎﺌﺭ ﻗﺩ ﺘﻐﻴﺭﺕ ،ﻭﺃﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺸﺘﻐﻠﺘﻬﺎ ﺼﻔﻴﺔ ، ﻗﺒل ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻨﺔ ، ﺒﺎﻟﺼﻨﺎﺭﺓ ، ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻴﻭﻁ ﺍﻟﺴﻜﺭﻴﺔ ﺍﻟﻠﻭﻥ ، ﻗﺩ ﺍﺨﺘﻔﺕ ﻤﻥ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﺍﺴﺘﺒﺩﻟﺕ ﺒﺴﺘﺎﺌﺭ ﺫﺍﺕ ﺨﻁﻭﻁ ﺯﺭﻗﺎﺀ ﻤﺘﻁﺎﻭﻟﺔ .

ﺜﻡ ﻭﻗﻊ ﺒﺼﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺼﻔﻴﺔ ، ﻓﺭﺁﻫﺎ ﻤﺤﺘﺎﺭﺓ ، ﺘﻨﻘﺏ ﺒﻌﻴﻨﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺯﻭﺍﻴﺎ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻭﻜﺄﻨﻬﺎ ﺘﻌﺩ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﺘﻘﺩﻫﺎ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺴﻤﻴﻨﺔ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ﺘﺠﻠﺱ ﺃﻤﺎﻤﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﺭﺍﻉ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻤﻘﺎﻋﺩ ، ﺘﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﻭﻫﻲ ﺘﺒﺘﺴﻡ ﺍﺒﺘﺴﺎﻤﺔ ﻻ ﻤﻌﻨﻰ ﻟﻬﺎ ، ﻭﺃﺨﻴﺭﺍﹰ ﻗﺎﻟﺕ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﺠﻌل ﺘﻠﻙ ﺍﻻﺒﺘﺴﺎﻤﺔ ﺘﻔﺭ :

" -ﻤﻨﺫ ﺯﻤﻥ ﻁﻭﻴل ﻭﺃﻨﺎ ﺃﺘﻭﻗﻌﻜﻤﺎ ."

ﻜﺎﻨﺕ ﻟﻐﺘﻬﺎ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯﻴﺔ ﺒﻁﻴﺌﺔ ، ﻭﺫﺍﺕ ﻟﻜﻨﻪ ﺃﻗﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻟﻤﺎﻨﻴﺔ ، ﻭﺘﺒﺩﻭ ، ﺇﺫ ﺘﺘﻠﻔﻅ ﺒﻬﺎ ، ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻨﺘﺸل ﻜﻠﻤﺎﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺒﺌﺭ ﻏﺒﺎﺭ ﺴﺤﻴﻘﺔ ﺍﻟﻐﻭﺭ .

ﻭﺍﻨﺤﻨﻰ ﺴﻌﻴﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻤﺎﻡ ﻭﺴﺄﻟﻬﺎ :

" -ﻫل ﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ﻤﻥ ﻨﺤﻥ ؟ ."

-ﻭﻫﺯﺕ ﺭﺃﺴﻬﺎ ﺒﺎﻹﻴﺠﺎﺏ ﻋﺩﺓ ﻤﺭﺍﺕ ﻟﺘﺯﻴﺩ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻷﻤﺭ ﺘﺄﻜﻴﺩﺍﹰ ، ﻭﻓﻜﺭﺕ ﻗﻠﻴﻼﹰ ﻜﻲ ﺘﻨﺘﻘﻲ ﻜﻠﻤﺎﺘﻬﺎ ، ﺜﻡ ﻗﺎﻟﺕ ﺒﺒﻁﺀ :

"     -ﺃﻨﺘﻤﺎ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ ، ﻭﺃﻨﺎ ﺃﻋﺭﻑ ﺫﻟﻙ ."

"     -ﻜﻴﻑ ﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ؟ ."

ﺠﺎﺀ ﺍﻟﺴﺅﺍل ﻤﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﻭﺼﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻭﺍﺤﺩ .

ﻭﺯﺍﺩﺕ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ﻓﻲ ﺍﺒﺘﺴﺎﻤﺘﻬﺎ . ﺜﻡ ﻗﺎﻟﺕ :

" -ﻤﻥ ﻜل ﺸﻲﺀ . ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻭﺭ ، ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻔﺘﻤﺎ ﺒﻬﺎ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺏ . ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻨﻪ ﻤﻨﺫ ﺍﻨﺘﻬﺕ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻭﺃﺨﺫﻭﺍ ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﻭﺕ ﻭﻴﺩﺨﻠﻭﻨﻬﺎ ، ﻭﻜﻨﺕ ﺃﻗﻭل ﻜل ﻴﻭﻡ ﺃﻨﻜﻤﺎ ﺴﺘﺄﺘﻴﺎﻥ ﻻ ﺸﻙ .

١٣

 

 

ﻭﻓﺠﺎﺀﺓ ﺒﺩﺕ ﻤﺤﺘﺎﺭﺓ ، ﻭﺃﺨﺫﺕ ﺘﻨﻅﺭ ﺤﻭﺍﻟﻴﻬﺎ ، ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻭﺯﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ﻭﻜﺄﻨﻬﺎ ﺘﺭﺍﻫﺎ ﻷﻭل ﻤﺭﺓ ، ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻘﺼﺩ ﺃﺨﺫ ﺴﻌﻴﺩ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺤﻴﺙ ﺘﻨﻅﺭ ، ﻭﻴﻨﻘل ﺒﺼﺭﺓ ﺤﻴﺙ ﺘﻨﻘل ﺒﺼﺭﻫﺎ ، ﻭﻓﻌﻠﺕ " ﺼﻔﻴﺔ " ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺫﺍﺘﻪ ، ﻭﻗﺎل ﺴﻌﻴﺩ ﻟﻨﻔﺴﻪ :

 

"ﻴﺎ ﻟﻠﻐﺭﺍﺒﺔ ! ﺜﻼﺜﺔ ﺃﺯﻭﺍﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ﺘﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺸﻲﺀ ﻭﺍﺤﺩ  ﺜﻡ ﻜﻡ ﺘﺭﺍﻩ ﻤﺨﺘﻠﻔﺎ . " !

ﻭﺴﻤﻊ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ، ﻭﻗﺩ ﺼﺎﺭ ﺍﻵﻥ ﺨﺎﻓﺘﺎ ﻭﺃﺸﺩ ﺒﻁﺌﺎ :

"-ﺃﻨﺎ ﺁﺴﻔﺔ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻤﺎ . ﻟﻡ ﺃﻓﻜﺭ ﻗﻁ ﺒﺎﻷﻤﺭ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻵﻥ ."

ﻭﺍﺒﺘﺴﻡ ﺴﻌﻴﺩ ﺒﻤﺭﺍﺭﺓ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺭﻑ ﻜﻴﻑ ﻴﻘﻭل ﻟﻬﺎ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺄﺕ ﻤﻥ ﺃﺠل ﻫﺫﺍ ، ﻭﺃﻨﻪ ﻟﻥ ﻴﺸﺭﻉ ﻓﻲ ﻨﻘﺎﺵ ﺴﻴﺎﺴﻲ ، ﻭﺃﻨﻪ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻥ ﻻ ﺫﻨﺏ ﻟﻬﺎ .

 

"ﻻ ﺫﻨﺏ ﻟﻬﺎ ؟ "

ﻻ ، ﻟﻴﺱ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ! ﻜﻴﻑ ﻴﺸﺭﺡ ﻟﻬﺎ ﺫﻟﻙ ؟

ﺇﻻ ﺃﻥ ﺼﻔﻴﺔ ﻭﻓﺭﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻤﻪ ، ﺇﺫ ﺴﺄﻟﺕ ﺒﺼﻭﺕ ﺒﺩﺍ ﺒﺭﻴﺌﺎ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻤﺭﻴﺒﺔ ، ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺨﺫ ﻫﻭ ﻴﺘﺭﺠﻡ :

 

"-ﻤﻥ ﺃﻴﻥ ﺠﺌﺕ؟ ." "-ﻤﻥ ﺒﻭﻟﻭﻨﻴﺎ ." "-ﻤﺘﻰ ؟ ."

 

"-ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ١٩٤٨ ." "-ﻤﺘﻰ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ؟ ." "-ﺃﻭل ﺁﺫﺍﺭ ، ١٩٤٨ ."

 

ﻭﺨﻴﻡ ﺼﻤﺕ ﺜﻘﻴل ، ﻭﺃﺨﺫﻭﺍ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺤﻴﺙ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻬﻡ ﻟﻬﻡ ﺃﻥ ﻴﻨﻅﺭﻭﺍ ، ﻭﻗﻁﻊ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﺼﻤﺕ ﻗﺎﺌﻼ ﺒﻬﺩﻭﺀ :

"-ﻁﺒﻌﺎ ﻨﺤﻥ ﻟﻡ ﻨﺠﻲﺀ ﻟﻨﻘﻭل ﻟﻙ ﺃﺨﺭﺠﻲ ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ، ﺫﻟﻙ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺤﺭﺏ …."

 

ﻭﺸﺩﺕ " ﺼﻔﻴﺔ " ﻋﻠﻰ ﻴﺩﻩ ، ﻜﻲ ﻻ ﻴﻤﻀﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻓﺎﻨﺘﺒﻪ ، ﻭﻋﺎﺩ ﻴﺤﺎﻭل ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻤﻘﺘﺭﺒﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ :

 

"-ﺃﻗﺼﺩ ﺃﻥ ﻭﺠﻭﺩﻙ ﻫﻨﺎ ، ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ ، ﺒﻴﺘﻨﺎ ﻨﺤﻥ ، ﺒﻴﺘﻨﺎ ﺃﻨﺎ ﻭﺼﻔﻴﺔ ، ﻫﻭ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﺁﺨﺭ، ﺠﺌﻨﺎ ﻓﻘﻁ ﻨﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ، ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﻟﻨﺎ ، ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺒﻭﺴﻌﻙ ﺃﻥ ﺘﻔﻬﻤﻲ ﺫﻟﻙ ."

 

ﻓﻘﺎﻟﺕ ﺒﺴﺭﻋﺔ : "-ﺃﻓﻬﻡ ، ﻭﻟﻜﻥ …."

 

 

 

 

ﻭﻓﺠﺄﺓ ﻓﻘﺩ ﺃﻋﺼﺎﺒﻪ :

 

"-ﻨﻌﻡ ، ﻭﻟﻜﻥ ! .. ﻫﺫﻩ ﺍل " ﻟﻜﻥ " ﺍﻟﺭﻫﻴﺒﺔ ، ﺍﻟﻤﻤﻴﺘﺔ ، ﺍﻟﺩﺍﻤﻴﺔ …."

 

ﻭﺴﻜﺕ ﺘﺤﺕ ﻭﻁﺄﺓ ﻨﻅﺭﺍﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ، ﻭﺸﻌﺭ ﺒﺄﻨﻪ ﻟﻥ ﻴﻨﺠﺢ ﺃﺒﺩﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻰ ﻤﻘﺼﺩﻩ. ﺜﻤﺔ ﺍﺭﺘﻁﺎﻡ ﻗﺩﺭﻱ ﻻ ﻴﺼﺩﻕ ، ﻭﻏﻴﺭ ﻗﺎﺒل ﻟﻠﺘﺠﺎﻫل ، ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﺭﻱ ﻫﻭ ﻤﺠﺭﺩ ﺤﻭﺍﺭ ﻤﺴﺘﺤﻴل .

 

ﻭﻟﻠﺤﻅﺔ ﺭﻏﺏ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﻭﻴﻤﻀﻲ ، ﻓﻠﻡ ﻴﻌﺩ ﻴﻬﻤﻪ ﺃﻴﻤﺎ ﺸﻲﺀ . ﻟﻴﻜﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ ﻤﻴﺘﺎ ، ﺃﻭ ﺤﻴﺎ، ﻻ ﻓﺭﻕ ، ﻓﺤﻴﻥ ﺘﺼل ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻓﻠﻴﺱ ﺜﻤﺔ ﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻘﺎل . ﻭﺍﻨﺘﺎﺒﻪ ﻏﻀﺏ ﻤﻬﻴﺽ ﻭﻤﺭ ، ﻭﺃﺤﺱ ﺃﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺸﻙ ﺍﻥ ﻴﺘﻔﺠﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨل .

 

ﻭﻟﻴﺱ ﻴﺩﺭﻱ ﻜﻴﻑ ﺴﻘﻁ ﻨﻅﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺭﻴﺸﺎﺕ ﺍﻟﺨﻤﺱ ﻤﻥ ﺫﻴل ﺍﻟﻁﺎﻭﻭﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺯﺭﻭﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﻨﺎﺀ ﺍﻟﺨﺸﺒﻲ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ، ﻭﺭﺁﻫﺎ ﺘﺘﺤﺭﻙ ﺒﺄﻟﻭﺍﻨﻬﺎ ﺍﻟﻔﺫﺓ ﺍﻟﺭﺍﺌﻌﺔ ، ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺼﺩﻕ ﻤﻊ ﻫﺒﻭﺏ ﻨﺴﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﺩﺨﻠﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﻓﺫﺓ ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺤﺔ . ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺴﺌل ﺒﻔﻅﺎﻅﺔ ﻭﻫﻭ ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ :

 

" -ﻜﺎﻥ ﻫﻨﺎ ﺴﺒﻊ ﺭﻴﺸﺎﺕ ، ﻤﺎﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻟﻠﺭﻴﺸﺘﻴﻥ ﺍﻟﻤﻔﻘﻭﺩﺘﻴﻥ؟ ."

 

ﻭﻨﻅﺭﺕ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ﺇﻟﻰ ﺤﻴﺙ ﺃﺸﺎﺭ ، ﻭﻋﺎﺩﺕ ﻓﻨﻅﺭﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﺘﺴﺎﺌﻠﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﻴﺯﺍل ﻴﻤﺩ ﺫﺭﺍﻋﻪ ﺒﺎﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ﻭﻴﺤﺩﻕ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻁﺎﻟﺒﺎ ﺒﺎﻟﺠﻭﺍﺏ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﻜﻠﻪ ﻴﻘﻑ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻟﺴﺎﻨﻬﺎ . ﻨﻬﻀﺕ ﻤﻥ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﻭﺍﻗﺘﺭﺒﺕ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﺯﻫﺭﻴﺔ ﻭﺃﻤﺴﻜﺘﻬﺎ ﻜﻤﺎ ﻟﻭ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻔﻌل ﺫﻟﻙ ﻷﻭل ﻤﺭﺓ ، ﺜﻡ ﻗﺎﻟﺕ ﺒﺒﻁﺀ : "-ﻟﺴﺕ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻴﻥ ﺫﻫﺒﺕ ﺍﻟﺭﻴﺸﺘﺎﻥ ﺍﻟﻠﺘﺎﻥ ﺘﺘﺤﺩﺙ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﺫﻟﻙ ﺸﻲﺀ ﻻ ﺃﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﺘﺫﻜﺭﻩ ، ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ (ﺩﻭﻑ) ﻗﺩ ﻟﻌﺏ ﺒﻬﻤﺎ ﻭﻀﻴﻌﻬﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﺼﻐﻴﺭﺍ ."

 

"-ﺩﻭﻑ؟؟ ."

 

ﻗﺎﻻﻫﺎ ﻤﻌﺎ ، ﺴﻌﻴﺩ ﻭﺼﻔﻴﺔ ، ﻭﻭﻗﻔﺎ ﻭﻜﺄﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻗﺫﻓﺘﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﻭﻕ ، ﻭﺃﺨﺫﺍ ﻤﺘﻭﺘﺭﻴﻥ ، ﻴﻨﻅﺭﺍﻥ ﻨﺤﻭﻫﺎ ، ﻓﻤﻀﺕ ﺘﻘﻭل :

 

"-ﺃﺠل ﺩﻭﻑ ، ﻭﻟﺴﺕ ﺃﺩﺭﻱ ﻤﺎﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﺴﻤﻪ ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﻬﻤﻙ ﺍﻷﻤﺭ، ﻓﻬﻭ ﻴﺸﺒﻬﻙ ﻜﺜﻴﺭﺍ …."

 

 

ﺍﻵﻥ ، ﺒﻌﺩ ﺴﺎﻋﺘﻴﻥ ﻤﻥ ﺤﺩﻴﺙ ﻤﺘﻘﻁﻊ ، ﻴﻤﻜﻥ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺘﺭﺘﻴﺏ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ : ﺇﺫﺍ ﻤﺎﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻤﺘﺩﺕ ﺒﻴﻥ ﻟﻴل ﺍﻷﺭﺒﻌﺎﺀ ، 21ﻨﻴﺴﺎﻥ ١٩٤٨ ﺤﻴﻥ ﻏﺎﺩﺭ (ﺴﻌﻴﺩ ﺱ) ﺤﻴﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺘﻥ ﺯﻭﺭﻕ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ ﺩﻓﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺩﻓﻌﺎﹰ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﻭﻗﺫﻓﻪ ﺒﻌﺩ ﺴﺎﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻁﺊ ﻋﻜﺎ ﺍﻟﻔﻀﻲ ، ﻭﺒﻴﻥ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺱ ٢٩ ﻨﻴﺴﺎﻥ ١٩٤٨ ، ﺤﻴﻥ ﻓﺘﺢ ﺭﺠل ﻤﻥ ﺍﻟﻬﺎﻏﺎﻨﺎﻩ ، ﻤﻌﻪ ﺭﺠل ﻋﺠﻭﺯ ﻟﻪ ﻭﺠﻪ

 

١٥

 

 

ﻴﺸﺒﻪ ﺍﻟﺩﺠﺎﺠﺔ ، ﺒﺎﺏ ﻤﻨﺯل (ﺴﻌﻴﺩ ﺱ) ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺔ ، ﻭﻭﺴﻊ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺃﻤﺎﻡ ( ﺇﻓﺭﺍﺕ ﻜﻭﺸﻥ ) ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﺍﻟﻘﺎﺩﻤﻴﻥ ﻤﻥ ﺒﻭﻟﻭﻨﻴﺎ ، ﻟﻴﺩﺨﻼ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﺼﺎﺭ ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻤﻨﺯﻟﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﺠﺭ ﻤﻥ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺃﻤﻼﻙ ﺍﻟﻐﺎﺌﺒﻴﻥ ﻓﻲ ﺤﻴﻔﺎ .

 

ﻟﻘﺩ ﻭﺼل ( ﺍﻓﺭﺍﺕ ﻜﻭﺸﻥ ) ﺇﻟﻰ ﺤﻴﻔﺎ ، ﺒﺭﻋﺎﻴﺔ ﺍﻟﻭﻜﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻴﺔ ، ﻗﺎﺩﻤﺎﹰ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻤﻥ ﻤﻴﻨﺎﺀ ( ﻤﻴﻼﻨﻭ ) ﺍﻹﻴﻁﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻤﺒﻜﺭ ﻤﻥ ﺸﻬﺭ ﺁﺫﺍﺭ . ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﻏﺎﺩﺭ ﻭﺍﺭﺴﻭ ﻤﻊ ﻗﺎﻓﻠﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺌل ﺘﺸﺭﻴﻥ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﻋﺎﻡ ١٩٤٧ ، ﻭﺃﺴﻜﻥ ﻓﻲ ﻤﻨﺯل ﻤﺅﻗﺕ ﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﻀﻭﺍﺤﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺭﻓﺄ ﺍﻹﻴﻁﺎﻟﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﺁﻨﺫﺍﻙ ﻴﻀﺞ ﺒﺤﺭﻜﺔ ﻏﻴﺭ ﻋﺎﺩﻴﺔ ، ﻭﻓﻲ ﺃﻭﺍﺌل ﺁﺫﺍﺭ ﻨﻘل ﺒﺤﺭﺍﹰ ﻤﻊ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺤﻴﻔﺎ .

 

ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻭﺭﺍﻗﻪ ﻤﻌﺩﺓ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ، ﻭﺤﻤﻠﺘﻪ ﺸﺎﺤﻨﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻤﻊ ﺃﺸﻴﺎﺌﻪ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺼﺎﺨﺏ ، ﺍﻟﻤﻠﻲﺀ ﺒﺎﻟﺠﻨﻭﺩ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤﺎل ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻟﺒﻀﺎﺌﻊ ، ﻋﺒﺭ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﺤﻴﻔﺎ ﺍﻟﻤﺘﻭﺘﺭﺓ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺩﻭﻱ ﻓﻴﻬﺎ ﻁﻠﻘﺎﺕ ﻨﺎﺭﻴﺔ ﻤﺘﻘﻁﻌﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻔﻴﻨﺔ ﻭﺍﻷﺨﺭﻯ ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺎﺩﺍﺭ ، ﺤﻴﺙ ﺃﺴﻜﻥ ﻓﻲ ﻏﺭﻓﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻤﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﻤﺯﺩﺤﻡ ﺒﺎﻟﺴﻜﺎﻥ .

 

ﻭﺘﺒﻴﻥ ل ( ﺃﻓﺭﺍﺕ ﻜﻭﺸﻥ ) ﺒﻌﺩ ﻓﺘﺭﺓ ، ﺃﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻐﺭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻴﺸﻐﻠﻬﺎ ﻤﻬﺎﺠﺭﻭﻥ ﺠﺩﺩ ، ﻴﻨﺘﻅﺭﻭﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻨﻘﻠﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺃﻤﻜﻨﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ ، ﻭﻟﻴﺱ ﻴﺩﺭﻱ ﺇﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻗﺩ ﺃﻁﻠﻘﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺴﻡ ( ﻨﺯل ﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﻴﻥ ) ﻭﻫﻡ ﻴﻠﺘﻘﻭﻥ ﻜل ﻟﻴﻠﺔ ﻟﺘﻨﺎﻭل ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ، ﺃﻡ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻻﺴﻡ ﻜﺎﻥ ﻤﻌﺭﻭﻓﺎﹰ ﻗﺒﻠﻬﻡ ، ﻭﺃﻨﻬﻡ ﺍﺴﺘﻌﻤﻠﻭﻩ ﻓﻘﻁ .

 

ﻭﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﻨﻅﺭ ﻋﺩﺓ ﻤﺭﺍﺕ ، ﻤﻥ ﺸﺭﻓﺘﻪ ﺇﻟﻰ ( ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺔ )، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻁﻼﻕ ، ﺃﻭ ﺤﺘﻰ ﻴﺨﻤﻥ ، ﺃﻨﻪ ﺴﻴﺠﺭﻱ ﺇﺴﻜﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻓﺈﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺘﻘﺩ ﺃﻨﻪ ﺤﻴﻨﻤﺎ ﺘﺴﻭﻯ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻓﺴﻴﻨﻘل ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺕ ﺭﻴﻔﻲ ﻫﺎﺩﺉ ﻋﻠﻰ ﺴﻔﺢ ﺘﻠﻪ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴل : ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﻗﺭﺃ ﻗﺼﺔ ( ﻟﺼﻭﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ) ﻵﺭﺜﺭ ﻜﻭﺴﺘﻠﺭ ﺤﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻤﻴﻼﻥ ، ﺃﻋﺎﺭﻩ ﺇﻴﺎﻫﺎ ﺭﺠل ﻗﺎﺩﻡ ﻤﻥ ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ ﻟﻴﺸﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻬﺠﻴﺭ ، ﻭﻋﺎﺵ ﻓﺘﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻼل ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﻌﻠﻬﺎ ( ﻜﻭﺴﺘﻠﺭ ) ﻤﺴﺭﺤﺎﹰ ﻟﺭﻭﺍﻴﺘﻪ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﺈﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﺁﻨﺫﺍﻙ ﻋﻥ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ . ﻭﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺠﺭﺩ ﻤﺴﺭﺡ ﻤﻼﺌﻡ ﻷﺴﻁﻭﺭﺓ ﻗﺩﻴﻤﺔ ، ﻤﺎ ﻴﺯﺍل ﻴﺤﺘﻔﻅ ﺒﻨﻔﺱ ﺍﻟﺩﻴﻜﻭﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﺭﺍﻩ ﻤﺭﺴﻭﻤﺎﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻭﻨﺔ ﺍﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻟﻘﺭﺍﺀﺓ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ. ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺒﺎﻟﻁﺒﻊ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﺼﺩﻕ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ﺃﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﺭﺽ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺠﺭﺩ ﺼﺤﺭﺍﺀ ﺃﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﻭﻜﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻴﺔ ﺍﻜﺘﺸﺎﻓﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺃﻟﻔﻲ ﺴﻨﺔ . ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﻠﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻬﻤﻪ ﺁﻨﺫﺍﻙ ، ﻭﻗﺩ ﻭﻀﻊ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻨﺯل ،ﻭﻜﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺸﻲﺀ ﺍﺴﻤﻪ ﺍﻹﻨﺘﻅﺎﺭ ، ﻭﻗﺩ ﺍﻋﺘﻨﻘﻪ ﻫﻤﺎﹰ ﻴﻭﻤﻴﺎﹰ ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻓﻌل ﺒﻘﻴﺔ ﺃﻭﻟﺌﻙ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻤﻌﻪ .

 

١٦

 

 

ﻭﺭﺒﻤﺎ ﻷﻨﻪ ﺴﻤﻊ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺭﺼﺎﺹ ﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻤﻴﻨﺎﺀ ﺤﻴﻔﺎ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺃﻭل ﺃﺴﺒﻭﻉ ﻤﻥ ﺁﺫﺍﺭ ١٩٤٨ ، ﻓﺈﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻔﻜﺭ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻤﺭﻋﺒﺎﹰ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﺩﺙ ﺁﻨﺫﺍﻙ ، ﻭﻫﻭ - ﻋﻠﻰ ﻜل ﺤﺎل - ﻟﻡ ﻴﻘﺎﺒل ﺸﺨﺼﺎﹰ ﻋﺭﺒﻴﺎﹰ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻜﻠﻬﺎ ، ﺒل ﺇﻨﻪ ﺼﺎﺩﻑ ﺃﻭل ﻋﺭﺒﻲ ﻓﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺇﺤﺘﻼﻟﻬﺎ ﺒﺤﻭﺍﻟﻲ ﻋﺎﻡ ﻭﻨﺼﻑ ﺍﻟﻌﺎﻡ . ﻭﻗﺩ ﺠﻌﻠﻪ ﺫﻟﻙ ﺍﻷﻤﺭ ﻴﺤﺘﻔﻅ ﻁﻭﺍل ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﺤﺭﺠﺔ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻓﺭﻴﺩﺓ ﻭﻏﺎﻤﻀﺔ ﻋﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺠﺭﻱ ﺤﻘﺎﹰ . ﺼﻭﺭﺓ ﺃﺴﻁﻭﺭﻴﺔ ﺠﺎﺀﺕ ﻤﻼﺌﻤﺔ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﺼﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﻭﺍﺭﺴﻭ ﻭﻓﻲ ﻤﻴﻼﻥ ﻁﻭﺍل ٢٥ ﺴﻨﺔ ﻤﻥ ﻋﻤﺭﻩ ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺴﻤﻊ ﺃﺼﻭﺍﺘﻬﺎ ﺜﻡ ﻴﻘﺭﺃ ﺃﺨﺒﺎﺭﻫﺎ ﻓﻲ "ﺒﺎﻟﺴﺘﺎﻴﻥ ﺒﻭﺴﺕ" ﻜل ﺼﺒﺎﺡ ، ﺇﻨﻤﺎ ﺘﺠﺭﻱ ﺒﻴﻥ ﺒﺸﺭ ﻭﺒﻴﻥ ﺃﺸﺒﺎﺡ ، ﻟﻴﺱ ﺇﻻ .

 

ﺃﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ﻴﻭﻡ ﺍﻷﺭﺒﻌﺎﺀ ٢١ ﻨﻴﺴﺎﻥ ١٩٤٨ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ " ﺴﻌﻴﺩ ﺱ." ﻀﺎﺌﻌﺎﹰ ﺒﻴﻥ " ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻠﻨﺒﻲ " ﻭ" ﺤﺎﺭﺓ ﺤﻠﻭل " ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ " ﺼﻔﻴﺔ " ﺘﻨﺩﻓﻊ ﻤﻥ " ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺔ " ﻨﺯﻭﻻﹰ ﻋﻠﻰ ﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺒﺎﺘﺠﺎﻩ ﺸﺎﺭﻉ ﺴﺘﺎﻨﺘﻭﻥ ؟ .

ﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻥ ﺍﻵﻥ ﺘﺫﻜﺭ ﺍﻷﻤﺭ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ، ﺒﺘﻔﺎﺼﻴﻠﻪ ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺫﻜﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻬﺠﻭﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺩﺃ ﺼﺒﺎﺡ ﺍﻷﺭﺒﻌﺎﺀ ﻅل ﻤﺴﺘﻤﺭﺍﹰ ﺤﺘﻰ ﻟﻴل ﺍﻟﺨﻤﻴﺱ ، ﻭﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﻘﻁ ، 23 ﻨﻴﺴﺎﻥ ١٩٤٨ ، ﺘﺄﻜﺩ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻓﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﻗﺩ ﺍﻨﺘﻬﻰ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻬﺎﻏﺎﻨﺎ ﺴﻴﻁﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﻜﻠﻴﺎﹰ . ﻭﻫﻭ ﻟﻡ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ﻤﺎﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺩﻗﺔ : ﻟﻘﺩ ﺒﺩﺍ ﺍﻟﻘﺼﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻬﺎﺩﺍﺭ ، ﻭﺘﻜﻭﻤﺕ ﺍﻟﺘﻔﺎﺼﻴل ﻟﺩﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺍﺩﻴﻭ ﻭﻤﻥ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﺩﻤﻴﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻔﻴﻨﺔ ﻭﺍﻷﺨﺭﻯ ﻤﻤﺘﺯﺠﺔ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﺘﺴﺘﻌﺼﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺴﺘﻴﻌﺎﺏ . ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻬﺠﻭﻡ ﺍﻟﺸﺎﻤل ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺩﺃ ﺼﺒﺎﺡ ﺍﻷﺭﺒﻌﺎﺀ ﻗﺩ ﺍﻨﻁﻠﻕ ﻤﻥ ﺜﻼﺜﺔ ﻤﺭﺍﻜﺯ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻜﻭﻟﻭﻨﻴل " ﻤﻭﺸﻴﻪ ﻜﺎﺭﻤﺎﺘﻴل " ﻜﺎﻥ ﻴﻀﻊ ﻴﺩﻩ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻋﻠﻰ ﺜﻼﺙ ﻜﺘﺎﺌﺏ ﻴﺤﺭﻜﻬﺎ ﻤﻥ ﻫﺎﺩﺍﺭ ﻫﺎﻜﺭﻤل ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ، ﻭﺃﻥ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺌﺏ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻜﺘﺴﺢ ﺍﻟﺤﻠﻴﺼﺔ ، ﻓﺎﻟﺠﺴﺭ ، ﻓﻭﺍﺩﻱ ﺭﺸﻤﻴﺎ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﺭﻓﺄ . ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺘﻀﻐﻁ ﻜﺘﻴﺒﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻟﺤﺼﺭ ﺍﻟﻬﺎﺭﺒﻴﻥ ﻓﻲ ﻤﻤﺭ ﻀﻴﻕ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺭ . ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ "ﺍﻴﻔﺭﺍﺕ" ﻴﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺘﺤﺩﻴﺩ ﻤﻭﺍﻗﻊ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﻜﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﻔﻅ ﺃﺴﻤﺎﺀﻫﺎ ﻤﻥ ﻓﺭﻁ ﺍﻟﺘﻜﺭﺍﺭ . ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﺜﻤﺔ ﺍﺭﺘﺒﺎﻁ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﻜﻠﻤﺔ " ﺍﺭﻏﻭﻥ " ﻭﻜﻠﻤﺔ " ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻨﺴﻨﺎﺱ"، ﻤﻤﺎ ﺠﻌﻠﻪ ﻴﻔﻬﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺼﺎﺒﺔ ﺘﻠﻙ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻜﻠﻔﺔ ﺒﺎﻟﻬﺠﻭﻡ ﻫﻨﺎﻙ .

 

ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ " ﺃﻓﺭﺍﺕ ﻜﻭﺸﻥ " ﺒﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﻥ ﻴﺅﻜﺩ ﻟﻪ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯ ﻤﻬﺘﻤﻭﻥ ﺒﺘﺴﻠﻴﻡ ﺤﻴﻔﺎ ﻟﻠﻬﺎﻏﺎﻨﺎﻩ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺒﻭﺴﻌﻪ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺃﻨﻬﻡ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻭﻤﺎ ﺯﺍﻟﻭﺍ ﻴﻘﻭﻤﻭﻥ ﺒﺩﻭﺭﻴﺎﺕ ﻤﺸﺘﺭﻜﺔ ، ﻭﻗﺩ ﺭﺃﻯ ﺫﻟﻙ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻤﺭﺘﻴﻥ ﺃﻭ ﺜﻼﺙ ﻤﺭﺍﺕ . ﻭﻻ ﻴﺫﻜﺭ ﺍﻵﻥ ﻜﻴﻑ ﺤﺼل ﻋﻠﻰ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻪ ﻋﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺒﺭﻴﺠﺎﺩﻴﺭ ﺴﺘﻭﻜﻭﻴل ، ﺃﻻ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ ﻜﺎﻥ ﻤﺅﻜﺩﺍ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻬﻤﺱ ﻴﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﻜل ﺯﺍﻭﻴﺔ ﻤﻥ " ﻨﺯل ﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﻴﻥ " ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺭﻴﺠﺎﺩﻴﺭ ﺴﺘﻭﻜﻭﻴل ﺇﻨﻤﺎ ﻴﺭﻤﻰ ﺒﺜﻘﻠﻪ ﻤﻊ ﺍﻟﻬﺎﻏﺎﻨﺎﻩ ، ﻭﺃﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻜﺘﻡ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻋﻥ ﻤﻭﻋﺩ ﺍﻨﺴﺤﺎﺒﻪ ﻭﻟﻡ ﻴﺴﺭ ﺒﻪ ﺇﻻ ﻟﻠﻬﺎﻏﺎﻨﺎﻩ . ﻓﺄﻋﻁﺎﻫﻡ ﺒﺫﻟﻙ ﻋﻨﺼﺭ ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺄﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ، ﻭﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﺴﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺃﻥ ﺘﺨﻠﻲ ﺍﻟﺠﻴﺵ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺇﻨﻤﺎ ﺴﻴﺘﻡ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ

 

١٧

 

ﻻﺤﻕ .

 

ﻭﻁل ﻁﻭﺍل ﻴﻭﻤﻲ ﺍﻷﺭﺒﻌﺎﺀ ﻭﺍﻟﺨﻤﻴﺱ ﻓﻲ ( ﺍﻟﻨﺯل ( ، ﻭﻜﺎﻨﻭﺍ ﻜﻠﻬﻡ ﻗﺩ ﺘﻠﻘﻭﺍ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﺎﺕ ﺒﺄﻻ ﻴﻐﺎﺩﺭﻭﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ . ﻭﻴﻭﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺒﺩﺃ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﻴﺨﺭﺠﻭﻥ ،ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺯل ﺤﺘﻰ ﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺴﺒﺕ . ﻭﺃﺩﻫﺸﻪ ﻟﻠﻭﻫﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺠﺩ ﺴﻴﺎﺭﺓ ، ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺴﺒﺘﺎ ﻴﻬﻭﺩﻴﺎ ﺤﻘﻴﻘﻴﺎ . ﻭﺍﺒﺘﻌﺙ ﺫﻟﻙ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻤﻭﻉ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻟﺴﺒﺏ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺘﻔﺴﻴﺭﻩ. ﻭﺤﻴﻥ ﺭﺃﺘﻪ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻜﺫﻟﻙ ﻓﻭﺠﺊ ﺒﻬﺎ ﺘﻘﻭل ﻟﻪ - ﻭﺍﻟﺩﻤﻭﻉ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ : - "-ﺇﻨﻨﻲ ﺃﺒﻜﻲ ﻟﺸﻲﺀ ﺁﺨﺭ، ﺇﻨﻪ ﺴﺒﺕ ﺤﻘﻴﻘﻲ، ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﺜﻤﺔ ﺠﻤﻌﻪ ﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻫﻨﺎ، ﻭﻻ ﺃﺤﺩ ﺤﻘﻴﻘﻲ ".

ﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ ، ﻓﻠﻠﻤﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻤﻨﺫ ﺠﺎﺀ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺃﻤﺎﻤﻪ ﺒﺎﺨﺘﺼﺎﺭ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻘﻠﻘﺎ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﺤﺴﺏ ﺤﺴﺎﺒﻪ ﻭﻟﻡ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻴﻪ. ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺃﺨﺫﺕ ﺁﺜﺎﺭ ﺍﻟﺩﻤﺎﺭ ، ﺍﻟﺘﻲ ﺒﺩﺃ ﻴﻼﺤﻅﻬﺎ ، ﺸﻜﻼ ﺠﺩﻴﺩﺍ ﻭﻤﻌﻨﻰ ﺁﺨﺭ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺭﻓﺽ ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ ﻨﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻴﺠﻌل ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻤﺒﻌﺜﺎ ﺠﺎﺩﺍ ﻟﻠﻘﻠﻕ ، ﺃﻭ ﺤﺘﻰ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺭ .

ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻜﺫﻟﻙ ﻟﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ، ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﺇﺫﺍ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻐﻴﺭﺕ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ، ﻭﺠﺎﺀ ﺍﻟﺘﻐﻴﺭ ﺤﻴﻥ ﺸﻬﺩﺕ ، ﻭﻫﻲ ﺘﺩﻭﺭ ﻗﺭﺏ ﻜﻨﻴﺴﺔ ﺒﻴﺕ ﻟﺤﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺎﺩﺍﺭ . ﺸﺎﺒﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻬﺎﻏﺎﻨﻪ ﻴﺤﻤﻼﻥ ﺸﻴﺌﺎ ﻭﻴﻀﻌﺎﻨﻪ ﻗﻲ ﺸﺎﺤﻨﻪ ﺼﻐﻴﺭﻩ ﻜﺎﻨﺕ ﻭﺍﻗﻔﻪ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﻓﻲ ﻟﺤﻅﺔ ﻜﺎﻨﺨﻁﺎﻑ ﺍﻟﺒﺼﺭ ﺃﻥ ﺘﺭﻯ ﻤﺎ ﻴﺤﻤﻼﻨﻪ ، ﻓﺄﻤﺴﻜﺕ ﺒﺫﺭﺍﻉ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﺼﺎﺤﺕ ﻭﻫﻲ ﺘﺭﺘﺠﻑ :

 

"-ﺃﻨﻅﺭ "!

 

ﺇﻻ ﺃﻥ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺤﻴﻥ ﻨﻅﺭ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺸﻴﺭ ، ﻟﻡ ﻴﺭﻯ ﺸﻴﺌﺎ ، ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﺒﺎﻥ ﻴﻤﺴﺤﺎﻥ ﻜﻔﻴﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻁﺭﻓﻲ ﻗﻤﻴﺼﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺨﺎﻜﻴﻴﻥ ، ﻭﻗﺎﻟﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ :

"ﻜﺎﻥ ﻁﻔﻼ ﻋﺭﺒﻴﺎ ﻤﻴﺘﺎ ، ﻭﻗﺩ ﺭﺃﻴﺘﻪ ﻤﻜﺴﻭﺍ ﺒﺎﻟﺩﻡ ."

 

ﻭﺃﺨﺫﻫﺎ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﺼﻴﻑ ﺍﻵﺨﺭ ﻭﺴﺄﻟﻬﺎ : "-ﻜﻴﻑ ﻋﺭﻓﺕ ﺃﻨﻪ ﻁﻔل ﻋﺭﺒﻲ؟ "

"-ﺃﻟﻡ ﺘﺭ ﻜﻴﻑ ﺃﻟﻘﻭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺤﻨﺔ ﻜﺄﻨﻪ ﺤﻁﺒﻪ ؟ ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻴﻬﻭﺩﻴﺎ ﻟﻤﺎ ﻓﻌﻠﻭﺍ ﺫﻟﻙ ."

 

ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻴﺴﺄﻟﻬﺎ ﻟﻤﺎﺫﺍ ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻟﺤﻅ ﻭﺠﻬﻬﺎ ﻭﺼﻤﺕ .

 

ﻜﺎﻨﺕ " ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ "ﻗﺩ ﻓﻘﺩﺕ ﻭﺍﻟﺩﻫﺎ ﻓﻲ " ﺃﻭﺸﻔﻴﺘﺯ" ﻗﺒل ﺫﻟﻙ ﺒﺜﻤﺎﻨﻲ ﺴﻨﻭﺍﺕ . ﻭﻗﺒل ﺫﻟﻙ ، ﺤﻴﻥ ﺩﻫﻤﻭﺍ ﺍﻟﻤﻨﺯل ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻌﻴﺵ ﻓﻴﻪ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﻬﺎ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻋﻨﺩ ﺫﺍﻙ ﻓﻴﻪ ، ﺍﻟﺘﺠﺄﺕ ﺇﻟﻰ ﺠﻴﺭﺍﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺴﻜﻨﻭﻥ ﻓﻭﻕ ﻤﻨﺯﻟﻬﺎ . ﻭﻟﻡ ﻴﺠﺩ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﺍﻷﻟﻤﺎﻥ ﺃﺤﺩﺍﹰ ، ﺍﻻ ﺍﻨﻬﻡ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻕ ﻨﺯﻭﻟﻬﻡ ﻋﻠى

١٨

 

 

ﺍﻟﺴﻠﻡ ﺼﺎﺩﻓﻭﺍ ﺃﺨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ ﻗﺎﺩﻤﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ، ﻜﺎﻥ ﻋﻤﺭﻩ ﻋﺸﺭ ﺴﻨﻭﺍﺕ ، ﻭﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﺁﻨﺫﺍﻙ ﻟﻴﺨﺒﺭﻫﺎ - ﺃﻏﻠﺏ ﺍﻟﻅﻥ - ﺃﻥ ﻭﺍﻟﻬﺎ ﻗﺩ ﺴﻴﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘل ﻭﺃﻨﻪ ﺍﻵﻥ ﺼﺎﺭ ﻭﺤﺩﻩ . ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﺤﻴﻥ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﺍﻷﻟﻤﺎﻥ ﺍﺴﺘﺩﺍﺭ ﻭﺃﺨﺫ ﻴﻌﺩﻭ ﻫﺎﺭﺒﺎ . ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺃﻥ ﺘﺭﻯ ﺫﻟﻙ ﻋﺒﺭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻜﻭﺓ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻴﺤﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺭﻭﻜﺔ ﺒﻴﻥ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺍﻟﺴﻼﻟﻡ ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺸﻬﺩﺕ ﻜﻴﻑ ﺃﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺭﺼﺎﺹ .

 

ﻭﺤﻴﻥ ﻋﺎﺩ " ﺇﻴﻔﺭﺍﺕ ﻜﻭﺸﻥ" ﻤﻊ ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻨﺯل ﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﻴﻥ ﻜﺎﻨﺕ " ﻤﻴﺭﻴﺎﻡ" ﻗﺩ ﻗﺭﺭﺕ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺇﻴﻁﺎﻟﻴﺎ . ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻔﻠﺢ ﻁﻭﺍل ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻘﺒﺕ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ، ﻓﻲ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﺒﺫﻟﻙ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﺘﺨﺴﺭ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﺒﺴﺭﻋﺔ ، ﻭﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﺭﺃﻴﻬﺎ ، ﻭﺘﺸﺭﺡ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﺩﻭﺍﻓﻌﻬﺎ .

ﺃﻻ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻋﺎﺩﺕ ﻓﺘﻐﻴﺭﺕ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺒﺄﺴﺒﻭﻉ ﻭﺍﺤﺩ ، ﻓﻘﺩ ﻋﺎﺩ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻤﻥ ﺯﻴﺎﺭﺓ ﻟﻤﻜﺘﺏ ﺍﻟﻭﻜﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﺒﺨﺒﺭﻴﻥ ﻤﻔﺭﺤﻴﻥ: ﻟﻘﺩ ﺃﻋﻁﻲ ﺒﻴﺘﺎ ﻓﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﻨﻔﺴﻬﺎ، ﻭﺃﻋﻁﻲ ﻤﻊ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻁﻔﻼ ﻋﻤﺭﻩ ﺨﻤﺴﺔ ﺸﻬﻭﺭ !

ﻤﺴﺎﺀ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺱ ، 22ﻨﻴﺴﺎﻥ ١٩٤٨ ، ﺴﻤﻌﺕ " ﺘﻭﺭﺍ ﺯﻭﻨﺸﺘﺎﻴﻥ " ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺴﻜﻥ ﻤﻊ ﺍﺒﻨﻬﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻁﻠﻘﻬﺎ ﺯﻭﺠﻬﺎ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺎﺒﻕ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ، ﺒﺎﻟﻀﺒﻁ ﻓﻭﻕ ﺒﻴﺕ " ﺴﻌﻴﺩ.ﺱ" ، ﺼﻭﺕ ﺒﻜﺎﺀ ﻁﻔل ﻭﺍﻫﻥ ﻤﻨﻁﻠﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺎﺒﻕ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ .

ﻭﺭﻏﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﺼﺩﻕ ﻓﻲ ﺒﺎﺩﺉ ﺍﻷﻤﺭ ﻤﺎ ﺫﻫﺒﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻓﻜﺎﺭﻫﺎ ، ﺍﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﺤﺭﻜﺕ ﻤﻥ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺍﺴﺘﻁﺎل ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﺍﻟﻭﺍﻫﻥ ، ﻭﻨﺯﻟﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻁﺎﺒﻕ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻭﺃﺨﺫﺕ ﺘﻘﺭﻉ ﺍﻟﺒﺎﺏ .

ﻭﺍﺨﻴﺭﺍ ﺍﻀﻁﺭﺕ ﺇﻟﻰ ﺘﺤﻁﻴﻡ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻁﻔل ﻓﻲ ﺴﺭﻴﺭﻩ ﻤﻨﻬﻜﺎ ﺘﻤﺎﻤﺎ ، ﻓﺤﻤﻠﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺘﻬﺎ .

ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻭﺭﺍ ﺘﺤﺴﺏ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺴﺘﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻌﺩ ﻓﺘﺭﺓ ﻭﺠﻴﺯﺓ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﺴﺒﺎﻥ ﻤﺎ ﻟﺒﺙ ﺃﻥ ﺴﻘﻁ ﺒﻌﺩ ﻴﻭﻤﻴﻥ ﺍﺜﻨﻴﻥ ، ﺤﻴﻥ ﺍﻜﺘﺸﻔﺕ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻴﺨﺘﻠﻑ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻋﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺤﺴﺏ . ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻘﻭل ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﺒﺎﻻﺤﺘﻔﺎﻅ ﺒﺎﻟﺼﺒﻲ، ﻓﺤﻤﻠﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﻜﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﻭﻫﻲ ﺘﺘﺼﻭﺭ ﺃﻥ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻘﺎﻡ ﺒﻪ ﻟﺤل ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ .

ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺤﻅ " ﺍﻴﻔﺭﺍﺕ ﻜﻭﺸﻴﻥ" ﺃﻥ ﺠﺎﺀ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺒﻔﺘﺭﺓ ﻭﺠﻴﺯﺓ ﺇﻟﻰ ﻤﻜﺘﺏ ﺍﻟﻭﻜﺎﻟﺔ ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻴﺔ ، ﻭﺤﻴﻥ ﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻭﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﻥ ﺃﻭﺭﺍﻗﻪ ﺍﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻨﺠﺏ ﺃﻭﻻﺩﺍ ، ﻋﺭﻀﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻴﺘﺎ ﻓﻲ ﺤﻴﻔﺎ ﻨﻔﺴﻬﺎ ، ﻜﺎﻤﺘﻴﺎﺯ ﺨﺎﺹ ، ﺇﻥ ﻫﻭ ﻗﺒل ﺒﺘﺒﻨﻲ ﺍﻟﻁﻔل .

عنوان المكتب

6 نهج جبيل

عمارة النخيل 1 - المنزه 1

تونس

الجمهورية التونسية

اتصل بنا على 

الهاتف : 074 423 55 00216

البريد الإلكتروني : contact@alwehda.net

الفاكس : 195 230 71 00216

مكتب العلاقات العامة و الإتصال 

من الإثنين إلى السبت

08.00 - 20.00